ـ استكمالاً لما تطرقت إليه في زاوية الأمس بخصوص مطالبة سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، بضرورة فتح باب الانتقالات أمام اللاعبين ضماناً لمستقبلهم وإنصافاً للمواهب الكروية التي «وئدت» بسبب تعنّت العديد من الإدارات في الأندية من التي لا تزال تطبق سياسة الأبواب المغلقة.. وإيماناً منّا بأهمية القضية قمنا باستطلاع واسع للرأي للوقوف عند مختلف وجهات النظر.. طالما أن هدفنا واحد والمصلحة واحدة.
ـ لقد علّق البعض ممن يخالفون عملية فتح أبواب الانتقال أمام اللاعبين.. بأن ذلك من شأنه أن يوجد فجوة كبيرة بين أندية الدولة التي ستتحوّل إلى أندية تملك كل شيء والمتمثلة في الأندية ذات الإمكانات المادية.. وأندية لا تملك أي شيء وسينحصر دورها في عملية التفريخ فقط لتلك الأندية الكبيرة.. الأمر الذي من شأنه أن يُحدث خللاً في تركيبة الأندية والمسابقات المحلية.. علماً بأن ما يحدث حالياً هو الخلل بعينه!
ـ وإذا ما سلّمنا بذلك مبدئياً.. فلنطرح تساؤلاً بسيطاً.. الأندية الصغيرة وذات الإمكانات المحدودة، عند تمسكها بلاعبيها المميزين.. إلى ماذا تهدف؟ وهل احتفاظها بأولئك اللاعبين سيُمكّنها من المنافسة وتحقيق البطولة؟ وهل بإمكانها تمثيل الدولة خارجياً بالصورة اللائقة؟
الإجابة بالطبع لا تحتاج للكثير من العناء.. كما أن تلك الأندية ماذا تملك كي تقدمه للاعب الموهوب؟ وهل بإمكانها تأمين مستقبله بصورة توازي موهبته وتميزه؟ بالطبع لا.. لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وبالتالي لماذا نقف أمام مستقبل اللاعبين المميزين وحرمانهم من مستقبل أفضل طالما أننا نعيش في دولة تكفل الحرية لكل أفراد الشعب.. إلا اللاعبين فهم لا يزالون يعيشون عيشة العبودية في أنديتنا!
ـ إن فتح باب الانتقالات من شأنه تحقيق الفائدة لجميع الأطراف وسيحد من الخلل الذي تعاني من لوائح الاتحاد.. فالنادي الذي اكتشف اللاعب الموهوب ورعاه، سيستفيد مالياً من عملية الانتقال لدعم برامج وأنشطة النادي ومشاريعه التطويرية.. واللاعب عندما ينتقل إلى نادٍ كبير سيضمن له مستقبلاً أفضل من جميع النواحي..
والنادي الجديد سيستفيد من إمكانات اللاعب في تحقيق طموحاته.. وفي النهاية سنجد أن المستفيد الأكبر هو المنتخب الوطني وكرة الإمارات التي يجب أن نضعها في مقدمة أولوياتنا عندما نتحدث عن موضوع مثل الذي نحن بصدده.
ـ إننا عندما نطالب بأهمية إعادة النظر في عملية اللوائح التي تنظم عملية الانتقال.. فإن ذلك لا يعني أبداً أن نفتح المجال على مصراعيه.. بل ما نريد هو أن تكون هناك قيود وأنظمة تنظم العملية وتضمن حقوق جميع الأطراف.. والنظام هو أساس نجاح أي عمل، وإيجاد صيغة معتمدة تلائم أوضاعنا في الدولة ومعتمدة من الاتحاد الدولي من شأنه أن يساهم بشكل فاعل في الخروج من الأزمة التي تعاني منها كرتنا ولاعبينا وأنديتنا.
ـ إن الأندية الكبيرة تزداد قوة طالما أنها تملك الإمكانات التي تضمن لها ذلك، والأندية الصغيرة ذات الإمكانات المحدودة ستظل تراوح مكانها في ظل غياب الإمكانات المادية التي تمثل عصب الحياة والعملية الرياضية.. والموهبة عملة نادرة في هذا الزمن وإذا لم نحافظ عليها ولم نستثمرها بالشكل الصحيح لخدمة الوطن.. فإننا بذلك كمن يحكم على ثرواتنا الوطنية بالإعدام.. فرأفة بهم.
كلمة أخيرة
ـ المسافة بيننا وبين جيراننا تزداد اتساعاً.. وفي الوقت الذي قطع فيه الآخرون شوطاً كبيراً في عالم الاحتراف نجد أنفسنا غارقون في البحث عن قيود جديدة على لاعبينا تمنعهم حتى من الانتقال داخل حدود الدولة.
ـ لقد طالب سمو الشيخ هزاع بن زايد من الصحافة مزيداً من الصراحة.. وبدورنا نقولها بصراحة الكرة في ملعب اتحاد الكرة.. وبيد الجمعية العمومية للاتحاد.. أليست هي السلطة العليا المشرفة والمسؤولة عن الكرة في البلد.
Email: mjasim@albayan.ae