لم يشهد لقاء الديربي الذي جمع الشقيقين الشارقة والشعب على ملعب الاول أي جديد على صعيد كرة القدم منذ بداية المباراة وحتي ما بعد منتصف الشوط الثاني بقليل.. لكن يمكن اعتبار الدقيقة 74 من عمر المباراة، ليس فقط نقطة التحول إنما حملت الجديد.
ففي تلك الدقيقة قام مدرب الشارقة بسحب افضل لاعبي فريقه على الاطلاق (نواف مبارك) ومصدر الخطرالاول للنحل الابيض ، بحجة هبوط اللياقة البدنية واشرك بدلا منه راشد عبد الله.. وعلى طريقة الدب الذي قتل صاحبه قام اسطمبولي باسداء خدمة جليلة لزميله الالماني رايمون مدرب الشعب عندما قلم اظافر فريقه في اللحظات الصعبة من المباراة..
وبعد التغيير افتقد النحل الكثافة العددية تماما في الربع الاول لملعب الشعب في حين اتاح خروج نواف الفرصة لنبيل ابراهيم ومن ورائه السريع جدا راشد الدوسري لالتقاط الانفاس واخذ قسط من الراحة نظرا للازعاج الشديد الذي كان يسببه نواف لهما،
لقد تأكد كل من تابع اللقاء ان الشارقة لن ينجح مطلقا في تسجيل اهداف جديدة في مرمى الشعب بسبب الاستحياء الهجومي الذي دب في الخط الامامي للنحل في اعقاب خروج نواف .. وتأكد اكثر أن كرة القدم ليست لوغاريتمات إنما بسيطة جدا وسهلة على الفهم.
اما اهم ما في اللقاء فكان ما قدمه فريقا الشارقة والشعب .. فقد أعاد اللقاء اكتشاف «تحفتين» كرويتين ، ليس لفريقيهما وحسب إنما للمنتخب الوطني الأول، هما الموهوب والخطير سيف محمد لاعب الشعب والمزعج والممتع نواف مبارك. عكس الاشياء ، لم تكن البدايات توحي مطلقا بالنهايات ..
فعندما اقتربت الساعة من التاسعة والنصف من ليل الخميس الماضي ، كانت مدرجات استاد الشارقة تكاد تعزف لحنا واحدا : شرجاوي شرجاوي .. وكان مشهد المدرجات يوحي بغياب كبير لجمهور الشعب ، الذي التزم الصمت ولفه السكون وبدت وكأنها تضع اياديها على قلوبها تخوفا من هزيمة جديدة تشعل فتيل البارود المتربص اصلا ققلعة الكوماندوز.
وبعد أن احرز الشعب هدفه الاول انطلقت حناجر الشعباوية تدوي في سماء استاد الشارقة وتعلن عن وجودها وحضورها ، وهتفت : قاعدين ليه ما تقوموا تروحوا. وبعد ان اطلق حكم اللقاء مسلم احمد صافرة النهاية تحول مشهد المدرجات اليمني للمقصورة والمواجهة لها الى اللون الاحمر واندفع لاعبو الشعب نحو جماهيرهم في جنون يلقون عليهم فانلاتهم وسط هستيريا جماهيرية قلما تشهدها ملاعبنا ..
وهتفت جماهي الدرجة الثاني بالاسم لسمراه وجمال عبد الله وصاح بعضهم بالانجليزية متوجها لسمراه{we love you».كان اخر المغادرين للمدرجات ، جمهور الشارقة وأقطاب النادي الذين جلسوا غير مصدقين لما حدث أمامهم .. فقد كان الكل يتوقع أن يفترس النحل الكوماندوز مستغلين انهيار الحالة النفسية لللاعبي الشعب .. لكن عقلاء الشرجاوية تقبلوا الخسارة بمنطق : تلك هي كرة القدم التي لا يراهن عليها احد ..
فهي تجعلك يوما فوق واخر تحت اطرف دقائق اللقاء كان في الدقيقة 32 من الشوط الثاني عندما اصيب ابراهيم خليل لاعب الشعب وسقط على الارض ، فذهب اليه نبيل ابراهيم للاطمئنان عليه ، وعندما لاحظ لاعب الشارقة على درويش سقوط ابراهيم متألم ، أراد إبعاد الكرة إلى خارج الملعب لاعطاء الفرصة لطبيب الفريق لمعالجته ،
ولاحظ جميع لاعبي الفريقين ذلك ايضا وتهيأوا (والحكم ايضا) لايقاف اللعب .. لكن كرة درويش اصطدمت بظهر نبيل ابراهيم وهو يتكيء على ركبتيه للسؤال عن سلامة زميله ابراهيم ، ورفضت الكرة الخروج وكأنها تعاند على درويش وتصر على اهدار مزي من الوقت .. لكن الواقعة أكدت ان لاعبي الشارقة يلعبون الكرة من أجل الرياضة اولا.
في الدقيقة 43 من الشوط الثاني اعطي حكم المباراة انذارا مستحقا للحارس الشعباوي جمال عبد الله .. فقد تعمد جمال التلاعب بالكرة بطريقة استعراضية خارج خط الملعب وبجوار شباكه، وبدأ يستعرض مهاراته الفنية مرة يلعب الكرة على الرأس ثم الصدر ، ما أثار حفيظة المدرجات البيضاء وحكم اللقاء سجل اللقاء رقما قياسيا في عدد سقوط لاعبين من فريق واحد في وقت متزامن ..
فخلال الدقيقة 63 من الشوط الثاني سقط على الارض لاعب الشعب سعيد يوسف ، ثم ابراهيم خليل بعده مباشرة ، وعلى بعد خطوات كان نبيل ابراهيم على وشك السقوط من الارهاق والشد العضلي ، وفي الامام كان راشد الدوسري ساقطا على الارض ايضا متألما من إصابة .. وقد بلغ عدد مرات سقوط لاعبي الشعب خلال الشوط الثاني فقط 9 مرات.
كتب أحمد هاشم
