يلعب الكاتب والمغني الأميركي بوب ديلن ،الموسيقي الذي يلخص أفضل من أي شخص آخر مشاعر - جيل حرب فيتنام ـ دور البطولة هذا الشهر في فيلم وثائقي لمحطة «بي بي سي » من إخراج مواطنه مارتن سكورسيزي. وكان شاعر جيل أل «بيت» الكبير الراحل ألغ جينسبيرغ قد وصف ديلن بأنه « شاعر ملحمي أميركي مهم في القرن الواحد والعشرين، أثرت نصوصه في أجيال كثيرة في العالم كله، ما يجعله جديرا بجائزة نوبل».
وفي انتظار ما يمكن أن تقرره الأكاديمية السويدية في أكتوبر المقبل، بثت المحطة العامة البريطانية على مدار يومين فيلم سكورسيزي الوثائقي تحت اسم «دون عنوان للبيت- بوب ديلن».من جانبه، يعرض مسرح «ناشيونال فيلم تياتر» اللندني دورة سينمائية متصلة بالمغني المؤلف بينما تعرض إحدى صالات هذه العاصمة الأوروبية معرضا لصور غير معروفة كثيرا وتنشر طبعة جيب لكتاب عن سيرته الذاتية ،الذي يحمل عنوان «تعليقات».
فيلم سكورسيزي، الذي يشكل جزءاً رئيسيا من البرنامج، يعرض للمسار المدهش للفتى ديلن منذ بداياته كولد غر وسط الغرب عاشقاً لموسيقى الروك أند رول حتى وصوله بقوة الى عالم الموسيقى الشعبية المعروفة باسم موسيقى الفولك وذلك تحت رعاية وودي غثري الكبير.
سكورسيزي يصنع مونتاجا مذهلا مرتكزا على مجموعة من المقابلات وتسجيلات لعروض فنية متعددة، من بينها عرض يعود لعام 1959 ، يغني فيه ديلن مع رفاقه من المدرسة أغنية « حين أقع في مشكلة»، ويروي ديلن بالصوت الحي كيف شعر بالانجذاب الى الموسيقى الشعبية بينما ينتقل الفعل من مينسوتا الى قرية «غرينويتش» البوهيمية في نيويورك وتظهر شخصيات مثل المغني جون بيز، الذي كان رفيقه لسنوات، أو جينسبيرغ المذكور آنفا.
أما الجزء الثاني فيظهر ديلن بعد أن أصبح قادرا على ملء مسرح « كيرنيجي هول» النيويوركي، لكنه متكدر من التوقعات التي تستيقظ سواء في صفوف اليسار السلمي أم في صفوف معجبيه. في جولته الفكرية والعاطفية والموسيقية عبر العالم، يظهر سكورسيزي ديلن غيوراً على استقلاليته كمبدع ومقاوم لأدنى محاولة لتصنيفه ضمن تيار أو حركة أو أي مزاعم سياسية لا يجد نفسه في أي منها على الإطلاق.
ولقد ضمن سكورسيزي فيلمه الوثائقي الحفلة الموسيقية الشهيرة التي قدمها الموسيقي على مسرح « فري هول » في مانشستر البريطانية في 17 مايو 1966وكانت تلك المرة الأولى التي يقدم فيها ديلن نفسه في هذه الجزر مع قيثارة الكترونية بدل القيثارة السمعية التقليدية ومع فرقته « ذي هوكس».
وبما أن معجبي ديلن من البريطانيين كانوا قد اعتادوا عليه وهو يعزف على الآلة الموسيقية التقليدية، فقد أطلق احدهم في تلك الحفلة الشهيرة صرخة ضد المغني متهما إياه بالخيانة وبأنه قد انتقل الى تاريخ موسيقى الروك أند رول. وقف المغني مذهولا في اللحظة الأولى بسبب تلك الصرخة المباغتة، التي تضامن معها جانب من الحضور، الذي أحس بالخيانة أيضا بسبب ديلن «الجديد».
ولكنه بعدما استفاق من ذهوله، صرخ بالمشاغب صاحب الصرخة قائلا: « أنا لا أصدقك، أنت كاذب»، بينما أعطى تعليماته لفرقته كي تعزف بكل ما لديها من قوة المقطوعة الأخيرة من الحفلة «مثل رولنغ ستون».
باسل أبو حمدة