ـ الجولة الثالثة للدوري الكروي كشفت الفجوة الحقيقية بين فرق أندية الدرجة الأولى، لدرجة أصبحت فيها عملية التمييز بين مباريات المسابقة عملية صعبة، فمن شاهد مباراة الشعب والحصن تصيبه الحيرة والدهشة بأن تلك المباراة، وخاصة في شوطها الأول ضمن منافسات الدرجة الأولى، وعندما يشاهد مباراة مثل النصر والوحدة التي أقيمت مباشرة بعد تلك المباراة، يصعب عليه الاقتناع أن المباراتين لفرق في البطولة نفسها.

* شتان الفارق بين اللقاءين.. في كل شيء.. ودون الحاجة للدخول في التفاصيل لأن من تابع ختام الجولة الثالثة بإمكانه أن يُدرك ما نقول دون الحاجة إلى الكثير من العناء.. فمباراة تنتظر متى تنتهي لكي تعرف نتيجتها ولتتعرف على نتيجة «العك» فيها، ومباراة تجدها انتهت دون أن تشعر من فرط الإثارة والمتعة والحماس.

ـ لا أريد أن يفهمني أحد خطأً، وهنا لا أقلل من الفوز الرائع والمستحق لفرسان الحصن الجدد.. ولا النيل من الأداء الباهت والمستهتر لفريق الشعب، ولكن لكي أبين أن دوري هذا الموسم سيوجد ثغرة وفجوة كبيرة بين الفرق المتنافسة وما كشفته الجولات الثلاث الماضية ما هي إلا ملامح أولية وستتضح أكثر كلما قطعنا أشواطاً جديدة في مشوار الدوري.

ـ وحتى لا ندور على الحقيقة والواقع دون الإشارة إلى سبب التحوّل الجديد في دورينا هذا الموسم، فإننا في بحثنا لأسباب الفجوة القائمة حالياً وفي هذا التوقيت المبكر الذي من شأنه أن يقسم فرق الدوري إلى قسمين لا علاقة لأحدهما بالآخر من حيث المنافسة التي ستكون حكراً على ثلاثة أور أربعة فرق فقط، فيما سيكتفي الآخرون بصراع الهروب من الهبوط..

فإن الأسباب نجدها في التحوّل الذي طرأ على الفكر والأسلوب على بعض الأندية التي دخلت عالم الاحتراف والتفرّغ والذي أحدث تحوّلاً رهيباً في الأداء والتعامل الذي أصبح مختلفاً تماماً عن السابق الذي أوجد فروقاً كبيرة وتبايناً واضحاً في المستوى الفني لتلك الفرق التي انتهجت أسلوب الاحتراف والتفرّغ مقابل الأندية الأخرى التي لا تزال تدور في حلقة الهواية المفرغة.

ـ لقد ظهرت فوارق الاحتراف مبكراً جداً على الأندية التي طبقت النظام وبصورة أسرع مما كان متوقعاً، الأمر الذي من شأنه أن يختصر الكثير من المسافات وأن تحدث نقلة نوعية كانت تنتظرها كرة الإمارات منذ زمن ليس بالقصير.

ـ إن الأندية التي اتخذت طريق الاحتراف والتفرّغ، أدركت مدى جدوى ونجاح الخطوات الأولى، والدور أصبح على الذي لم يتحرك حتى الآن، فالانتظار لم يعد له جدوى والتأخير لن يقود إلا لمزيد من التراجع.. وإذا فات الفوت ما ينفع الصوت.

كلمة أخيرة

ـ دوري الإمارات الغامض والذي كان يصعب التكهن به وبنتائجه.. لن يكون كذلك هذا الموسم.. فالرؤية واضحة والأبطال معروفون سلفاً.. ولن يتجاوز عددهم عن الأربعة فقط.. أما البقية فلإكمال العدد.

Email: mjasim@albayan.ae