اسمه سيف روند «هولندي الجنسية» طالعنا سيرته الذاتية فعرفنا لماذا استقدمه نادي العين ليكون خبيرا لمدارسه الكروية فالرجل غارق حتى اذنيه في الشهادات والخبرات التدريبية اضافة الى تجاربه الواسعة مع المدارس الكروية في افريقيا والخليج العربي.

ولم يكن غريبا عندما بدأنا الحديث معه ان نكتشف فيه العديد من الخصائص والمميزات والمواهب فالى جانب لباقته ولياقته الكلامية فقد ابهرنا بفهمه العميق واجادته لفن الحوار خاصة فيما يتعلق بكرة القدم واسرارها وكل ما يحيط بها من خبايا وخفايا. سيف روند تحدث عن تجربة الاحتراف في الامارات وادلى بدلوه بخصوص المنتخب وقال كلمته في الدوري العام و... و... .

ـ بداية سألنا الخبير الهولندي سيف عما اذا كان متابعا للاحداث الجارية في الساحة الرياضية حاليا فيما يتعلق بالاحتراف وتفرغ اللاعبين وما الى ذلك.

- قال سيف بعد ابتسامة عريضة ان عمله الان هو كرة القدم وطبيعي جدا ان يكون متابعا لما يحدث وان كانت تنقصه بعض المعلومات الدقيقة ولا يستطيع تحديد الوضع بالضبط لكنه يعرف ان الاندية الاماراتية بدأت تنتهج مباديء توقيعها عقود احترافية مع اللاعبين.

واضاف: اعتقد ان نادي العين التقط قفاز المبادرة في هذا الشأن وبالطبع مثل هذه الافكار الرائعة سيجني ثمرتها النادي نجاحات جيدة في القريب لان تفرغ اللاعب لممارسة لعبة كرة القدم سيجنبه ضغوطا كثيرة وبالتالي سيكون اكثر ايجابية في تقديم مردود فني في الملعب فقط اذا تعامل اللاعب مع هذا الامر بما يناسبه من عقلية احترافية يلتزم معها بالانضباط في كل شيء لان اللاعب اصبح يمتهن كرة القدم وعليه ان يسلط كل جهوده وفكره لمهنته اذا اراد النجاح والتفوق.

ـ اذن فما هي في رأيك الاسس والمفاهيم التي يفترض ان تسود لتحقق تجربة الاحتراف الناجح ونصل بها الى الهدف المنشود.

- علينا ان نتعامل مع الاحتراف بمفهومه العميق وليس باسمه ومعناه الضمني ويجب الالتزام بشروطه والتقيد بسلوكه وفكره وكل ما يرتبط به خلال ممارستنا الحياة اليومية والا فان الاحتراف يصبح من دون ذلك مجرد توقيع عقودات لا قيمة لها فاللاعب المحترف يجب قبل كل شيء ان يتقيد بالتوجيهات ليس فقط في التدريبات والمعسكرات

انما يجب ان يمتد ذلك حتى خارج نطاق الفريق كأن يتجنب كل ما يمكن ان يستنزف طاقته بدنيا وذهنيا ولذلك ان يتبع النظام الغذائي المطلوب ويتقيد بمواعيد النوم والتدريبات وهكذا كما على الادارة ان تحرص على معاملة اللاعب المحترف وفق بنود العقد دون مجاملة او موازنات وهكذا يمكن ان نضمن النجاح للعملية الاحترافية.

* خطوة خطوة

ـ ماذا عن العقبات والمشاكل التي من شأنها ان تقف في طريق الاحتراف بالامارات؟

- ليس لدي فكرة محددة عن ذلك لكن ربما ان طريقة الحياة البسيطة في البلدان العربية عموما هي التي تجعل الالتزام بالاحتراف المطلق صعبا بعض الشيء حيث تكثر المجاملات ويستهين اللاعبون بالتقيد بمواعيد معينة في النوم والراحة وربما لا يتقيدون بنظام غذائي معين وهكذا

واعتقد انه يجب ان لا نستعجل نتائج تجربة الاحتراف في الامارات فخطوة خطوة يمكن ان تحقق التجربة النجاح المنشود وهناك امر مهم جدا لانجاح هذه العملية وهو ادارتها بطريقة لا تخلو من احترافية بحيث تكون ادارة النادي محترفة هي الاخرى وبهذا فقط نضمن عدم وجود ثغرات ينفذ من خلالها الفشل.

* خمس سنوات

ـ اذا التزم الجميع بمبدأ ونهج العملية الاحترافية فمتى تحقق تجربة الاحتراف النجاح في رأيك؟

- هذا يتوقف على مدى استيعاب اللاعبين والادارة للتجربة من حيث الوقت فكلما كان الاستيعاب اسرع كلما تسارعت خطى النجاح لكن اتصور ان ذلك لن يتعدى السنوات الخمس خاصة في ناد مثل العين لديه كل المقومات والامكانات اللازمة لتطبيق الاحتراف على الوجه الاكمل.

* الاهتمام

ـ ما رأيك في الكرة الاماراتية وماذا ينقصها؟

- حسنا تابعت الدوري الاماراتي الموسم الماضي وارى انه دوري قوي ويمكن تصنيفه الاقوى على المستوى الاسيوي واقول ذلك لان هناك منافسة قوية على الصدارة بين عدد من الفرق لكن اعتقد انه بمزيد من الاهتمام يمكن ان ترتقي الكرة الاماراتية للافضل واستغرب جدا لقلة مشاركات الفرق والمنتخبات الاماراتية خارجيا مع العلم ان الاحتكاك الخارجي مطلوب بشدة لتطوير المستوى والاستفادة من التجارب والاعداد.

* ادفوكات معذور

ـ هل سمعت بهروب مدرب المنتخب الهولندي ادفوكات الى كوريا رغم توقيعه عقدا مع الاتحاد الاماراتي لكرة القدم.

- سمعت عن هذه القصة لكنني لست ملما بتفاصيلها واعتقد ان ادفوكات اغرته مشاركة المنتخب الكوري في نهائيات كأس العالم المقبلة بالمانيا وهي اغراءات يقع في شباكها المدربون كثيرا وهو في هذه الجزئية معذور لكنه غير محق بترك المنتخب بهذه الصورة واعتقد ان الاتحاد الاماراتي لم يكن يتوقع ان يحدث ما حدث والا لما ترك له فرصة.

* ارشح هان بيرخت للمنتخب

ـ هل ترى ان اسناد مهمة تدريب المنتخب لمدرب مواطن بدلا عن اجنبي اخر خطوة جيدة؟

- هذه صلاحيات تخص الاتحاد وحده فهو الادرى بمصلحة المنتخب وليس هناك ما يجعلني اخوض في هذا الموضوع.

ـ وإذا طلب منك ترشيح مدرب أجنبي للمنتخب فهل ترشيح واحداً يصلح لهذه المهمة؟

ـ «أوه» أعرف الكثيرين ومن الممكن أن أعطي قائمة بذلك لكنني أعتقد بصفة خاصة أن هناك واحداً يصلح بشدة لتدريب منتخب الإمارات وواثق من أنه سيحقق نجاحاً هائلاً وهو الهولندي «هان بيرخت».

ـ ولماذا «هان بيرخت»؟

ـ لأنه مدرب قدير له باع طويل في التدريب وعمل مديراً فنياً لأكثر من خمسة وعشرين عاماً لعدد من الأندية الهولندية بل إنه استمر في نادٍ واحد لفترة 25 عاماً وهذا دليل على نجاحه، كما أنه عمل مديراً فنياً لمنتخبات سنية في هولندا وهو رجل يعمل بعقله وقلبه ويعتمد الأسس التدريبية الصحيحة في التدريب

وهو محبوب جداً وقوي الشخصية ولديه طريقة متفردة في التعامل مع اللاعبين خاصة من الناحية النفسية، لذلك فإن نتائجه دائماً جيدة جداً تماماً كما يفعل حالياً مورينهو مدرب تشلسي أو فان باستن مدرب هولندا فكلاهما يتميز بإجادة التهيئة النفسية ولذلك يحققان النجاح في عملهما و«هان بيرخت» لا يقل عنهما في شيء وأعتقد أنه الأصلح لتدريب المنتخب الإماراتي.

ـ إذن أنت من مناصري التهيئة النفسية للاعب قبل البدنية؟

ـ هذا شيء مهم جداً ومهما اجتهد المدرب في إعداد اللاعبين بدنياً فإنه لن يحقق النجاح ما لم يقرن ذلك بتهيئة اللاعبين نفسياً لأن التهيئة النفسية تمثل دائماً عاملاً خطيراً ومؤثراً، إما لك وإما عليك، واللاعب الذي يؤدي المباريات تحت ضغوط ومؤثرات أخرى لن يحقق مردوداً فنياً جيداً كالذي يحققه لاعب مهيأ نفسياً مهما كان مستوى الفارق المهاري والبدني بين الاثنين.

* أتوقع فوز العين باللقب الآسيوي

ـ ماذا تقول عن المستوى الذي قدمه الفريق عين الأول لكرة القدم على المستوى الآسيوي؟

ـ ليس هناك أفضل من ذلك لقد تابعت الفريق في مباراته قبل الأخيرة أمام باس الإيراني وأعجبتني الطريقة التي تعامل بها اللاعبون مع المباراة، إنها طريقة رائعة فيها قدر كبير من الاحترافية، فقبل عشر دقائق من نهاية المباراة يعدل فريق متخلف بثلاثة أهداف لهدف النتيجة ويخرج متعادلاً أمام فريق قوي في أرضه وبين جماهيره،

إنها نتيجة رائعة، والعين أصبح الآن قريباً جداً من النهائي بعد فوزه على شينزين الصيني بستة أهداف، وأعتقد أنه سيواصل نجاحه في البطولة الآسيوية ويفوز بلقبها رغم أنه سيقابل في النهائي فريقاً قوياً كالاتحاد السعودي لكن أتصور أنه قادر على الفوز بالكأس.

* بين العين وريال مدريد

ـ إذن ماذا تقول عن مدرب العين التشيكي ميلان ماتشالا الذي اقترب مع الفريق من نهائي أبطال آسيا؟

ـ سمعت أن بعض الجماهير غاضبة منه وأنا أستغرب جداً لذلك، أعتقد أنه مدرب جيد جداً ومشهور بالنجاح فقد قاد من قبل منتخب عُمان إلى نهائي كأس الخليج وها هو الآن يقود العين إلى نهائي أبطال آسيا، وفريق العين يضم في صفوفه لاعبين على مستوى عال من الكفاءة، وهذا ليس كافياً لتحقيق النجاح من دون مدرب جيد والحظ وحده لا يمكن أن يستمر مع أحد وإلا لخدم مثلاً مدرب ريال مدريد الذي ظل يحقق مع الفريق نتائج دون الطموح

رغم وجود عدد كبير من نجوم العالم في صفوفه، وكذلك مانشستر يونايتد الذي تراجع مستواه رغم أنه من أكبر فرق انجلترا، ماتشالا كما أعتقد رجل ناجح في عمله وهو قادر على تحمل الضغوط التي يواجهها من الجماهير وهذا يحدث لأي مدرب في العالم.

* منافسة قوية

ـ نعود مرة أخرى للدوري المحلي، هل ترى أن العين سيحقق الفوز بالدرع هذا الموسم؟

ـ قلت لك إن الفريق الذي أراه حالياً قادر على كل شيء لكن الحديث عن الدور لم يحن أوانه ومن غير الممكن أن تتوقع حدوث شيء قبل أوانه بزمن طويل لأن المنافسة ما زالت في بداياتها ومن الممكن حدوث كل شيء خلال الفترة المقبلة، لذلك دع التوقعات في هذا الشأن لوقت آخر. لكن الذي أعرفه أن الدوري الإماراتي تتنافس فيه فرق قوية ولها حظوظ كبيرة في المنافسة مثل الوحدة والجزيرة والنصر والأهلي، وعموماً الدوري الإماراتي قوي ومتطور.

* الكورة مدرسة

قبل أن نسأله قال الخبير الهولندي سيف روند إنه يريد أن يوجه رسالة إلى الأسر بأن لا تتخوف من انضمام صغارها للمدارس الكروية وأن تحرص على ذلك مثل حرصها على دخول أطفالها للمدارس الأكاديمية، وهذا لن يؤثر بالطبع على تحصيلهم الأكاديمي بل سيساعدهم في الدراسة أكثر، لأن كرة القدم هي الأخرى مدرسة لها فوائدها العظيمة التي لا تقل أهمية عن المدارس الأكاديمية الأخرى.

حوار: طلحة عبدالله