«لقد لعب الفن التشكيلي منذ أقدم العصور دوراً فعالاً في نقل الصورة الحقيقية لتقدم الشعوب وتطورها من خلال إبرازه لمختلف أوجه الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية».هذا ما أكده سمو الشيخ منصور بن زايد وزير شؤون الرئاسة عقب افتتاحه وجولته في المعرض الوطني الثاني للفنون التشكيلية المقام في نادي ضباط القوات المسلحة حتى الثامن عشر من الشهر الجاري.
كما أشار سمو الشيخ منصور «إلى حرص الوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بالاهتمام والتنبيه إلى أهمية الدور الذي تلعبه الفنون التشكيلية في نقل وتوثيق الصورة الحقيقية لدولة الإمارات عبر مراحل تطورها لإطلاع الأجيال القادمة على موروث الآباء والأجداد.
ونشهد اليوم تطور الفنون التشكيلية بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بالاهتمام بهذه الفنون والفنانين التشكيليين ورعايتهم وتقديم كافة السبل التي تمكنهم من النهوض بعملهم بالشكل الذي يواكب تطور الدولة وتقدمها على كافة الصعد والميادين»
ونوه سمو الشيخ منصور بن زايد إلى «دعم واهتمام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد العام للقوات المسلحة بالدورة الأولى للمعرض مما كان لها دور كبير في إنجاح فعالياته ووضعه على خارطة المعارض الوطنية بحيث بات يلعب دورا فعالا في تنمية التجارب التراثية الرائدة وإبراز إبداعات الشباب الإماراتي في مجال الفن التشكيلي».
ويعتبر تنظيم نادي ضباط القوات المسلحة لهذا المعرض تجسيدا حقيقيا لمدى اهتمام الدولة بالحياة الثقافية والفنية من خلال احتضان المواهب المتميزة وإبراز إبداعاتها والأخذ بيدها للتعريف بمعظم الانجازات وتفوق المواهب الوطنية.
ولابد من التنويه بهذا الدور الرائد والطليعي لمؤسساتنا الوطنية الحريصة على النهوض بالوطن والأخذ بأيدي أبنائه ومؤازرتهم وتشجيعهم من خلال تنظيم الفعاليات التي نرى أهميتها في نجاح هذا المعرض في استقطاب المشاركين والزوار».
أجنحة مختلفة
ضم المعرض في أروقته العديد من الأجنحة أولها مركز الدراسات والوثائق الذي عرض الكثير من الوثائق القديمة منها الاتفاقيات التي عقدت قبل وبعد قيام دولة الاتحاد وبعض الصور التي توثق هذه الاتفاقيات، وتم اختيار هذه الوثائق والصور من بين أكثر من 500 مليون وثيقة تأخذ دورها في الأرشفة الالكترونية تحت عنوان «نوثق الماضي ندون الحاضر نرسم المستقبل».
والى جانب الصور عرضت مجموعة من الكتب مثل صور وجوه من الإمارات، قصر الحصن ،الشيخ زايد ذكريات وإنجازات ،وغيرها من كتب أصدرها المركز.كما تمت الإشارة في الجناح إلى المؤتمر الدولي للمائدة المستديرة للأرشيف والذي سينظمه المركز من 24 نوفمبر ولغاية 1 ديسمبر المقبل.
ومن الأرشفة إلى جناح «تاريخ الكاميرات» حيث عرض الزميل محمد يوسف رئيس مجلس إدارة جمعية الصحافيين 300 كاميرا من أصل مقتنياته التي تبلغ 500 كاميرا قال محمد يوسف: «أقدم كاميرا لدي كانت من بعد 15 سنة من اختراع أول كاميرا فأول صورة ظهرت رسميا كانت عام 1839 ولم يكن حينها توثيق رسمي لتاريخ صناعة الكاميرات.
وأضاف يوسف ان الكاميرات التي جمعها من بلدان مختلفة طيلة سنوات يتراوح تاريخ صناعتها بين خمسينات القرن الثامن عشر وصولا إلى وقتنا الراهن بينما احتفظت المتاحف بالكاميرات التي تعود صناعتها إلى ما قبل هذا التاريخ». والى جانب الكاميرات الصغيرة والكبيرة التي كانت تعتمد على التجميع وضع محمد يوسف تاريخ بعض مقتنياته التي خضعت لعدة مزادات عالمية في أشهر الصالات مثل «صالة كريستي».
وفي الجناح الخاص بالمجوهرات والمنحوتات عرضت عزة القبيسي آخر تصاميمها من قطع المجوهرات من مجموعتها الجديدة التي حملت اسم «الحياة» معتمدة في تنفيذها على الذهب والماس والفضة والأحجار الكريمة.
تشكيل وتصوير
كان المعرض بمثابة بانوراما تعكس تجارب الفنانين على اختلاف اتجاهاتهم وأساليبهم الفنية ، ويتقدم العرض صور للمغفور له الشيخ زايد ما بين تصوير فوتوغرافي ورسم زيتي اشتركت كل هذه اللقطات في رصد أنشطة الشيخ زايد في الصيد وفي المجالس الرسمية.
أما اللوحات الأخرى فقد عكست مشاهد مألوفة بأساليب فنية مختلفة فالفنان خليل عبد الواحد رسم منزلا من الإمارات الشمالية بالألوان الباستيل على خلفية سوداء تاركا تأثير الألوان بشكل مائل على كل اللوحة ، بينما اختارت الفنانة أمل الغصين الخلفية البيضاء لترسم فوقها بالأقلام السوداء قائلة: «رسمت الخيل معتمدة على أسلوب التنقيط ولهذا تظهر الرماديات عندما أباعد النقاط كما تبرز الظلال بنفس الأسلوب».
لكن الخيول قدمت بأسلوب مختلف في لوحات علي زادة وعلي المعمار وعبد العامري وغيرهم، مما يدل أن الفنان يجسد تجربته كما يجسد الأشكال التي يرسمها.أما اللوحات التي نفذت بالألوان المائية فكانت قليلة لما تتطلبه من مهارة عالية عن هذا قال الفنان إحسان الخطيب الذي قدم أعماله بالألوان المائية:
«صعوبة المائي تكمن في عدم قدرة الفنان على تصحيح الخطأ، فالألوان المائية تحتاج إلى شفافية عالية لا تأتي إلا بالدراسة والممارسة المستمرة وما قدمته في المعرض جاء نتيجة خبرة وصلت إلى عشرين سنة في الرسم المائي، وفيه اعد الأبيض جزءا غير منفصل عن اللوحة».
كما شمل العرض تجارب فنية أخرى لفنانين مثل الفنان محمد المزروعي، محمد ديوب، عبد الرحيم سالم، سلامة المزروعي،عبد القادر السعدي، وغيرهم.ولم تختلف مواضيع لوحات التصوير الفوتوغرافي عن التشكيل لأنها عكست الحياة في الإمارات وما تتميز به من بيئة بحرية ،ومشاهد تراثية تجلت في أعمال جاسم ربيع وصالح الإستاد وحسين حيدر وغيرهم ممن قدموا تجاربهم بلقطات واقعية دون استخدام التأثيرات وهكذا جاءت المعروضات وكأنها أرشفة لما نراه يوميا.
عبير يونس