تنهض الأندلس من سباتها التاريخي موزعة على الكثير من الصور الفوتوغرافية المعروضة في قاعة النخيل في مبنى المجمع الثقافي في أبوظبي لغاية 12 من الشهر الجاري.

ومن خلال المعرض الذي افتتحه مساء أمس الأول خلفان مصبح الوكيل المساعد لمؤسسة الثقافة والفنون بحضور السفير الاسباني لدى الدولة يطل المتجول على التاريخ المعماري في الأندلس موزعة بحسب التسلسل التاريخي بدءاً من عهد الولاة الأمويين من عام 711 إلى 656 إلى عهد الإمارة الأموية في عام 756 إلى 929 التي تم فيها بناء جامع قرطبة الكبير تحت رعاية عبدالرحمن الداخل آخر من بقي من سلالة بني أمية.

والجامع الذي حوّل إلى كاتدرائية مع الزمن تجلى في الكثير من اللقطات التي تبرز جماله الداخلي والخارجي من المداخل والأبواب إلى الأعمدة والزخارف والنقوش التي برع فيها المعماريون العرب.

والمساجد لم تكن كل شيء في عهد الإمارة الأموية فهناك القصبة التي شيدت كمخطط مربع بالقرب من الجسر الروماني، واستخدمت هذه القصبة كقلعة ومنزل استراتيجي لأصحاب «ماردة بطليوس».

وتتوالى الصور محاطة بالطبيعة الاسبانية من جبال وتلال وغابات ليسطر التاريخ عبر ثمانية قرون على يد ملوك الطوائف، ودولة المرابطين، والموحدين، والمملكة الناصرية.

فالصور المعروضة تدعو الزائر للاقتراب من العناصر الجوهرية للفن الأندلسي، خاصة الفنون التي تشبعت بالفخامة مثل القصور الملكية في أشبيلية تحديداً قصر الحمراء. بواجهاته وقاعاته الداخلية، وسقفه المليء بالزخارف النباتية والهندسية بجانب مسقط أفقي يوضح كل ما يحتويه القصر من قاعات وغرف وكأنها دراسة توضيحية لما تركه العرب من معمار.

والرسم التوضيحي للمباني كان ملاذاً لكل الصور المعروضة مثل القصبة المالقية التي كانت في ذلك الوقت تلقي عناية عسكرية فائقة وطاحونة البالافيا التي بنيت بالقرب من قلعة بانيوس دي لانثينا والرصد الفوتوغرافي للأمكنة طال الحمامات وما تميزت به من فن مثل حمام غرناطة المعدني الذي شيد في عهد الدولة الناصرية التي أسسها محمد بن الأحمر.

كل ما عرض يعكس جزءاً من الواقع الثقافي والفني لإقليم الأندلس ودعوة من مؤسسة التراث الأندلسي لإحياء هذا الفن ومتابعته فزوال الكثير من هذه التشييدات والتجديدات غير الدقيقة تبين أنه مازال هناك طريق طويل لمسيرة الأبحاث التي تهتم بها المؤسسة ولهذا جاء المعرض بمثابة دعوة للاقتراب من ماضي تاريخي وأثر تذكاري يتراءى في أيامنا هذه بكل رونقه وبهائه.

عبير يونس