ـ إنه من ذلك النوع القليل الكلام.. النادر الظهور في وسائل الإعلام.. عرفناه من خلال عطائه المنقطع النظير وحبه وارتباطه الشديد بكل ما يتعلق ويمس هذا الوطن وأبناءه.. أن اللقاء بشخصية بوزن ومكانة سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الشرف بنادي العين يعتبر حدثاً في حد ذاته أما ما يخرج منه من كلام.

فإن ذلك لا يمكن أن يمر مرور الكرام لأن كل نقطة يتوقف عندها لسموه كانت من الأهمية بمكان بحيث تحتاج إلى مساحات شاسعة للحديث عنها.. والحديث هذه المرة.. ورغم أنه جاء بعد صمت طويل وبعد ابتعاد ليس بقصير.. إلا أنه جاء في وقته المناسب واضعاً النقاط فوق الحروف حول العديد من قضايا الساعة.

ـ لقد ركز سمو الشيخ هزاع بن زايد خلال لقائه بالإعلاميين بعد الحفل السنوي للنادي لتكريم الجهات الراعية والمنشور على صفحات اليوم.. على قضية انتقالات اللاعبين وعلى ضرورة فتح المجال أمامهم وكسر القيود التي تفرضها الأندية تجاه المواهب واحتكارها.

وهو الأمر الذي ظهر بقوة ووضوح على السطح مؤخراً.. وأكد سموه أن انتقال أي لاعب يعد حقاً من حقوقه التي لا يمكن حرمانه منها، مشيراً إلى أهمية إيجاد تشريع خاص ينظم عملية الانتقال بين الأندية داخل الدولة. مؤكداً أن الحقوق التي يطالب بها اللاعب الإماراتي شرعية ولا يمكن للنادي أو أي جهة كانت أن تمنعها عنه..

على اعتبار أن اللاعب قبل أن يكون منتمياً لأي ناد فهو مواطن من أبناء الدولة. والنادي لا يمثل سلطة عليا تتحكم بمصير أي فرد من أفراد المجتمع. وبالتالي فلا يحق للنادي الاستيلاء على حرية اللاعبين طالما أن الدستور في الدولة لم ينص على أن تحتكر أي جهة أي فرد من المجتمع.

ـ ان ما تطرق إليه سمو الشيخ هزاع بن زايد خاصة في قضية الانتقالات.. وضع يده على الجرح الحقيقي للكرة الإماراتية.. فاللوائح الرجعية والأنظمة التي أكل عليها الدهر والتي مازالت سارية المفعول عندنا.. تنص على حماية الأندية واحتكارها للاعبين دون أي مراعاة للمواهب ودون أي اعتبار لمستقبل تلك المواهب التي خسرنا منها الكثير رغم ندرتها بسبب تعنت بعض الإدارات وتمسكها باللاعبين دون السماح لهم بتحقيق أي من طموحاتهم خارج أسوار النادي.

ـ أي مواطن في الدولة يملك الحق في البحث عن مستقبل أفضل ولا توجد جهة واحدة تفرض على أي موظف البقاء في عمله مدى الحياة طالما أن هناك بدائل أفضل.. وأن ذلك حق مكتسب لكل أبناء البلد.. إذن لماذا اللاعب يبقى محبوساً في ناديه ويحكم عليه بالمؤبد ولا يسمح له بالانتقال إلى وضع أفضل يضمن له مستقبلاً أكثر ملاءمة.. طالما اللاعب في النهاية أحد أبناء الإمارات.

ـ إننا في زمن يجب أن نتخطى من خلاله القيود التي فرضتها علينا الأفكار الرجعية السابقة.. فالزمن تغير ولكن للأسف بعض العقول مازالت تعيش بذلك الفكر الرجعي والذي لن نتخلص منه إلا بعد أن نتخلص من أصحابها..!

كلمة أخيرة

ـ لقد كان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان.. وراء القرار التاريخي والشجاع بعودة اللاعبين الأجانب لملاعب الإمارات.. وعلى اعتبار سموه على رأس الهرم الكروي في الدولة ورئيساً للجمعية العمومية لاتحاد الكرة.. فإننا نتلمس منه وننتظر قراراً شجاعاً آخر بفتح باب الانتقالات وإلغاء القيود المفروضة على اللاعبين.. رأفة بهم وبمستقبلهم.

mjasim@albayan.ae