فرقة بازار طقس ثقافي عابر للقارات
القاهرة ــ فوزي سليمان:
بين المسرح المكشوف لدار الأوبرا، ومسرح الجنينة بحديقة الأزهر بالقاهرة، ومكتبة الاسكندرية، قدمت فرقة »بازار« بقيادة العازفة والمغنية السويسرية – الإيرانية الأصل ــ أسيتا حميدي ثلاثة حفلات موسيقية، غنائية بدعوة من »مؤسسة بروهلفيسيا الثقافية السويسرية«، جمعت بين روح الشرق والغرب وتميزت بالتجديد.
أسيتا حميدي تبدو ملامحها شرقية، فهي من أصول إيرانية، تعيش بين إيران وسويسرا وتعمل حاليا في مدينة برن العاصمة السويسرية وهي تعزف على آلتي الهارب التي اصطنعت لها أوتارا في جزئها الخلفي إضافة الى أوتارها الأمامية، وآلة الجوشينج الصينية، ولم يكن هذا الاختيار من قبيل الصدفة فالآلتان مثلها لهما أصول شرقية.
هذا المزيج الشرقي كان له أكبر الأثر على حياتها وعملها، وهي شخصيتها ذات الأصل الشرقي – رغم مولدها ومعيشتها في فيينا ومعيشتها في أوروبا على عزفها وغنائها، واختياراتها لأشعار صوفية تعود الى ابن عربي، يتهدج به صوتها.
وكانت أسيتا حميدي قد بدأت حياتها الموسيقية منذ أكثر من عشرين عاما كعازفة غيتار تعزف ألحان السفر والترحال – وعندما فازت بأول جائزة مالية عام 1981 قامت بشراء هارب وبرزت في فرقة موسيقية نسائية، كما عملت كمؤلفة موسيقية في مسرح شتات في برن، كما قامت بوضع موسيقى لبعض الأفلام وقامت برحلات فنية مع مغنية جاز، وفي عام 1996 كونت فرقتها الخاصة باسم »بازار بيلا« ــ وهي كلمة فارسية تعني السوق – والطريف أن موسيقيا سويديا كان قد كون معها فرقة باسم »بازار بيلا «، جمع بينهما الاسم المشترك ورؤيتهما للموسيقى وجماليات الصوت، مما أدى الى عملهما معا لاكتشاف عوالم موسيقية جديدة، وكونا عام 2002 حلقة »تجمع بازار« حيث فتح صدره للموسيقيين من كل أنحاء العالم يشاركون فيه بخبراتهم ويمارسون أنماطا موسيقية مختلفة، تفرضها الجذور الثقافية للموسيقيين وتنوع الآلات التي يعزفون عليها ويضم برنامج الفرقة موسيقى تقليدية من أنحاء العالم وارتجالات أشبه ما تكون بمنظار تتغير من خلاله الألوان والملامح، حيث تتقارب من منظور الحضارات الإنسانية مع اختلاف خصوصية كل ثقافة، ووجد فيها المؤلفون الموسيقيون مصدر إلهام وانفتاح موسيقى يحرض على الاكتشاف.
تضم الفرقة عازف الإيقاع السويدي فريدريك جيل، الذي بهر الحضور بتعدد وتنوع آلات الإيقاع التي يستخدمها في مهارة، وهو نفسه بعد أن عمل موسيقيا حرا في السويد، انتقل الى اسبانيا واتصل بالموسيقى الأندلسية، وذهب الى الهند واهتم بدراسة الطبلة أو الطبول في بومباي، وقد اتقن طرق عزف آلات الإيقاع وتقنيتها وأصواتها، وتميز بتكويناته المختلفة في مساحات الأصوات، وأصبح من أكثر الموسيقيين المطلوبين، كما شارك في العزف أهم عازفي الفلامنكو في اسبانيا.
تميز عازف الباص السويدي بيورني مير بتقنيات متقدمة في عزف الباص مستغلا قدراته الصوتية، وكان قد انتقل بنشاطه الفني الى سويسرا عام 1996.
شارك الفرقة عازف العود المصري أحمد الصاوي الذي درس الموسيقى بالمعهد العالي للموسيقى العربية بالقاهرة، ثم نال منحة للدراسة في كونسرفتوار برن بسويسرا، وهو يكتب الموسيقى من وجهة نظر عربية ويسعى الى التجديد في الألحان، بالمزج بين الآلات العربية والغربية، وكان قد التقى بالعازفة أسيتا حميدي في سويسرا عام 2003، واتفقا على أن يقوما بعمل مشترك، وهذا ما شاهده جمهور القاهرة والاسكندرية فعلا في لقاء فني رشيق.
صورة بانورامية لفرقة بازار