منذ نعومة اظافره، يعشق الفتى الاسمر الشباك البيضاء والمستطيل الاخضر. ولئن شد ( ريتشارد ) الرحال من السنغال الى السعودية، وانتقل محمد من السعودية الى الامارات، فقد ظل عشقه يكبر معه ليحط رحاله في نادي الشباب قادما من الشباب.وفي أوج شبابه وعطائه يسعى ليكون حاضرا وفاعلا ومحققا اهدافه ومسجلا اهداف ناديه.. رحلة مع الكرة يقطعها «مانغا» .. يبحر نحو النجاح، فهل ينجح؟.. وتظل الاجوبة بين قدميه وشباك منافسيه.
كغيره من ابناء السنغال، كان ورفاقه ينتظرون تلك اللحظة الحميمة التي يداعبون خلالها كرة القدم بقلوبهم قبل اقدامهم الحافية، انها سنة مقدسة لدى هؤلاء الفتية الغارقين في حب «المجنونة».ريتشارد .. ذلك الفتى اليافع المولود عام 1973، مازال يحلم بالاحلام الوردية، احلام تدور في خاطره كما تدور الكرة بين قدميه، وحده من بين اخوته العشرة شعر بهذه «اللذة» كانت كرة القدم حلما يراودني نائما كنت ام مستيقظا، فبقيت الهث خلفه حتى بات امرا واقعا.
وبالفعل تحقق الحلم ليصبح ريتشارد لاعبا في صفوف الجمارك وينتقل من الحواري الى الملاعب ولكنها نفس المستديرة التي عرف معها خطوته الاحترافية الاولى في شمال افريقيا حيث حمام الانف التونسي. ثم تصحبه «معشوقته» الى بلاد الحرمين الشريفين (السعودية) ويعيش تجربة جديدة مع فريق سدوس في العام الاخير مع القرن الماضي،
الا ان الجديد لم يكن متعلقا بكرة القدم، فقد تحول من (ريتشارد) الى ( محمد يقول: اجواء المملكة واصدقائي قادوني لهذا التغيير. ومن سدوس انطلق الى رحلة جديدة لكنها كانت الاجمل، كيف لا وهو يحصد لقب بطولة الدوري مع الشباب وينال لقب الهداف .. انه محمد مانغا.
حان وقت الرحيل
لم يكن مانغا مجرد لاعب عادي بالنسبة لادارة وجماهير الشباب السعودي، بل كان اشبه بتعويذة النصر التي قادت الفريق للفوز بالدوري واستعادة ايام الماضي المجيد، الا ان القرار الذي اتخذه اللاعب والقاضي بترك الليث والانتقال الى الجوارح كان اشبه بالصاعقة،
وعن ذلك يقول: لم يكن القرار سهلا كما يتصوره البعض، كنت محبوبا جدا هناك ولكن كان لابد من التغيير بعد 5 سنوات والانتقال الى الامارات. ويضيف اتخذت القرار في الملعب حينما كنا نواجه الاتحاد في اللقاء الاخير قبل بدء منافسات المربع الذهبي.
لماذا الشباب ؟
راقبته مجاهر اندية الخليج، كيف لا وهو هداف بطولة من اقوى البطولات العربية ( الدوري السعودي ). فكان السباق عليه سريعا ( لخطفه ). ويعلق قائلا: تلقيت العديد من العروض سواء من الامارات او قطر او السعودية، ولكنني فضلت الشباب لانني اعطيت كلمتي لرجاله. ويضيف: لم يكن عرض الشباب هو الاعلى في قيمته المادية، فالسيلية القطري عرض 600 الف دولار،
وقدم النصر السعودي عرضا مقابل 550 الف دولار، وحتى عرض الشباب السعودي للبقاء في صفوفه كان اعلى من العرض الاماراتي. وطالما ان عرض الشباب في جانبه المادي ليس الاعلى، كان لابد من وجود اسباب لقدومه .. قال: يبقى المعيار الرئيسي لانتقالي الى الشباب هو الراحة النفسية، وهذا لا يعني انها لم تتوفر لي هناك.
قناعة مترسخة
وجد مانغا نفسه مجددا مع فريق تاه عن طريق البطولات التي طالما تغنى بها، فالتاريخ شاهد على ذلك والحاضر ليس بصورة الماضي الجميل. يعلق قائلا: بحسب النتائج الحالية، نحن لسنا الافضل، ولكن من يأتي الى الشباب ويلحظ العمل الاداري فيه، يلمس عراقة نادينا، ثم يتابع: لسنا فريقا ضعيفا لا يقوى على كسب الالقاب، ولكننا نحتاج الى المزيد من الجهد للوصول الى مبتغانا.
ولم يكتف اللاعب بطرح قناعته فقط، بل يرى ان الحل الامثل للخروج من عنق زجاجة البداية المتعثرة يكمن في ضرورة تكاتف الجميع لانه يرفض ان يحمل طرفا بعينه المسؤولية هناك خلل ولكنه ليس فرديا بل هو جماعي، فلابد ان يكون الحل جماعيا.
.. وللجماهير مطلب
ربما البداية كانت غير مقنعة لجماهير الجوارح، فكان لسان حال معظمهم يقول هذا اللاعب هو نفسه ذلك الهداف الذي رأيناه في الملاعب السعودية.. ماذا دهاه؟ ولماذا ؟.. اجاب عليهما مانغا قائلا: هناك عوامل أثرت علي في البداية كارتفاع نسبة الرطوبة والحاجة الى مزيد من الوقت للانسجام فنيا مع بقية الفريق،
ثم يستطرد قوله: هذه ليست حجة ولذا اعد الجماهير بأن اكون عند حسن ظنهم. ويضيف وقعت مع ادارة الشباب وكلهم امل لكي احقق معهم نتائج ايجابية، مما اعتبره دينا في عنقي يجب ان ارده لهم، فالشباب الان هو كل تفكيري.
متابع للدوري
فرض التطور الفني لدوري الامارات نفسه في الدول المجاورة والبعيدة، فلم تقتصر المتابعة على الجماهير فقط بل اصبح «دورينا» محط اهتمام العديد من اللاعبين الاجانب ومن ضمنهم مانغا الذي كشف النقاب عن متابعته الدؤوبة لمباريات الدوري قبل قدومه واللعب فيه. فيقول: كنت متابعا للدوري الاماراتي باهتمام بالغ سيما مباراة الوحدة و العين التي كانت تجذبني كثيرا لما تمتاز به من قوة واثارة، كما لمست الاهتام نفسه في الاعلام ولدى الجماهير السعودية.
وترك اترام ليلعب الى جوار جيرالدو، وبين مدرستين مختلفتين في المهارة والتكتيك، كان مانغا عنصرا مشتركا بينهما الى جانب امتلاكهما جعبة ممتلئة بالمهارات الكروية، ويعلق قائلا: كلاهما موهوب ولديه اسلوب فني رفيع، الا ان اترام يمتاز بالجانب التهديفي عن جيرالدو، عموما هما لاعبان رائعان.
كتب عمر جمعة
