مثلما هو شهير دائما في الحياة المعاصرة للعرب ، سيكون السادس من اكتوبر يوما لاينسى في حياة كل ابناء نادي الشباب حينما ( شبعوا فرحا ) حد الارتواء بعد عذاب صيام دام 270 دقيقة عنوانها الابرز كان الحزن المطبق والقلق الكبير . انهمار شلالات الفرح الاخضر ، تدفقت قوية في زعبيل بعدما اصطاد فريق النادي الاول لكرة القدم مستضيفه الوصل برباعية لاتنسى اول من امس في الجولة الرابعة لبطولة الدوري العام.

رباعية شديدة الاخضرار ، انبأت بولادة مرحلة جديدة لفرقة الجوارح التي ابدعت ايما ابداع امام الفهود الوصلاوية التي لم تكن اول من امس في يومها ابدا ليس لان الشباك الصفراء تراقصت رعبا اربع مرات امام ابداع نجوم الجوارح ، فحسب ولكن لان الوصل لم يكن موجودا بالمرة ، دفاع مهلهل ووسط مفكك وهجوم غير فاعل بدرجة كافية كانت ( حسنته ) الوحيدة الرد بهدفين ، يقابله على النقيض تماما حال الشباب الذي كان اسما على مسمى ، تماسك دفاعي وجدارة في الوسط وبراعة في الهجوم.

وما يجعل علامة الاستفهام اكثر وضوحا في اداء الوصل خاصة ، هو ان ضيفه الشباب لعب ناقص العدد معظم زمن المباراة بعد طرد مدافعه ابراهيم هبيطة في الدقيقة 33 من الشوط الاول ، ومع هذا لم يستغل الوصل ذلك بل على العكس ازداد ارتباكا وضياعا وهو ما فتح شهية الشباب لزيادة تركيزة وتماسكة وضغطه محولا ( النقص العددي ) الى ميزة كبيرة على العكس من الوصل الذي تعرض لنفس الحال بطرد لاعبه طارق حسن في الدقيقة الاخيرة من المباراة .

رباعية الشباب التي تناوب على تسجيلها ، علي محمد راشد ( ق 12 و46 ) ومانغا ( ق 48 ) وسالم سعد ( ق 58 ) ، كشفت عن ان الجوارح فريق لايمكن الاستهانة به خاصة عندما ( يكبر ) على جروحه وآلامه التي انتابت جسد الفريق الاخضر بعد نتائجه الباهتة في الجولات الثلاث الماضية للمسابقة .

ولعل ابرز مكاسب الشباب الى جانب النقاط الثلاث الغالية والتي بها ارتفع رصيده الى النقطة الخامسة ، هو ارتفاع المستوى الفني والبدني لعدد من لاعبيه الجدد امثال وليد عباس وابراهيم عيد وهو مايعني بالمجمل العام لحصيلة اللقاء ، ان الشباب في طريقه لتجاوز او هو فعلا تجاوز مرحلة انعدام الثقة التي مر بها الفريق وكل ( الخضراوية ) في الاسابيع الماضية وبما يشير الى انطلاق مرحلة جديدة من مسيرة الاخضر في الموسم الحالي .

وما يحسب للجوارح ايضا ، هو عدم تأثره بغياب محترفه البرازيلي جيرالدو بسبب الاصابة التي ستبعده عن الملاعب لفترة قد تتجاوز الشهر .وبالمقابل لم تكن ثنائية الايراني فرهاد مجيدي ( ق 60 و72 ) ، كافية ( لجلب الفوز او حتى التعادل ) للوصل رغم ان ادائه ارتفع بشكل ملحوظ في الربع الاخير من المباراة ، ولكن بعد فوات الاوان او كما يقولون ( بعدما وقعت الفاس في الراس ) لتخرج جماهير الفهود تضرب كفا بكف بعد خسارة قاسية جمدت رصيد الوصل عند النقطة الثالثة.

وبعيون تلمع سعادة وفرحا وبكلمات متأنية يعلق البوسني جمال حاجي مدرب الشباب قائلا بفخر : تعرضنا لانتقادات كبيرة خلال الفترة الماضية نتيجة لاداء ونتائج فريقنا في الجولات الماضية للبطولة ، ولكننا اليوم اكدنا ان ( هذا هو الشباب الحقيقي ) وهذه صورته الحقيقية وما مر به في السابق هو شئ طارئ تماما .

ويضيف حاجي : بدأنا نحصد ثمار عملنا مع الفريق خاصة ما يتعلق بالعناصر الجديدة التي اثبتت كفاءة عالية جدا رغم انهم مازالوا بحاجة الى بعض الوقت ليكونوا بالصورة التي نتمناها جميعا .واشار حاجي الى ان فريقه لعب معظم زمن المباراة ناقص العدد لكنه تمكن من تحويل ذلك لصالحه بفضل التلاحم الكبير والروح الجماعية التي سادت اداء الفريق في اغلب زمن المباراة.

وعلى الطرف الاخر ، يظهر مدرب الوصل حسن محمد الملقب ب ( بولو ) ، قدرا عاليا من التماسك معلقا على هزيمة فريقه القاسية امام الشباب بقوله : دائما مبارياتنا مع الشباب صعبة وقوية ، وفي مباراة اليوم ( اول من امس ) دخلنا المباراة وكل شئ في فريقنا ( ماشي ) ولكن الامور انقلبت خلال المباراة وما زاد الطين بلة الاهداف الثلاثة المتتالية لفريق الشباب في مرمانا بفعل الاخطاء الدفاعية القاتلة التي كلفتنا كثيرا .

ويضيف بولو : خلال فترة الاستراحة بين الشوطين ، طلبت من اللاعبين تحقيق التعادل ولكنهم بدلا من ذلك بحثوا عن الفوز قبل ادراك التعادل فحلت بنا الخسارة خاصة في ظل التماسك القوي الذي اظهره فريق الشباب رغم ارتفاع اداء فريقنا في الربع الاخير من المباراة ولكن !

وعن عدم استغلاله للنقص العددي في فريق الشباب اغلب زمن المباراة ، رد بولو بالقول : النقص العددي سلاح ذو حدين وهو ليس دائما لصالح الفريق الكامل العدد او هو بالمطلق ضد الفريق الناقص العدد ، وهذا ما ظهر بجلاء في اللقاء حيث استغل الشباب ذلك وحوله الى عنصر قوة بدل ان يكون عنصر ضعف وهذه هي كرة القدم ! .

كتب علي شدهان