«الصحافة الأدبية» بين ما تفتقده من أشياء، هذه الأيام. تلك المجلات الأدبية المتخصصة، الورقية، التي تحمل عبارة مجلة أدبية. أصبحنا نفتقد هذا المشروع الذي بدأناه في فترة مبكرة من عمر الحركة الأدبية في الإمارات والذي استمر فترة غير قصيرة قبل أن تتلاشى قوته. هذه العبارة تقولها وفي ذهنك أسماء مجلات أدبية، وثقافية أدبية، متخصصة تأتي على رأسها بالطبع مجلة شؤون أدبية أقدمها. أين ذهب بريق هذه المجلات، بحيث لم تعد لها الأولوية؟

كثيرون هم الذين لا يقرأون هذه المجلات بغض النظر عن كونهم قراء متخصصين. وبعض هذه المجلات تدرك أنها تعاني بشكل أو بآخر من أزمة في وجه تيار الثقافة المتخصصة المنافسة سواء كانت الملاحق والصفحات الثقافية في الصحف أو المجلات الثقافية والأدبية الالكترونية أو وسائل الإعلام الأخرى النشطة بقوة الثورة المعلوماتية، التي تروج لنفسها كوسائط تسعى لتقديم كل ما يريده القارئ المعاصر وفي مقدمتها الثقافة والفكر الأدبي.

هل تتقهقر مجلاتنا المتخصصة بفعل هذه المنافسة، هل يمكن القول بأننا لم نعد بحاجة إليها ؟ نحن بحاجة إلى هذه المجلات فهي تلعب دوراً مهماً في التنمية الثقافية وفي التعريف بالأدب والفن والفكر على نحو لا يمكن لثقافة الاستهلاك السريع القيام به.

كما أننا ندرك أن دور هذه المجلات لا يمكن أن تتحكم فيه عوامل غير التزامها بالثوابت. ومع ذلك فإن جزء كبير من اللوم يوجه إلى إداراتها، مجلاتنا المتخصصة بحاجة إلى مراجعة نفسها، وما ينبغي أن تقدمه لقرائها من مستوى إبداعي يليق بمستوى التلقي وإلا فما الذي يعنيه ما تقدمه من موضوعات هزيلة ومدرسية وما تعاني منه من مشكلات في الطباعة والإخراج إلى حد أن بعضها صار يشبه الكتيب المدرسي!

مشكلة المجلات المتخصصة، الأدبية، بالمناسبة، ليست حكراً على مجلاتنا الإماراتية بل هي ظاهرة عالمية تخضع حتى لإشكاليات مالية. وبينما تتصدى المجلات في دول أخرى لهذه المشكلات باللجوء إلى حلول أكثر حسماً كبيعها لمؤسسات ودور نشر أخرى لديها القدرة على إدارتها تكتفي مجلاتنا بتغيير هيئات تحريرها رغم أنها ليست بحاجة لا إلى البيع ولا إلى كثرة تغيير هيئات تحريرها. كل ما تحتاج إليه هو تجديد نفسها، تجديد المشهد الثقافي الأدبي.