ـ هل نشفق على الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة أم نتهمها بالتقصير في حق الاتحادات والجمعيات والأندية الفقيرة ؟ فما تعرض اتحاد لأزمة مالية حتى وصب جام غضبه على الهيئة واعتبرها المسؤولة عن انحدار مستوى لعبته عامة والمنتخب خاصة لعدم تلبيتها لاحتياجاته وعدم التزامها بتسديد الدفعات المالية بانتظام مما يسبب له حرجا شديدا .
ـ قبل يومين كنت أتابع بطولة الإمارات المفتوحة للكاراتيه بصالة النادي الأهلي، واكتشفت من خلال حوار جمعني برئيس لجنة الحكام أن الميزانية المخصصة للجنة من الاتحاد تبلغ 40 ألف درهم خلال الموسم مع أن حجم النشاط يحتاج إلى 90 ألفا، لكنه في الوقت نفسه التمس العذر للاتحاد لأن الميزانية المخصصة لكافة نشاط اللعبة من الهيئة لا تزيد عن 75 ألف درهم في الموسم.
ـ فهل الهيئة هي المسؤولة عن تخصيص مبلغ 75 ألف درهم فقط ميزانية للعبة الكاراتيه، والتي تقل في واقع الأمر بكثير عن قيمة البوفيه الذي يعده نادي زعبيل في كافة مسابقات الموسم، أم أنها كانت مجبرة على تخصيص هذا المبلغ نظرا لأن الميزانية المرصودة لها في الأساس محدودة؟.
ـ وحسب معلوماتنا فإن الميزانية الفعلية المخصصة للهيئة من وزارة المالية لا تزيد عن 75 مليون درهم في العام، وهي تمثل 50% فقط من مشروع الميزانية الذي كانت قد رفعته الهيئة للوزارة، والمبلغ مخصص للإنفاق على كافة الأنشطة سواء تعلقت بالرياضة أو بالشباب، وما أكثر الهيئات المنضوية تحت معية الهيئة والمستفيدة من هذه الميزانية التي لا تقتصر على تغطية النشاط فحسب وإنما تشمل أيضا دفع المرتبات وتسديد قيمة الإيجارات وما أكثرها.
ـ المؤكد أنه في ظل هذه الميزانية المحدودة التي تعادل ميزانية ناديين فقط من أنديتنا الكبيرة، لا يمكن للهيئة أن تفي بالتزاماتها تجاه مختلف الهيئات الرياضية والشبابية، ويكفي مثلا أن نشير إلى أن اللجنة الأولمبية تطالب بميزانية سنوية لا تقل عن 15 مليون درهم حتى يمكنها الإيفاء بالحد الأدنى لالتزاماتها تجاه مشاركات مختلف الاتحادات،
ومن الطبيعي أن تلجأ الهيئة إلى أسلوب المسكنات واستخدام نفس الأسلوب الذي اتبع معها من المالية في طريقة تعاملها مع مختلف الهيئات، بمعنى الاكتفاء بدفع نصف الميزانية المقترحة من كل هيئة حتى يمكنها تلبية ولو جزء من مطالب الجميع.
ـ بلا شك هذا الأسلوب لا يمكن أن يساهم في تطوير الرياضة، طالما سنظل غير قادرين على تكملة أي عمل حتى نهايته، وسنبقى كمن يرقص على السلم، لا رآه من في العالي ولا تابعه من على الأرض، ولابد وأن تعيد وزارة المالية النظر في حجم الميزانية المخصصة للرياضة والشباب بما يتناسب مع الواقع والطموح، وخاصة في ظل القفزات المهمة التي حققتها رياضة الإمارات على الصعيد الخارجي.
Email: refaat@albayan.ae