أثبت مدربا النصر والوحدة، مرة لن تكون الأخيرة، أن نوع وشكل وطبيعة الجلوس على دكة اللاعبين لمتابعة مباراة في كرة القدم قد لا يعطي انطباعا صحيحا عن شخصية المدرب إذا ما قارنا «الجلسة والوقفة » بمثيلتها أثناء عقد المؤتمرات الصحفية لعرض رأيهما ووجهة نظرهما الفنية في فريقيهما خلال اللقاء.

فقد كان الاثنان أثناء مجريات اللعب مستسلمين تماما لأجواء اللقاء في لحظات سخونته وهدوئه وارتمى بكل رضا في أحضان الانفعال الفني أحيانا والجماهيري أحياناً أخرى.. فوجدنا هولمان يستجيب لردود أفعال جمهوره (بطريقته الألمانية) فيقوم واقفا من كرسيه الذي عودنا دائما ألا يبرحه إلا قليلا، مرة لإبداء الدهشة والاعتراض (المهذب) على قرار ما للحكم محمد عمر وتجاوز منطقته الفنية ( أثناء توقف اللعب) ومرة لإبداء الدهشة والاستنكار من أحد مدافعيه أو مهاجميه على طريقة «نسيان الواجبات»

أما في المؤتمر الصحافي الذي اعتقد فيه جميع الحضور أن يصب هولمان جام غضبه على الحكم باعتباره سببا رئيسيا لفقدان نقطتين كانتا في متناول اليد بسبب إعادته لضربة جزاء للنصر نجح الحارس الوحداوي في صدها من التسديدة الأولى وأعادها بسبب تحرك الحارس قبل التسديد، فقد عاد هولمان إلى هولمان الذي نعرفه ونشاهده في كل مباراة منذ أكثر من عام، ورفض التعليق على قرار الحكم مؤكدا أنه صاحب القرار الوحيد في الملعب «سيد قراره» ولا يحق لأحد محاسبته.

ونفس الأمر للألماني الآخر غاير مدرب النصر .. فطوال الـ 98 دقيقة من عمر المباراة الأصلي والمحتسب بدل الضائع لم يكف عن الوقوف والقفز في الهواء والاستدارة 180 درجة على قدميه في حركة استنكارية لأداء أحد لاعبيه أو لضياع فرصة ما أو حتى تعبيرا عن امتعاضه من قرار للحكم ..

ألا أنه خلال المؤتمر الصحافي فعل مثل مواطنه هولمان، ذهب أولا لغرفة الملابس واستبدل زي مدرب الكرة الذي يجب أن ينفعل ويصرخ ويمتعض أما لإظهار زالعين الحمراءس للمتكاسلين من فريقه وإجبارهم على العودة للخطة والمحفوظات التي أخذ يلقنها للفريق قبل اللقاء بفترة، وأما لتصدق الجماهير أن مدرب كرة القدم مثلهم تماما إن لم يفوقهم في تكبد مشقة النفس واستنزاف في الانفعالات وحرق الأعصاب ..

ولا يهم إن كان لذلك السبب أو ذاك، فالنتيجة واحدة، أن مدربي الكرة «الأجانب» يعودون إلى منطقهم الشخصي ويتصالحون مع ذواتهم أمام الصحافة، ربما احتراما لها وتقديرا لمهمتها في إثارة الجماهير وبلبلتها كما يحلو للبعض من العرب وصفها.

في المؤتمر الصحافي كان أول الأسئلة الموجهة من الصحفيين لصاحب الأرض بالطبع (غاير) وتعلق بقضية الأخوين عباس وما إذا كان غيابهما سبب له إزعاجاً فنياً أم لا .. واكتشف كل من في القاعة أن الأيام القليلة الماضية قضاها غاير في الإجابة عن مثل هذا السؤال الذي تكرر عشرات المرات، وقال انهما تركا الفريق في ظروف حرجة ولا يريد التحدث عنهما، وعموماً هما ليسا مارادونا أو زين الدين زيدان في إشارة إلى أن سفينة الفريق ستبحر بدونهما أو غيرهما، فلا يوجد لاعب يمكن أن يتوقف عليه مصير فريق

وأعرب غاير عن تمسكه أثناء المباراة باستكمال خالد سبيل اللقاء ورفض استبداله قبل نهاية الشوط الثاني رغم الإرهاق الواضح عليه وقال انه لاعب جيد ويستحق الاعتماد عليه وهو عائد من فترة توقف بسبب إصابة ومهم جدا ان يأخذ فرصته حتى يكتسب لياقة المباريات سريعا، وأداؤه في نهاية اللقاء لم يكن سيئا رغم ذلك وإلا كنت استبدلته وحول قرارات الحكم، ابدي رضاه بشكل عام وقال ان فريقه لم يتعرض لقرار سلبي فضلا عن انه لا يصح مهاجمة الحكام حتى لو ارتكبوا أخطاء.

وأبدي غاير رضاه أيضا عن أداء فريقه وأشاد بالجدد الذين حلوا محل الغائبين عن عمد خصوصا وان منافسهم كان الوحدة حامل اللقب والفريق الذي يمتلك الوعي الخططي والانتشار الجيد .. إلا أن غاير عاد وأشار إلى عيوب في فريقه وصفها بالتكتيكية ولم يشر أو يفصح عنه لأن لاعبيه مسرورون بالتعادل الذي تحقق في اللحظة الأخيرة ولا يريد أن يفسد عليهم الفرحة..

وحول اختلاف أداء فريقه أمام الفرق القوية في الدوري عن الفرق الضعيفة وتقديمه عروض أفضل أمام الأقوياء قال غاير ان هذه الظاهرة ليست قاصرة فقط على النصر إنما في كل فرق دوري الإمارات، بل في كل أندية العالم وفي أي دوري في الدنيا تستطيع الفرق الصغيرة تحقيق الفوز على الفرق الكبيرة والتفوق عليها في الأداء،وانهي غاير معبرا عن وجود مشاكل عديدة في الفريق لا يعلمها أحد سواء من الإعلام أو الجمهور.

أما هولمان الذي استعاد رونقه الهادئ، فلم يبد أي حزن على ضياع نقطتين في اللحظة الأخيرة، بل أعرب عن رضاه بالتعادل خصوصا وانه اعترف أن النصر كان الأفضل خلال اللقاء وأن فريقه كان محظوظا .. كما اعترف هولمان أيضا أن فريقه لم يصل بعد إلى نفس المستوى الذي كان عليه الموسم الفائت وبرر انكماش فريقه في نصف ملعبه بعد تسجيل إسماعيل مطر الهدف الأول للعنابي بأنه سلوك فطري عندما تحرز هدفا خارج ملعبك وتريد الحفاظ عليه،

مشيرا إلى أن تلك هي الثقافة الكروية التي يصعب تبديلها وفي حاجة إلى جهد كبير لتعديلها، لكن هولمان عاد مرة أخرى وأشاد بأداء النصر خلال اللقاء ووصفه بالفريق الجيد والقوي. ورفض هولمان تحميل المدافع بشير سعيد مسؤولية التعادل على اعتبار انه المتسبب في ضربة الجزاء وقال ان الخطأ الذي ارتكب واحتسب الحكم بسببه ضربة الجزاء كان يمكن أن يقع فيه أي مدافع آخر، ووصف بشير بأنه يعد حاليا أفضل لاعب في الإمارات ولديه خبرة جيدة.

وحول سؤال عن فرص احتفاظ فريقه باللقب قال هولمان انه لا يملك فرص الاختيار وليس أمامه وفريقه إلا الاستمرار في طريق البطولة، منوها في نفس الوقت بضرورة الفوز في جميع اللقاءات التي تقام على ملعب فريقه بحد ادنى.. أما عن حالة الاسترخاء وغياب الروح القتالية خلال لقاء النصر، فقال ان الأمور ستتحسن بالتدريج ومشوار الدوري طويل وعلينا أن نبدأ بهدوء ولكن بثقة والفريق سيستعيد روحه القتالية مع الوقت.

كتب أحمد هاشم