نجح المنتخب المصري في المهمة الانتحارية التي قام بها في ياوندي عاصمة الكاميرون وتعادل مع الكاميرون 1/1 ليمنح صك التأهل إلى منتخب كوت ديفوار الذي كان يترقب النتيجة من الخرطوم. وعاد منتخب مصر إلى القاهرة حاملاً معه جرعات متزايدة من الثقة وسط أجواء من الارتياح الكامل ولم يصدق أحد التحول الذي طرأ على أداء المنتخب من الشوط الأول الذي كان فيه شديد التواضع، إلى الشوط الثاني وكان صاحب الكلمة العليا متفوقاً على أصحاب الأرض.

ونجح حسن شحاتة المدير الفني في اجتياز الخط الأحمر وأجهض حملات الذبح التي كانت بانتظاره.وفرض منتخب مصر نفسه في وسائل الإعلام بعد تعادله مع الكاميرون وإقصائه عن التأهل لمونديال 2006 وتحويل حالة الفرح إلى حزن دامية في ياوندي، ونجح في تحويل هزيمة الشوط الأول بهدف دوالا (ق 21) إلى تعادل له مذاق الفوز بهدف محمد شوقي (ق 80) ورغم إهدار رومي لركلة جزاء مشكوك في صحتها احتسبها الحكم المالي كوليبالي في الوقت بدل الضائع.

ومن عجائب الأمور أن تراجع أداء المنتخب المصري خلال الشوط الأول كاد أن يتسبب في إقالة حسن شحاتة، بل ان قرار الإطاحة به كان متداولاً في اتصالات هاتفية جرت خلال استراحة ما بين شوطي المباراة بين مسؤولين رياضيين وقيادات لها وزنها.

وتوقع الجميع هزيمة مضاعفة وانهيار في الأداء، إلا أن حسن شحاتة لم يهتز.. وشعر أن منتخب الكاميرون هو الآخر يعاني من خلل فني واضح، فقام باستنهاض الإرادة لدى اللاعبين وصرخ فيهم محذراً مما ينتظرهم في القاهرة، وقام بمبادرة هجومية في الشوط الثاني بإدخال محمد زيدان وطارق السيد ثم تبعهما محمد أبوتريكة، وتغير الوضع وتحول فريق الكاميرون إلى الوضع مدافعاً.

المدهش أن شحاتة لم يداخله القنوط عندما احتسب الحكم ركلة جزاء، بل شعر أن الله لن يخيب جهده واجتهاده وهو ما حدث بالفعل.وعادت بعثة منتخب مصر إلى القاهرة مساء أمس وكان في استقبالها حشد من رجال الإعلام وباقات الورود في مشهد لم يكن متوقعاً.

وفور انتهاء المباراة صرح سمير زاهر رئيس الاتحاد تجديد الثقة في حسن شحاتة والجهاز الفني المعاون واستمراره في مهمته حتى بطولة الأمم الإفريقية.وقال زاهر: لا نتعامل بالقطعة مع المدربين ونعمل على توفير الاستقرار لهم لصالح الكرة المصرية ونحن نحترم التعاقدات ولم نفكر في إقالة شحاتة! بل نشيد به لهدوء أعصابه وتماسكه خلال المباراة.

ونفى زاهر كلياً ما تردد عن مفاوضات سرية أجراها مع الجوهري مؤكداً أنها شائعات بعيدة عن الواقع، ولكن سمير زاهر لم ينف لقاءاته مع الجوهري خلال 48 ساعة الماضية ودعوته على مائدة الإفطار ـ كما أشار «البيان الرياضي» أمس ـ وقال: علاقتي مع الجوهري قوية وأحرص على لقائه في زياراته القصيرة!

أما أحمد شوبير نائب الرئيس والذي شاهد المباراة في مدينة طنطا حيث يتواجد بها بصفة دائمة تحضيراً لانتخابات مجلس الشعب، فقد نفى بصورة قاطعة التخطيط والتدبير لإقالة شحاتة، وشدد على أنه لم تصدر تصريحات واضحة من أعضاء اتحاد الكرة حول نية تغيير المدرب،

وقال: كل ما تردد من شائعات اختلقها الإعلام، وليس صحيحاً أن الجوهري في طريقه لتدريب مصر، ونحن لم نتفاوض معه. وقال شوبير: التحول الذي حدث على أداء منتخب مصر في مباراة الكاميرون، يدعونا للتفاؤل وعلينا مساندة الفريق وندعمه بكل السبل، وأنا أؤكد أن شحاتة الأفضل حالياً لقيادة المنتخب ولا تصدقوا المهاترات.

الجوهري يهنيء

وحرص محمود الجوهري قبل عودته إلى الأردن أمس على تقديم اشادة خاصة بالمدرب حسن شحاتة لنجاحه في قيادة الفريق أمام الكاميرون، وطالب باستمراره مدرباً لمنتخب مصر في بطولة الأمم الإفريقية وتوفير أجواء الاستقرار والهدوء والمساندة.

ورفض الجوهري في تصريح خاص معي قبل سفره إلى الأردن، التعليق على ما نشر حول قبوله تدريب منتخب مصر، واكتفى بالقول أنه لم يفكر يوماً في ذلك ويحترم تماماً المدرب الحالي، بل ونفى أن يكون طرح هذه القضية في لقاءاته بالقاهرة.

رغم عدم أهمية المباراة ورغم تزامنها مع وقت الإطار، إلا أن الجماهير المصرية حرصت على التواجد في المقاهي الشعبية لمشاهدتها، كما وضعت المطاعم أجهزة تلفزيون وشاشات كبيرة، وألقت نتيجة المباراة بظلال إيجابية على ردود أفعال الجماهير وطالب الجميع بعدم المساس بالجهاز الفني ودعمه ومساندته وإيقاف اللاعبين المتخاذلين.

القاهرة ـ علاء إسماعيل