أجواء متناقضة وعجيبة أحاطت بعودة المنتخب المصري من الكاميرون تعكس الارتباك السائد في الساحة الكروية. ففي الوقت الذي كرر فيه رئيس اتحاد الكرة ثقته الكاملة في المدرب حسن شحاته والجهاز الفني بل وقرر صرف مكافآت إجادة للاعبين لتعادلهم في الكاميرون، كان لحسن شحاته موقف مغاير.

فقد ظهر عليه عدم الارتياح لما حدث قبل وأثناء المباراة وتبين أنه تلقى معلومات بعضها مبالغ فيها حول نوايا إقالته، وفي أول تصريح له بعد العودة للقاهرة كشف في كلمات صريحة عن استيائه مما أثير خلال الأيام الماضية من تغييرات في الجهاز الفني إذا خسر الفريق. وأشار إلى أن ما تناقلته وسائل الإعلام حول الجوهري ونوايا إقالته، كان من شأنها التأثير بشكل سلبي على المنتخب، وقال شحاته:

أهم شروط النجاح الاستقرار وهو لا يجد هذا الاستقرار وسوف يسعى إلى إيقاف هذه الشائعات لأنه من الصعب أن يعمل الجهاز الفني وكذلك اللاعبون في أجواء القلق والتحامل عليه السائدة الآن. وقال شحاته: للأسف معايير التقييم في اتحاد الكرة لا تعتمد على الأداء والمستوى الفني، بل على خفة ظل المدرب وعلاقته الشخصية مع المسؤولين وهذا لن يفيد الكرة المصرية.

وأشاد شحاته بالتعادل في الكاميرون وقال إنه توقع الأداء والنتيجة، بل كان أقرب للفوز، والقيمة الحقيقية للتعادل أنه بداية جيدة لمشوار الإعداد لبطولة أفريقيا ويعيد إلى الكرة المصرية سمعتها المعروفة في القارة.

؟ خلاف زاهر وعصام

ونفى زاهر من جانبه تماماً وجود نوايا لإقصاء الجهاز الفني مشيراً إلى أنها حملات تشكيك مصدرها بعيد عن اتحاد الكرة وأكد أنه لم يصدر عنه أو من اتحاد الكرة ما يشير إلى انتهاء علاقة المدرب بالمنتخب وأنها عناوين صحافية لسنا مسؤولين عنها.

واتهم زاهر صراحة عصام عبدالمنعم الرئيس السابق للاتحاد بقيادة حملة لإثارة الشكوك حول اتحاد الكرة، وطالب بعدم الاستجابة لهذه الاتهامات الباطلة وأبدى زاهر غضبه من تصريحات الرئيس السابق التي أدلى بها ما بين شوطي مباراة الكاميرون حول ما أسماه «مؤامرة زرع الشك في قدرات مدرب المنتخب» وأكد أن اتحاد الكرة لن يقف صامتاً إزاء المتربصين.

ووجه زاهر كلماته إلى حسن شحاته مطالباً إياه بعدم الالتفات إلى الترهات والشائعات وإغلاق ملف التصفيات والتركيز في مهمة واحدة هي بطولة الأمم الأفريقية للفوز بالكأس وهذا هو الهدف الوحيد، وقال إن اتحاد الكرة يساند شحاته ولن يتخلى عنه ونفى تماماً حدوث مفاوضات مع الجوهري الذي يرتبط بالمنتخب الأردني الشقيق.

* يونس يؤكد المؤامرة

وعلى النقيض تماماً كشف أيمن يونس عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة أن نجاح منتخب مصر في الكاميرون قد أوقف آخر محاولة للإطاحة بالمدرب شحاته «الذي يحظى بتقدير الجماهير».

والخطورة في تصريح يونس أنها صادرة عن واحد من أعضاء الدائرة المحيطة بسمير زاهر، وأضاف يونس أن شحاته نجح واسترد ثقة الجميع وأثبت جدارته بالمسؤولية الملقاة على أكتافه وقدرته على خوض بطولة أفريقيا وإحداث تطور في أداء المنتخب المصري.

* السقا غير راض

وتحدث عبدالظاهر السقا كابتن المنتخب فور عودته من الكاميرون عن تألق اللاعبين بأنه رد حقيقي على حملات التشكيك التي كانت وما زالت موجهة إليهم خاصة المحترفين خارج مصر.

وبصراحة أوضح أنه لا يشعر بالحماية من جانب المدرب حسن شحاته لعدم تصديه لهذه الانتقادات، وفجر مفاجأة بقوله إن ثمة فجوة حالية قائمة بين الجهاز الفني والمحترفين لهذا السبب.

وقال إنه طلب المساندة والدفاع عنهم فاكتفى شحاته بالقول إن اختيار اللاعب للمنتخب خير رد على الانتقادات، وهذا لا يكفي من وجهة نظري. وقال السقا المحترف في نادي كونيا التركي: أحذر المسؤولين والإعلام والجماهير بأن المنتخب ربما يفشل في ظل هذه الأجواء ويجب ألا نخفي فرحتنا بالتعادل مع الكاميرون.

وأضاف: اتحاد الكرة يساند شحاته ونسمع عن محاولات لإقالته وهذا المناخ لن يساعد على الفوز بكأس أفريقيا. وقال السقا: لابد من إيقاف حكاية عودة الجوهري.

*شوبير وأسرار كوت ديفوار

وأكد أحمد شوبير نائب رئيس الاتحاد ارتياحه للتعادل مع الكاميرون بغض النظر عن تواضع الأداء ووجود سلبيات في أداء الفريق المصري، ورفض الضجة المصاحبة للمباراة والكلام عن مؤامرات للإطاحة بالمدرب.

وأشار إلى أن اتحاد الكرة بريء مما ينشر في الصحف من اجتهادات ومؤامرات على الورق فقط، وأنه لم يصدر تصريح واحد من أي مسؤول حول إقالة الجهاز الفني، وقال شوبير: بوضوح أنا من المساندين لاستمرار شحاته ومن الخطأ تغييره في هذا التوقيت.

ورداً على ما يتردد عن اتفاق مصر وكوت ديفوار على الإطاحة بالكاميرون أوضح شوبير: كنت واحداً من المؤيدين لاستقبال وفد كوت ديفوار وتسهيل مهمته في مصر بحكم العلاقات القوية التي تربط مصر بالدول الأفريقية.

ولا أجد حرجاً في ذلك طالما الهدف صادق ولا يسيء لسمعتنا، ولم أسمع من وفد كوت ديفوار ما يثير الشبهات، وبكل ما قيل عن رشاوى وإغراءآت باطل، فالعمل من أجل الفوز ليس رشوة، وللأسف المفاهيم مقلوبة والبعض اعتبر كلام كوت ديفوار عن رغبتهم في فوز مصر رشوة.

* ميدو يشعل الأجواء

ووسط هذا الخليط من التضارب حرص ميدو اللاعب المثير للجدل على تهنئة زملائه اللاعبين بالتعادل مع الكاميرون وقال في تصريح أدلى به في لندن: يجب أن نعترف بأن طريقة 4/4/2 لا تناسب منتخب مصر لعدم وجود عناصر تملك القدرة على التنفيذ الدقيق لهذا الأسلوب الصعب.

ونفى ميدو ما قيل حول اتفاقه مع اتحاد الكرة على ادعاء الإصابة حتى لا يدخل في أزمة مع حسن شحاته الذي صمم على عدم مشاركته أمام الكاميرون.

وقال: أرسلت التقارير الطبية التي تؤكد أن إصابتي تمنعني من الصيام بسبب ما أتناوله من أدوية، وأشار إلى أنه يعاني من أوجاع الأسنان وخضع لعملية خلع صعبة ثم أصيب في مباراة توتنهام وشارلتون وحصلت على إجازة طبية دون ادعاء أو تمارض.

ونفى ميدو إساءته للمدرب شحاته خلال برنامج تلفزيوني وأنه أرسل تسجيلاً له إلى رئيس الاتحاد وكان تعليقه عدم وجود إساءة من جانبي.

وقال ميدو: لو كنت أتربص بحسن شحاته لأقمت الدنيا ولم أقعدها عقب مباراة كوت ديفوار في أبيدجان عندما أنقصت وزني 7 كيلوغرامات وتهيأت بشكل كامل ثم فوجئت به يستبعدني بدعوى أنني غير جاهز!

ولعبت مع منتخب مصر 4 مباريات لم أكملها في ثلاث، ويعاملني كما لو كنت لاعباً مغموراً، وقال ميدو: كيف تتعامل كوت ديفوار مع النجم دروجبا؟ وكيف تتعامل الكاميرون مع صامويل إيتو؟ وكيف يتعامل حسن شحاته معي؟

* حسام حسن عائد

وفوجئ اتحاد الكرة بتصريحات حسام حسن حول وعد حسن شحاته باستدعائه للمنتخب وحرصه على تكرار هذا الوعد عبر وسائل الإعلام، ويبدو أن المدرب يسعى إلى إيجاد قائد للمنتخب يملك خبرة التعامل في المواقف الصعبة لإغلاق الباب أمام عودة ميدو.

ومع ذلك رحب ميدو باستدعاء حسام حسن مؤكداً أن منتخب مصر بحاجة إلى قائد بعد غياب نادر السيد ويحتاج إلى النجوم القادرين على شحن اللاعبين معنوياً.

إلى هنا لا تتوقف أزمة حسن شحاته مع المحيطين به ومع اقتراب موعد لقاء الإياب الأفريقي بين الأهلي والزمالك يتوقف الكلام في الساحة الرياضية بمصر عن أي قضية أخرى.

القاهرة ـ علاء إسماعيل: