باختراع كاميرا الهاتف النقال والكاميرا الرقمية صار من السهل علينا أن نلتقط صوراً إخبارية رائعة ومعبرة. وكذلك فإن حمل هذه الصور على أن تكون صوراً ناطقة باسم المعاناة الإنسانية لم يعد أمراً مستعصياً. أتت مشاركات المصورين الإخباريين في كتاب «شاهد عيان» تأليف «رويل غولدن» في الوقت المناسب لتذكيرنا بالدور التحريضي العظيم الذي يلعبه فن التصوير الإخباري في حياتنا.

على الرغم من أن معظم العاملين في مجال التصوير الإخباري لن يترددوا في إخبارك بأن كل ما يفعلونه لا يتجاوز حدود نقلهم صورة حقيقية لما يحدث في هذا العالم : ينقلون الشهادات الحية، الحقيقة. إلا أن هؤلاء لا يترددون في الوقت ذاته عن المغامرة حيث الزج بأنفسهم في المخاطر، يحملهم على ذلك حبهم ورغبتهم في الاقتراب من الناس والأحداث. ومن هذا المنطلق يكون هؤلاء هم الشاهد الوحيد الذي يكشف عن الحقيقة الذي لولا وجوده لم يعرفها أحد.

إن الكثير من الأشياء قد تغيرت باختراع الكاميرا. وبينما كان سفر روجر فنتون لتغطية حرب القرم وإمدادنا بنقل حي لما يحدث في الخطوط الأمامية ، قد تحتم عليه التنقل بتلك الأداة الثقيلة التي كان الحصول على الصورة الفوتوغرافية منها يستغرق وقتاً وجهداً كبيرين. فإن فن التصوير الفوتوغرافي يبدو أكثر سهولة إلى الحد الذي يجعل أي إنسان يتوفر لديه نوع ولو رخيص من الكاميرات الرقمية أو الهاتفية قادراً على التقاط صور تجسد أية مشاعر بالثورة أو الخوف على نحو ما يفعله المصور المحترف.

كما أن هذه الصور يمكنها الوصول، في فترة وجيزة إلى مظهر الأفلام أياً كان مكانه في أي منطقة من العالم. ورغم أننا شاهدنا صور المعتقلين في سجن أبو غريب وشاهدنا كذلك صور محطات القطارات الأرضية في لندن وهي تحترق في أعقاب تفجيرها يوم 7/7 إلا أن من غير الممكن لنا أن نتخيل صوراً كهذه يقوم بالتقاطها هواة. وهو ما تكشف لنا في شهادات.

هذا الكتاب على الرغم من أنه لا يزعم في الواقع أنه يقدم أعمال مصورين فوتوغرافيين مرموقين ، إلا أن باستطاعتك العثور على مهتمين من أولئك الذين يحتمل لهم أن يمضوا وقتاً في البحث عن صور فوتوغرافية كان لها أثر في نفوسهم.

الحقيقة أنني لم أزل أفتقد صورة نك يوت التي تظهر فيها فتاة صغيرة وعدد من الأطفال الفارين من جحيم القصف الذي كانت تتعرض له قريتهم أثناء حرب فيتنام ، وكذلك صور إيدي أدمس التي تظهر صورة جني من الفيتكونغ أثناء إعدامه في الشارع. من المنصف القول بأن الكتاب يحتوي على صور من حرب البلقان إلا أنه على الرغم من ذلك لا يحتوي على صور تنقل لنا الأزمات والحروب التي دارت رحاها في دول مثل ايرلندا الشمالية والسودان والشيشان.

ومع ذلك فان ما يقدمه شاهد عيان يبدو أكبر بكثير ، فقد قدم لنا هذا الكتاب صوراً تراجيدية حية أخرى لا تقل تأثيراً؛ صورة عائلة دوروثيا لانغ التقطت في فترة الكساد العظيم ، ومثلها صور غديون منديل التي يظهر فيها ضحايا مرض الايدز. وأضف إلى ذلك الصور التي تشكل تأملاً في الإنسان وظروفه الحياتية.

صور سيبستياو سالغادو لا تظهر منها سوى اثنتين تأتي كل منهما في سلسلة مناجم الذهب وهي صور لا تقول الكثير عن إبداعه. أتمنى أن يكون الكتاب محرضاً على البحث عن نماذج من أعمال هؤلاء المصورين فهو يعرض مع سيرة كل واحد منهم أسماء أهم مؤلفاته.

كما أنني أقترح على القارئ أن يطالع صور غليس بيرس الذي يستعمل الكاميرا بنفس الطريقة التي يستعمل بها المناظر أدواته وهو ما يظهر في كتابه «تليكس إيران». في حين يطلعنا لي زهنشينغ على ما لم نطلع عليه أثناء الثورة الثقافية في الصين.

إنني أقترح على هؤلاء المشرفين على صفحات الكتب في الصحف والمجلات أن ينظروا إلى مراجعة كتب الصور الفوتوغرافية بعين الاعتبار. هذا الكتاب، «شاهد عيان» ربما كان نقطة انطلاق رائعة بالنسبة لهم . إن معايير الجمال والأخلاق ينبغي لها أن تبقى عندما يتم التعامل مع هذه الصور المأساوية المؤثرة التي يتجسد فيها الفقر والألم والموت.

وقد تبدأ بتوجيه سؤال إلى نفسك حول ما إذا كانت خلفية هذه الصور التاريخية أساسية بالنسبة لفهمها. أو ما إذا كانت تؤثر في مشاعرك. أو مدى تجسيدها الواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والسياسي الذي يحيط بها.

ترجمة: مريم جمعه فرج