امضى نجم الوسط الياباني شنزوكي ناكامورا الاعوام الثلاثة الماضية وهو يثبت للمدرب فيليب تروسيه خطأ قراره باستبعاده من تشكيلة المنتخب الياباني عندما كان في امس الحاجة لخدماته. وبعد ان شب عوده في الدوري الايطالي انتقل الشاب ذو السابعة والعشرين الى فريق جلاجسو الاسكتلندي هذا الصيف .
حيث يجد التقدير الذي يستحقه وبعد التألق اللافت لنجم الوسط الياباني استضافه موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» في حديث لا تنقصه الصراحة مع احد نجوم القارة الاسيوية الذي نجح في شق طريقه نحو الملاعب الاوروبية وهو احد امال منتخب بلاده في مونديال 2006 بالمانيا.
فماذا يقول عن رحلته المحلية والدولية وعن زيكو المدير الفني للمنتخب الياباني الذي اعاد اكتشافه ومنحه الثقة بالنفس مجدداً.كان يوما ماطرا ليلة 14 يونيو في مدينة اوساكا عندما استطاع المنتخب الياباني تحقيق الفوز خلال مرحلة خروج المغلوب في نهائي مونديال 2002
وخرج كامل الشعب الياباني الى الشوارع تلك الليلة مهللا لابطال موقعة اوساكاوهي المباراة التي لم يحقق ابطالهم اية نقطة قبلها خلال مشاركتهم في النهائيات الماضية اما تلك الليلة فتصدر المنتخب الياباني مجموعته بجدارة وبقيادة كل من ناكاتا شينغي اونو واينا موتو ذو الوجه الطفولي وزملائهم ومنحوا شعبهم المطلب الذي نادوا به وهم من استضاف النهائيات.
يبدو ان فرحة الفوز انست جماهير الكرة اليابانية احد نجوم البلاد وعندما اعلن الفرنسي فيليب تروسيه المدير الفني لليابان عندها تشكيلته لخوض النهائيات خلت القائمة من لاعب فريق يوكوهاما مارينوس وافضل لاعب في موسم 2000 ناكامورا هذا الاهمال اثار الرأي العام الكروي في بلاد الشمس المشرقة
خصوصا ان اسلوب ناكامورا يشبه كثيرا طريقة لعب النجم الكبير هيدوتوشي ناكاتا فتى اليابان الذهبي وكان تبرير المدرب الفرنسي ان بنية ناكامورا الضئيلة قد لا تصمد طويلا في بطولة عالمية كالمونديال.وجاءت الصدمة مزدوجة للنجم الفنان حيث تسبب عدم اختياره في تشكيلة المنتخب في افشال صفقة انتقاله التي كانت قوية الاحتمال الى صفوف فريق الاحلام ريال مدريد الاسباني افضل ناد في القرن.
* زيكو مندوب العناية الالهية لناكامورا
خلف النجم البرازيلي السابق زيكو الفرنسي فيليب تروسيه على رأس الجهاز الفني للمنتخب وهي خلافة اعتبرها ناكامورا نجدة الهية بالنسبة له بعد ان تخوف الرأي العام الكروي ان ناكامورا اصابه الاحباط وقد لا يعود الى سابق مستواه ابدا.ولم ينجح زيكو نجم فريق فلامنغو البرازيلي ومنتخب السامبا فقط في التعامل مع ناكامورا كلاعب بل اعاد اليه ثقته المفقودة في نفسه واشركه جنبا الى جنب مع ناكاتا في تشكيلة واحدة.
ويتغلب ناكامورا على مشكلة ضآلة حجمه الوزن 70 كلغ والطول 8,1 م بعد ان اتبع اسلوب ناكاتا المتمرس في الصدام وتلقي الضربات القوية هذا المنهج ذهب به الى فريق ريجينا الايطالي الذي حقق معه نجاحا لافتا من واقع مقدراته الفنية واتقانه تنفيذ الركلات الحرة بدقة فعل هذا علاوة على تألقه مع منتخب الازرق الياباني بجدارة.
وارتدى ناكامورا نفس الرقم الذي كان قد ارتداه زيكو ايام التألق مع السامبا ولم يكن التقليد فقط في رقم الفانيلة بل في التألق بقدمه اليسرى الحساسة خلال بطولة كأس القارات في فرنسا 2003 ثم كأس اسيا في الصين 2004.اما في كأس القارات في نسختها عام 2005 بالمانيا وقدم ناكامورا الاداء المذهل الذي اثبت من خلاله انه استفاد كثيرا من اللعب الى جانب نجوم اوروبا وضدهم بالدوري الايطالي فتحول الى قائد المنتخب الخلاق.
هذا التألق لفت انتباه الاندية الاسبانية مجددا فاعلن عدد منها حاجته الى خدمات الفتى القادم من بلاد السوشي والكمبيوتر الا انه اثار دهشة النقاد عندما اختار الذهاب الى الدوري الاسكتلندي وعن ذلك يقول اخترت عرضا جاء من فريق كبير احترمه واقدر امكاناته وفي ريجينا لعبت مع احد اضعف فرق الدوري الايطالي الذي يعول كثيرا على الاسلوب الدفاعي لكن مع سلتيك احد اقوى الفرق الاسكتلندية واعرقها فالفرصة مؤاتية لتقديم النمط الهجومي الذي اعشقه واعتقد ان التجربة ستكون مثيرة ومفيدة بالنسبة لي.
لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي سفن ناكامورا فيلتقي سلتيك بطل الكأس الاوروبية موسم 1967 بفريق ارتميديا السلوفاكي الذي يوقع به اسوأ هزيمة في تاريخه بواقع خمسة اهداف نظيفة وهي نتيجة قد تقود سلتيك للخروج من البطولة الاوروبية.يقول ناكامورا عن تلك المباراة نعم اصبت بالاحباط من خروجنا من البطولة الاوروبية وعلينا الان التركيز للفوز ببطولة الدوري الاسكتلندي لتعويض جماهيرنا المتحمسة.
* تحت المجهر
سافر عدد كبير من الصحافيين والمصورين اليابانيين الى اسكتلندا لمتابعة نجمهم ناكورا في كل حركاته وترحاله لكن ناكامورا نفسه اندهش اكثر للاهتمام الذي وجده من الصحافة المحلية وعن ذلك يقول استمتع كثيرا باللعب في استاد سلتيك بارك الذي تمتليء مدرجاته عن اخرها في كل مباراة وتسمع هدير الجمهور بعد كل حركة اقوم بها مما يمنحني الثقة كثيرا في نفسي.
وبينما اكتظ ملعب سلتيك بارك باكثر من 70 الف متفرج خلال لقاء دندي يونايتد تابع المباراة اكثر من ثلاثة ملايين ياباني ظلوا خلف شاشات التلفزيون حتى الساعات الاولى من صباح اليوم التالي لمتابعة اول لاعب ياباني بالدوري الاسكتلندي. يقول جوردون سترافان المدير الفني لفريق سلتيك عن مشاركة ناكامورا الاولى اعتبرها افضل مباراة افتتاحية للاعب ياباني معنا ورغم الضغوط الرهيبة التي تعرض لها ناكامورا هنا وفي وطنه الاصلي الاا نه نجح في اول اختبار له بتميز وعلم انه يصعب جدا على اللاعب الاداء في بيئة مختلفة تماما عما اعتاد عليه.
ناجح في الكرة ساقط في اللغة الانجليزية
رغم التفوق الملحوظ لناكامورا في الملاعب الاسكتلندية الا ان لغته الانجليزية في غاية التواضع بحيث حرمته من التواصل مع زملائه ومعجبيه وللتغلب على هذه العقبة انخرط في كورسات لتعلم اللغة كما استعان بمترجم يلازمه دائما داخل وخارج النادي وفي غرفة تبديل الملابس ليستوعب تعليمات المدرب ويعلق عن ذلك بقوله ومن المهم جدا التواصل مع زملائي اللاعبين والجهاز الفني
ومطلوب مني بذل الجهد للتأقلم في هذه البيئة الجديدة سواء داخل الملعب او خلال المناسبات الاجتماعية المختلفة.يقول المهاجم الويلزي جون هارتسون هو مهاجم في غاية الذكاء وقادر على ايجاد الثغرات التي يرسل من خلالها كرات في غاية الخطورة وله سحره الخاص.
* رحلة اسكتلندا ليست ربيعا دائما
لم تكن رحلة ناكامورا في اسكلتندا ربيعية بحتة حيث تعرض سلتيك للهزيمة امام الخصم التقليدي رينغرز 3/1 على ملعب ايبروكس والمفاجأة هي ان فريق هارتس هو الذي يتصدر الدوري الاسكتلندي حاليا بينما مازال ناكامورا في حالة تأقلم مع الكرة الاسكتلندية وعن ذلك يعلق قائلا لست سعيدا ابدا بادائي حتى الان خصوصا خلال المباراة اما رينغرز رغم اني كنت اتطلع لهذه المباراة في شغف وان كانت لياقتي البدنية في تحسن مستمر.
والان مع اقتراب نهائيات مونديال 2006 في المانيا وهو ما ينتظره ناكمورا في لهفة منذ ان استبعده تروسيه عن المونديال السابق يبدو في كامل استعداده للمشاركة مع زملائه ورغم الاسى الذي يشوب نبرات صوته الا انه اعلن عن عدم حقده على المدرب الفرنسي السابق تروسيه قائلا صحيح انني لم اكن جادا في شبابي
الا انني اكتسبت الكثير من الثقة بالنفس والنضج واؤكد عدم حقدي على المدرب تروسيه لانه حرمني المشاركة في المونديال الذي استضافته بلادي وعلى استعداد للتعاون الكامل مع المدرب الحالي زيكو الذي اعاد اكتشافي. كان هذا هو نجم الوسط الياباني ناكامورا الذي يتوقع منه جمهور بلاده الكثير في المحافل الدولية.
اعداد: محمد سيف النصر

