إذا كان الحديث للصحافة بعد الهزيمة أكثر إيلاما من الهزيمة نفسها في بعض الاحيان للمدربين ، فان هناك حالات من الفوز تجعل من تجنب الصحافة حكمة وتروي كانت تلك الحقائق ساطعة خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد بعد ديربي اول من امس.

فمدرب الشارقة هنري اسطمبولي حاول إخفاء أثار الهزيمة على وجهة بابتسامة لونتها مشاعر من الكبرياء، وجاهد طوال المؤتمر الذي حاصره فيه الصحافيون من اجل انتزاع اعتراف صريح بالخطأ أن يبدو واثقا ، وبلغ جهاده القمة عندما اقترح على احد الصحافيين أن يجلس مكانه في الشارقة خلال معرض رده على سؤال يتعلق بتمركز اللاعبين وادوارهم وما إذا كان في حاجة إلى مزيد من الوقت حتي يهضم ويستوعب إمكاناتهم أم لا؟

أما مدرب الشعب ، فيبدو أن الفرحة العارمة التي اجتاحته بعد اطلاق حكم اللقاء صافرة النهاية والاحضان العديدة المفعمة بمشاعر تأرجحت بين حلم النجاة من كابوس ما بعد الهزيمة (إذا وقعت) وواقع «الحظ» الذي اسعف فريقه في اللحظة المناسبة (باعتراف مساعده) .. باختصار استنزف الجهد العصبي الهائل الذي بذله رايمون ايلي مدرب الكوماندوز قبل واثناء وبعد اللقاء.

كانت رصاصة نواف مبارك أو التغيير الخاطيء الذي أجراه اسطمبولي اولي الطلقات الموجهة له من قبل الصحافيين .. وبرغم اللف والدوران والتعلل بحجج لا واقع لها مثل هبوط اللياقة وعدم التوفيق ، والبديل كان رائعا خلال التدريب لكنه لم ينجح، وسعود الدوخي عائد من إصابة ولابد من اعطائه فرصة اللعب ، إلا أن اسطمبولي لم يقدم إجابة شافية عن سبب استبداله نواف مبارك الذي كان كلمة السر لهجوم وخطورة الشارقة.

أما عن سبب خسارة فريقه ، فكان الرد الكلاسيكي المعروف : لم نوفق وأضعنا الفرص ووصلنا لمرمى الشعب أكثر ودخل مرمانا هدف واحد من هجمة مرتدة في الشوط الثاني .. لكن هنري،رجل الشارقة الفرنساوي ، بدا واثقا من عودة فريقه سريعا الى الطريق الصحيح وقال ما يوحي ويفيد أن هناك خسارة تكون أقرب إلى حبة دواء تعيد لك الوعي المفقود سريعا ، خصوصا وان النتائج السابقة للفريق تشير الى إمكانية التخلص سريعا من اثار الهزيمة.

وحول تحميل جمهور الشارقة اسطمبولي مسؤولية الهزيمة ، قال: اعتذر للجمهور وان شاءالله سنعوضها، أما عن فرص المنافسة خلال هذا الموسم فقال أنه يتمني المنافسة والحديث عنها سهل جدا لكن الواقع مختلف تماما وأنا رجل لا أعد ولا ادلي بكلام إلا من خلال الإمكانات المتوافرة على أرض الواقع.

اما لياقة لاعبيه البدنية والتي لم تنال تقدير عديد من المتابيعن، قال اسطمبولي أن هناك مجموعة من اللاعبين لديهم لياقة بدنية جيدة. وأضاف : عموما فريقي لم يسقط على الارض مثل لاعبي الشعب على الاقل وقد كان الرجل محقا في رده ، فقد شهد الشوط الثاني فقط 9 حالات سقوط على الارض أغلبها بسبب عدم تحمل عضلات اللاعبين الجهد.

وبشكل عام رفض مدرب الشارقة تحميل لاعب معين أو خط ما من خطوط الفريق (خصوصا الدفاع) مسؤولية الهزيمة ، واعترف بشجاعة ان المسؤولية في الكرة جماعية دائما وانه يتحمل جانبا منها مثل اللاعبين.. وحول محترفي فريقه ، أعرب اسطمبولي عن رضاه على أدائهم.

في المقابل حضر الالماني بيتر توجلي مساعد مدرب فريق الشعب المؤتمر بدلا من رايمون ايلي وكانت علامات الرضا والسعادة بادية عليه. وقال بيتر أن هذا اللقاء كان مهما جدا لفريقه وكان الجميع تحت ضغط هائل ولم يكن امامنا إلا القتال وانعكس ذلك كله على تركيز اللاعبين الذي كان واضحا

ولم ينكر بيتر وجود الحظ وتحالفه مع فريقه لتحقيق الفوز الغالي جدا ، وأشاد باداء اللاعب سيف محمد وقال ان الشعب كسب هذا اللاعب إضافة لحارس المرمى جمال عبد الله الذي تألق ومنع أكثر من هدف محقق ، إلى جانب الاداء القوي والجيد للمدافعين عمران الجسمي وعبد الرحمن ابراهيم.واعترف بيتر ان اللياقة البدنية للفريق في حاجة إلى عمل وجهد ، مشيرا الى ان الغالبية العظمي منهم تنقصهم اللياقة.