** خرجت الجماهير التونسية تحتفل ليلة الأمس عقب الانتهاء من المعركة الكروية أمام منتخب المغرب في آخر مباريات التصفيات الإفريقية للمجموعة الخامسة والتي تأهل فيها «نسور» قرطاج إلى نهائيات كأس العالم للمرة الرابعة والثالثة على التوالي بعد التعادل الشهير أمام «أسود الأطلسي» الفريق الذي لم يخسر في التصفيات بقيادة مدربه الوطني الحارس العملاق الزاكي فقد كانت ليلة غير عادية في حياة الشعب التونسي الذي اعتبره الكثيرون انتصاراً تاريخياً ووصفوا الاحتفالات بهذا الفوز بأنها مشابهة للاحتفالات بالنصر عندما استقلت تونس عن فرنسا عام 1956.
** الكرة التونسية تفوقت في الآونة الأخيرة وأصبح لديها منتخب متمرس وقوي يجيد اللعب الجماعي ولا يعتمد على الأفراد كما كان يحدث من قبل وكما يحدث حاليا في العديد من الفرق العربية التي لا تفرق بين الأداء الفردي والجماعي، فقد قدمت تونس واحدة من أجمل المباريات وذكرتنا بكأس إفريقيا التي أحرزت لقبها بالإضافة إلى الصورة الجيدة التي ظهروا عليها في كأس القارات حين لعبوا أمام أعرق المنتخبات العالمية.
** «تونس غير» هذا ما شعرت به خلال زيارتي الأخيرة فقد تابعت الأجواء عن قرب قبل موقعة الأمس حيث تتحرك كل الجهات بالدولة على اعتبار أن الرياضة جزء مهم في المشروع القومي الاستراتيجي فالاهتمام واضح للعيان والزائر إلى هذا البلد الطيب يدرك أهمية السياحة والإعلام والرياضة وهي مشاريع قومية تنعكس على الحالة العامة ومن بينها الرياضة.. فالأدوار هناك واضحة بين الجهات التي تعنيها،
ولا يتدخل أحد في عمل الغير وتسير الأمور بسلاسة دون تعقيد فأكبر مسؤول رياضي يعرف دوره وواجباته بدءاً من الوزير وانتهاء باللاعب، وقد تناول عبدالله الكعبي وزير الرياضة والشباب طعام الإفطار مع لاعبي المنتخب في مدينة الحمامات قبل الذهاب إلى الإستاد الوطني في رادس الذي يتفاءلون به.
** ما حدث هو انتصار بعد أن ودع لاعبو تونس الانكسار.. وظلت الجماهير تتغنى بالمدرب الفرنسي لومار أحد الأسماء المرشحة لمنتخبنا الوطني لكرة القدم خلفا لأدفوكات الهولندي الهارب.. والآن بالطبع علينا أن ننساه لأن قيادة فريق في أهم حدث كروي على وجه الأرض حلم من الصعب التفريط به،
فالمدرب أصبح بطلاً قومياً حيث ظلت الجماهير تردد «الانتصار يا أبناء لومار» في ليلة لا ينساها الشعب التونسي «فالزين» أظهروا تألقهم أول من أمس وخرجوا متعادلين أمام فريق قوي نال الاحترام والتقدير.. وقد لفت انتباهي الشعور الجميل المتبادل بين الفريقين العربيين الشقيقين ليكون الفريق العربي الثاني الذي يتأهل إلى قمة الهرم الكروي بألمانيا.
** لقاء الأمس هو رقم أربعين بين الدولتين في اللقاءات التي بدأت أول مرة عام 57 بالدورة المدرسية ببيروت وانتهى الأول لصالح المغرب بينما فازت على صعيد بقية البطولات الأخرى 12 مرة أما «النسور» فقد فازوا 6 مرات، وتعادلا 21 مرة ولقاء الأمس كان من الوزن الثقيل.. وقد اعتبر الفيفا بروفة لكأس العالم من كافة الترتيبات «ومربوحة يا تونس».
Email: aljoker@albayan.ae