ما أعلنه محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي حول عدم السماح للأندية غير المحترفة بالاشتراك في بطولة آسيا ابتداء من عام 2009، يمثل الرؤية المستقبلية لما ينبغي أن تكون عليه كرة القدم في هذا العام.والطريف أن بن همام حذر بعض الاتحادات من عدم الأخذ بهذا النظام في إشارة لكل الاتحادات طبعاً.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: «كيف يمكن التعميم على أن هذا النادي محترف، أو غير محترف؟

الكل يعلم أن نظام الاحتراف «مطاطي»، أي أنه يصعب على أي متابع أو مسؤول أن يشير على ناد أنه محترف أو غير محترف، لأن القواعد الداخلية في الاتحادات الأهلية أو بمعنى آخر اللوائح مختلفة ومتباينة، رغم أنها قد تجمع على أهمية أن يكون هناك تعاقد رسمي بين اللاعب وناديه.. وللأسف هذا التعاقد لا يكفي لتطبيق النظام.

الاتحاد الدولي وضع الضوابط.. ومع ذلك لم يتمكن حتى الآن من ضبط إيقاع الحركة الاحترافية، بدليل كل هذه الأزمات التي ينظر فيها كل يوم حول مشكلة لاعب مع ناد، أو قضية ناد مع اتحاد.الأكثر من ذلك.. أن الاتحاد الدولي حدد القنوات الشرعية التي ينبغي أن تمر منها تلك الأزمات والمشاكل ابتداء من لجنة شؤون اللاعبين. مروراً بلجنة التظلمات.. انتهاء بالمحكمة الرياضية. وما أوصى به الفيفا عمل به، بل أنه أنشأ محكمة دولية محايدة، لا تتبعه،

حتى يرفع عنه الحرج من أنه اتخذ قراراً لصالح هذا أو ذاك.وبطبيعة الحال.. ما كان يمكن أن تقام أو تتواجد فيها كل هذه القنوات للفصل في المشاكل، إلا بعد ظهور الاحتراف.. ذلك أن عهد الهواية كان خالياً من أي عراقيل أو مطبات لأنه لم توجد به عقود اللاعبين، أو مبالغ هائلة تصرف، أو وكلاء لاعبين وسماسرة.. وغيره.

قضايا الاحتراف إذن «مطاطة». والدليل هذا الكم من القضايا، فكيف يمكن إذن أن يقف الفيفا أو أي اتحاد قاري على أسرار وكواليس وخبايا الاتحادات الأهلية وأنديتها التي تحتاج إلى سنوات طويلة حتى تدار بالعقول الاحترافية.من هذا المنطلق.. وبما أعلنه محمد بن همام حول إغلاق الباب أمام الأندية التي لا تطبق نظام الاحتراف في بطولة الأندية الآسيوية ابتداء من 2006. يصبح الأمر طبعاً أمام عملية تقييم ما إذا كان هذا النادي محترفاً أم لا..

إلا إذا جاء الفيفا، أو الاتحاد الآسيوي بقوات دولية لمتابعة ما يجرى داخل الاتحادات الأهلية، أو الاستعانة بمجموعات من المفتشين على هذه الاتحادات لاستبيان الأنظمة واللوائح التي تسير عليها.لاشك أن بن همام يدري جيداً ـ وهذا صحيح ـ أن سياسة الاحتراف ستغطي أروقة ودروب وشوارع الأندية والاتحادات إن آجلاً أو عاجلاً.. ويريد بن همام من الأندية العربية.. الآسيوية والأفريقية أيضاً..

أن تبادر باتخاذ الإجراءات التي تعينها على تطوير أفكارها وبرامجها الاقتصادية والاستثمارية بما يتلاءم مع روح العصر الجديد الذي يعمل به الفيفا.. وبن همام يمثل ركنا أساسياً ومؤثراً فيه.هذه قضية في منتهى الخطورة والأهمية في نفس الوقت، ولا جدال أن أربع سنوات من الآن، وحتى 2009 كافية جداً لأن تضع القطاعات المعنية بكرة القدم القوانين واللوائح التي تجعل اللعبة وسيلة راقية لرفع المستوى الفني، ولتحقيق المكاسب المالية التي تضمن استمرار مسيرة التطور.

المسألة إذن تخضع للاتحادات الأهلية بالدرجة أن تسرع باتخاذ هذه الإجراءات مستعينة بحكومات دولها لأن أي قانون لا يمكن وضعه إلا بموافقة الدولة.. ولعل مخاطبة بن همام للاتحادات ـ وليس الأندية ـ يشير إلى أن اللعبة في الأصل بين مسؤولي الاتحادات.

الاحتراف قادم.. لا محالة!