عندما يخطيء أحد حكام كرة القدم في قراراته، بما يضر بمصلحة أحد الفريقين المتنافسين في مباراة، وعندما تتكرر الأخطاء التحكيمية وتنصب ضد هذا الفريق في قرارات مصيرية مثل ضربات الجزاء، يقول النقاد الرياضيون بعدها إن الحكم الفلاني «ذبح» هذا الفريق.. أي إنه قضى على آماله في فوز مستحق أو ساهم مباشرة في إلحاق الهزيمة القاتلة به!

أيضاً، إذا تغاضى الحكم عن العنف المتعمد من جانب لاعبي أحد الفريقين، وتأخر في إشهار الكروت الصفراء والحمراء، وإذا استمر الإيذاء المتعمد دون أن يمارس الحكم دوراً حازماً لإيقافه، يقولون إن الحكم ترك الحبل على الغارب لهذا الفريق كي يرهب منافسه وليعطل بطريق غير مشروع تقدمه، ولم يوفر «الحماية» اللازمة للفريق المجني عليه والتي يكفلها القانون نصاً وروحاً.

ويركز المعلقون على مباريات كرة القدم دائماً ـ وهم على حق ـ على أن وظيفة الحكم الأولى في ملاعب كرة القدم، وغيرها، هي الحفاظ على سلامة اللاعبين وحمايتهم من خطر الإصابة، وإيقاف اللعب فوراً عند مجرد الشك في إصابة أحدهم، حتى يتلقى العلاج في الوقت المناسب.

تذكرت هذا كله وأنا اقرأ بأسى شديد، نبأ سقوط ضحية جديدة من ضحايا ملاكمة المحترفين (رياضة الفن النبيل) وهو الملاكم الأميركي الأسمر «ليفاندر جونسون» بطل العالم لوزن الخفيف، في لاس فيغاس، بعد خمسة أيام من إصابته في المباراة التي واجه فيها متحديه المكسيكي خسيوس شافيز على لقب البطولة.

وكان جونسون ـ 35 عاماً ـ أصيب خلال المباراة بنزيف في المخ، نقل على إثره إلى المستشفى وظل بالعناية المركزة في غيبوبة كاملة حتى توفى.سقط جونسون على أرض الحلبة دون حراك، بعد مرور 38 ثانية على بداية الجولة الحادية عشرة، وبعد نقله للمستشفى أجريت له جراحة عاجلة ـ بعد 40 دقيقة فقط ـ حاول الأطباء خلالها استئصال الدم المتجمد الذي كان يضغط على المخ..

وقد انتقد الكثير من الصحافيين والنقاد حكم المباراة الذي تأخر «30 ثانية» في إيقاف اللعب، كان خلالها جونسون بلا حول ولا قوة، وتلقى خلال نصف الدقيقة أكثر من 20 لكمة قوية ومؤثرة في رأسه وهو منهار تماماً وعاجز عن مجرد رفع يديه لتغطية وجهه ورأسه!!

والآن.. إذا كنا نقسو على حكم كرة القدم ونتهمه بذبح الفريق الذي لم يوفر له الحماية الواجبة، ونطالب برأس هذا الحكم، فماذا نقول عن حكم الملاكمة الذي أدى خطأه إلى موت أحد المتنافسين عملياً وليس مجازاً أو على سبيل المبالغة، كما اعتدنا في كرة القدم؟!

مرة أخرى لا ندري لماذا سميت الملاكمة، رياضة الفن النبيل.. بينما قمة الإنجاز فيها أن يوجه الفنان النبيل لمنافسه ضربة قاضية في الرأس، ليصبه على الأقل بارتجاج في المخ ويسقطه غائباً عن الوعي على أرض الحلبة؟!!.. ثم هل هي ـ الملاكمة ـ أكثر نبلاً من رياضات الفروسية مثلاً، أو التنس أو الغولف.. أو.. أو..

ومع ذلك لم نسمع أن إحداها هي رياضة الفن النبيل.وأقول إن الأسماء «ببلاش».. وإذا كان إرييل شارون مثلاً يستحق اسم رجل السلام، الذي أطلقه عليه جورج بوش، فإن رياضة الملاكمة هي حقاً رياضة الفن النبيل!

رئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضة