* مَنْ مِنّا.. في وطننا العربي الكبير لم يفرح لتأهل تونس إلى مونديال ألمانيا 2006؟ وكانت الفرحة ستكون مماثلة لو كان من نصيب المغرب نفس النتيجة.. ولكنها لعبة كرة القدم التي لا يعرف سرّها إلا سحرها، وجنونها ومفاجآتها التي تقلب الأمور رأساً على عقب في الزفير من نهاية المباراة.

* ليس جديداً على التوانسة حجز مقعدهم الدائم في المونديال لثلاث مرات متتالية.. والرابعة في عمر كرتهم المتطورة دائماً.. ولم تتوقف عن المحاولة بعد أول مرة، و لكن الجديد التغيير في المفهوم.. وفي التشكيلة التي ضمت لاعبين اثنين برازيليين هما كلايتون وسانتوس لعبا كمواطنين بعد تجنسيهما.

* لم يقم اتحاد الكرة بتغيير اسميهما شبيهين بالنموش أو عزيزي.. ولم يحتج أحد بترديد أنهما سيحرمان لاعبين من «الديرة» من فرصة اللعب مع المنتخب.. ولم يكتب ناقد تابعهما بعد انضمامهما في مقابلة تلفزيونية على الهواء.. لماذا تحدثا بالإنجليزية أو البرتغالية ولم يفعلا ذلك بلغة الضاد!

*والأهم أن تونس التي طبّقت الاحتراف وتستقدم أنديتها اللاعبين الأجانب المحترفين قد تطوّرت كروياً لأنها تستعين بالخبرات الأجنبية.. ولم ير مسؤولو الرياضة فيها.. ولا الجماهير أي غضاضة في ذلك أو ترديد مقولة أن لاعباً أجنبياً ثالثاً مثلاً سيضر بالمنتخب!

* ويكفي برهاناً أن منتخبها الذي يتم تغيير جلده في كل مرة تأهل وشارك في نهائيات كأس العالم أربع مرات.. منها ثلاث على التوالي.

* وإذا كانت مباراة تونس والمغرب قد استحوذت اهتمام كل العرب من المحيط إلى الخليج فلأن صعود أي منهما إلى نهائيات كأس العالم من أفريقيا كان لا بُدَّ منه حتى تحتفظ الكرة العربية في شمال القارة السوداء بريادتها وبريقها وعظمتها.

وهكذا كانت وستظل عندما تحوّلت تونس الخضراء.. إلى بيضاء وتزيّنت مدنها وكل طرقها وصارت كل الأشياء فيها حمراء ليلة المباراة.

* ومن تونس إلى أم درمان حيث تأهلت ساحل العاج على حساب الكاميرون إثر فوز الأفيال على «صقور الجديان» )3/1( واستفادتهم من تعثر «الأسود» أمام الفراعنة نتيجة التعادل (1/1) في عقر دارهم بالعاصمة ياوندي، فكانت صدمة لبلد «الكاكاو» ودرساً لأحفاد ميلا الذين لم يحافظوا على إرثه!

* ودرس ثالث آخر قدمه الجمهور السوداني الذي كان بحسه الكروي وحبه للعبة الحلوة يُدرك أن منتخب بلده لن يقوى على الصمود أمام الأفيال ولاعبوه صيام.. حتى ولو لعبوا في شعبان وليس في رمضان، فشجعوا ضيوفهم بعد هدفهم الأول وهتفوا لهم بعد الثاني ورقصوا معهم بعد الثالث.. وبعد نهاية المباراة دخلت مجموعة كبيرة منهم أرض ملعب استاد المريخ فحملوا النجم دروجبا على الأعناق كأنه في أبيدجان.

كلمات لها إيقاع

* لم يتوقع دروجبا ما حدث.. ولم تصدق عيناه المشهد.. ليقول خلال المؤتمر الصحافي بأنه لن ينسى السودان.. إنه شعب رائع.. لا مثيل له.. حيث زرت بلداناً كثيرة في أفريقيا.. لم أر شبيهاً له، ودورجبا هو نجم تشلسي الإنجليزي الذي اشتراه من مرسيليا بـ 33 مليون يورو.. أي ما يعادل 134 مليون درهم تقريباً.

* احتراف.. ولا بلاش!

kamaltaha@albayan.ae