للمرة الثانية خلال أقل من شهر يلتقي الأهلي والزمالك في الدور قبل النهائى لدوري رابطة الأبطال الإفريقي ويقام اللقاء اليوم التاسعة والنصف مساءً (الحادية عشرة والنصف بتوقيت الإمارات). ورغم الطابع التنافسي التقليدي الذي يغلف مبارياتهما وعدم إمكان التوقع بنتائجها.

إلا أن حظوظ الأهلي تبدو أوفر لفوزه في لقاء الذهاب 2/1 وكان بملعب الزمالك، وبحسابات إفريقيا فإنه في حال تعادلهما، يتم اللجوء إلى عدد الأهداف خارج الملعب، اضف إلى ذلك أن الأهلي يتفوق فنياً سواء من حيث التفاهم الجماعي والقدرات المهارية العالية للاعبيه، وهو الأكثر استقراراً وسيطرة على الأوضاع لديه.

أما الزمالك فقد اعتبر هزيمته نوعاً من أنواع المكاسب المعنوية وأعاد الروح للاعبيه وخلال الأسبوعين الماضيين عكف فاروق جعفر على إيجاد حلول لمشكلة قلة عدد اللاعبين المسجلين في القائمة الإفريقية متحملاً ثمن «غلطة» ارتكبها سلفه الألماني بوكير الذي اكتفى بعدد 17 لاعباً فقط.

الصورة واضحة في الأهلي رغم الأنباء المضللة التي يتم تسريبها عن عماد متعب، ورغم رغبة الجهاز الإداري في عدم مشاركته إلا أن مانويل جوزيه مازال متشبثاً به، ويعيش متعب ظروفاً نفسية صعبة بسبب تورطه في محاكمة ربما تدينه،

واضطرت إدارة الأهلي لاختلاق اصابته لتبرير عدم مشاركته، ثم جاء النفي في اليوم التالي، وتضاربت الأنباء الواردة عنه ومن بينها أنه سيلعب مما يعني أنه سليم وساهمت قصة عماد متعب في إرباك الزمالك الذي خصص إبراهيم سعيد لمراقبته.وتشكيل الأهلي اليوم يضم: عصام الحضري ـ عماد النحاس ـ وائل جمعة ـ حسن مصطفى ـ محمد بركات ـ محمد أبوتريكة ـ أسامة حسني.

ومن الوارد مشاركة عماد متعب في جزء من المباراة إذا كانتا النتيجة لصالح الأهلي.أما الزمالك فإنه يميل للتشكيل الهجومي واللعب بثلاثة مهاجمين، هم حازم إمام وعبدالحليم علي وجمال حمزة، والبديلين جونيور ووليد عبداللطيف.ويطارد سوء الحظ الزمالك بسبب اصابة غير متوقعة للمدافع محمد صديق، مما أربك فاروق جعفر لغياب أربعة مدافعين للإصابة أيضاً،

وبناء على ذلك سيتكون خط الدفاع من وائل القباني وإبراهيم سعيد ومعتز اينو، ويتحول جونيور إلى خط الوسط بجوار محمد أبوالعلا، ويغامر المدرب بإشراك المهاجم سامح يوسف في مركز الظهير الأيمن لعدم وجود خيار آخر، ومن الممكن أن يصبح نقطة ضعف يستغلها الأهلي، ويلعب طارق السيد في الناحية اليسرى.وفي تدريبات الزمالك المفتوحة كانت الثقة واضحة لدى اللاعبين ولم تكن هناك قيود في تحركاتهم وتصرفاتهم على العكس من الأهلي الذي عزل لاعبيه تماماً عن العالم الخارجي.

* مواجهات رمضانية

ومن بين اللقاءات الكثيرة للفريقين، شهدت شهور رمضان 8 لقاءات محلية واحد منها في مسابقة كأس مصر وانتهى لصالح الأهلي 2/1 في الشوط الرابع، وفي باقي اللقاءات فاز كل منهما ثلاث مرات وتعادلا مرة واحدة.الأول كان عام 57 وفاز الاهلي 2/صفر، وعام 1965 وتعادلا 2/2 وعام 85 وفاز الزمالك 2/1، وعام 92 وفاز الاهلي 1/صفر رغم تفوق غريمه، وفي 2001 فاز الزمالك 2/1 ثم فاز أيضاً 1/صفر في 2003، وآخر اللقاءات الرمضانية عام 2004 وفاز الأهلي 4/2.

* التوقعات للأهلي

وتميل استطلاعات الرأي عبر المواقع الالكترونية لصالح الأهلي لاستقراره وتفوقه دفاعاً وهجوماً، واستبعد خبراء اللعبة المفاجآت، بل اعتبر بعضهم ان فوز الزمالك سيكون مفاجأة وهو رأي علي أبوجريشة نجم الاسماعيلي القديم الذي يرى أن الزمالك لديه الخيار الأصعب وهو الفوز بفارق هدفين على العكس من الطرف الآخر الذي يكفيه التعادل أو الهزيمة صفر/1 ليصعد.

* البدري: واثقون

التصريح الوحيد الذي كسر به حسام البدري مدير الكرة بالأهلي جدار الصمت ينضح بالثقة فقد اعتبر ان لقاءات شهر رمضان تذهب لفريقه، ورد على فاروق جعفر بأنه لا يحتاج إلى جواسيس لمتابعة تدريبات الزمالك وهذا أمر لا يشغل الجهاز الفني وكل شيء في الزمالك يصل إلى أسماعنا أولاً بأول وقال أنهم يملكون حازم أمام ونحن لدينا أكثر من حازم أمام وعن عماد متعب أكد أنه في وضع غير مستقر وعليه أن يتخطي المحنة التي يعيشها حالياً.

* فاروق جعفر: صعبة جداً

أما فاروق جعفر مدرب الزمالك فيبدو عليه الانشغال التام بالمباراة خاصة أن موقفه الأصعب بكل المقاييس، يقول: المباراة حساسة ولا يمكن توقع النتيجة، ولكن الزمالك استعد بشكل أفضل من لقاء الذهاب الماضي، وقد أرسلت بعض العيون لمتابعة تدريبات الأهلي للوقوف على بعض الحقائق بعد تضارب التصريحات عندهم.ويرى جعفر أنه يواجه صعوبة في التشكيل بسبب الاصابات لكنه تمنى تحقيق الفوز إذا التزم اللاعبون بالأسلوب الذي حفظوه عن ظهر قلب وتوقع أن ينجح إبراهيم في مركزه الجديد.

* ترتيبات أمنية

وتتخذ إدارة أمن القاهرة ترتيبات مشددة للسيطرة على التدفق الجماهيري الهائل المتوقع ولن يسمح بالدخول قبل الافطار على اعتبار ان 4 ساعات كافية، لدخول الجماهير.وكما حدث في لقاء الذهاب نفذت بطاقات الدخول عن آخرها وارتفع ثمنها إلى الضعف في السوق السوداء منذ يوم الجمعة الماضي.

* الشلماني يعتزل

وتعتبر مباراة اليوم الأخيرة بالنسبة للحكم الليبي عبدالحكيم الشلماني لبلوغه 45 سنة السن المحدد للتقاعد الدولي وهو من أبرز الحكام في إفريقيا.

* تاريخ لقاءات القمة

اللقاء يحمل رقم 112 على مستوى البطولات المحلية والمباريات الودية وفاز الأهلي في 41 مباراة بينما فاز الزمالك في 29 مباراة وتعادلا 42 مرة، وعلى الصعيد الإفريقي التقيا عام 1994 على كأس السوبر وفاز الزمالك 1/صفر واقيم اللقاء في جنوب إفريقيا.

وعلى مستوى الدوري التقى الفريقان 94 مرة، فاز الأهلي في 31 مباراة والزمالك في 24 مباراة وتعادلا 39 مرة، ويمكن تقسيم الزمالك إلى مراحل، فخلال السنوات من 48 إلى 1959 تفوق الأهلي وفاز 9 مرات والزمالك مرتان فقط، ولكن تفوق الزمالك من 1960 إلى 1967 وفاز في خمسة لقاءات،

وفاز الأهلي ثلاث مرات، ومن 1971 إلى 1979 استعاد الأهلي المبادرة في عهد المدرب هيديكوتي وفاز 4 مباريات مقابل مرة واحدة للزمالك وتعادلا في 6 مباريات، وتساوت الكفتان من 1980 وحتى 1989، بفوز كل منهما في خمس لقاءات.وعاد الأهلي إلى التفوق من 1990 إلى 1999 ليفوز في ثماني مباريات مقابل ستة للزمالك، ومنذ عام 2000 إلى اليوم يتفوق الزمالك بفوزه 5 مرات مقابل ثلاث للأهلي.

ومن المفارقات أن الأهلي فاز على الزمالك ثلاث مباريات متتالية 2/صفر، 2/1، 2/صفر عامي 98 و99، وفي المقابل فاز الزمالك في ثلاث مباريات متتالية وكلها 1/صفر عامي 92 و93، ثم كرر هذه الثلاثية عام 2003 بنتائج 1/صفر، 3/1، 1/صفر ثم أضاف الفوز الرابع مباشرة 2/1 في 2004.ويحمل خالد بيبو لقب الهداف لتسجيله 4 أهداف في اللقاء الشهير الذي أقيم عام 2002 وأنتهى 6/1 للأهلي.

* جذور التعصب

الشعبية الجارفة التي يتمتع بها الفريقان ليست في مصر بل على المستوي العربي، تحولت إلى شكل من أشكال التعصب والتطرف في التشجيع والذي انعكس على مجريات الرياضة المصرية بوجه عام، لانقسام المصريين إلى أهلاوية وزملكاوية، وتعود جذور التعصب إلى عام 1914 أي ما قبل 91 عاماً بسبب لاعب شهير يدعى حسين حجازي دأب على التنقل بين الناديين، مما آثار الفتنة بين الجماهير

، وتصاعد الأمر عندما قاد تمرداً في الأهلي لمنع اللاعبين من تسلم ميداليات المركز الثاني في نهائي كأس الملك فصدر قرار بإيقافه، وعلى الفور انتقل إلى الزمالك ليشعل الأجواء. وتحولت الفتنة إلى خصومة تاريخية عام 1943 عندما تلقى الأهلي دعوة للعب في فلسطين، ولكن اتحاد الكرة رفض، فلجأ إلى وزير الداخلية فؤاد سراج الدين «الأهلاوي» فأصدر موافقته على السفر،

فإذا برئيس الاتحاد حيدر باشا «الزملكاوي» يمزق الموافقة ويتمسك بالرفض، وتصاعدا لخلاف عندما صمم وزير الداخلية على سفر الأهلي واستخرج للاعبيه جوازات سفر جديدة وتلافياً للحرج اطلق على الفريق اسم منتخب القاهرة للتخلص من شرط الحصول على موافقة الاتحاد.

وتطور القضية بلجوء اتحاد الكرة إلى الملك فاروق والذي تدخل لاحتواء الخلاف وقرر اقامة مباراة ودية بين الفريقين انتهت بفوز الزمالك 6/صفر، ويبدو ان الملك أعجب بالمباراة فقرر تحويل اسم الزمالك إلى نادي فاروق. هذه الحكاية تسببت في مضاعفة كراهية جماهير الأهلي لغريمهم الأبيض خاصة أن رئيس اتحاد الكرة وقتها كان رئيساً للزمالك، وهكذا توارثت الأجيال تلك الروح العدائية واضافت إليها خلال سنوات طويلة مزيداً من عوامل الخصومة والاثارة.

القاهرة ـ علاء إسماعيل