خلال موسم 2004/2005 وصلت نسبة اللاعبين من جنسيات افريقية في الدوري الفرنسي 15 بالمئة وهي نسبة ظلت ثابتة خلال العقدين الماضيين والسبب المباشر في ذلك ان اللاعب الافريقي يسعى جاهدا للتألق في بلده بغرض الهجرة الى فرنسا وضمان مستقبل افضل مترسما خطى من سبقه ونجح في ذلك امثال روجيه ميلا وجورج ويا من القدامى الى ديديه دروغبا حاليا ويعتبر غالبيتهم ان الملاعب الفرنسية هي جواز مروره الى اندية اوروبا .
ومايساعد هجرة الافارقة الى فرنسا ان السلطات الكروية فيها تسمح لانديتها باستيراد اعداد كبيرة من القارة التي يوجد بها احد اكبر احتياطي للمواهب في العالم. كذلك لا تعتبر حركة المواهب بين فرنسا وافريقيا ذات اتجاه واحد وقبل اعفاء جاي ستيفانز من تدريب المنتخب السنغالي في الثالث والعشرين من يونيو الماضي
كان هناك عشرة مدربين فرنسيين يشرفون على المنتخبات الافريقية منهم روجيه لومير الذي قاد المنتخب التونسي لنجاح مقدر في كأس الامم الافريقية وكذلك هنري ميشيل الذي يوشك على تأهيل منتخب ساحل العاج لنهائيات مونديال 2006 في المانيا ويتولى كلود لوروا تدريب منتخب الكونغو الديمقراطي.
* علاقة استعمارية قديمة
تعود جذور العلاقات الكروية بين فرنسا وافريقيا الى عهود قبل قرنين من الزمان وبنهاية الحرب العالمية الثانية كانت 19 دولة افريقية ترزح تحت الاستعمار الفرنسي ورغم اعادة فرنسا لكافة الممتلكات الافريقية الى اهلها الا ان الروابط الثقافية مازالت متينة بينهما.
* اللغة ساهمت في توثيق الروابط
لعبت اللغة الفرنسية دورا فاعلا في استمرار العلاقات بين الدول الافريقية والعمة القديمة فرنسا وغالبية الاندية الفرنسية لديها معلومات وثيقة عن الاندية الافريقية عبر شبكة من كشافي المواهب الى جانب تولي عدد من الفرنسيين الجانب الاداري في بعض اندية القارة السوداء واكاديمياتها الكروية ومنها المدرسة التي يديرها جان مارك غويلو نجم وسط فرنسا السابق وهو الذي تخرج على يديه عدد من اللاعبين منهم كولو تودي لاعب ارسنال وارثر بوكا لاعب فريق ستراسبورغ الفرنسي وارونا ديندان لاعب لنس .
* تجارة رابحة
تعتبر تجارة استجلاب اللاعبين من افريقيا الى فرنسا رابحة جدا والسبب في ثراء امثال بابا ضيوف رئيس نادي مرسيليا الحالي عندما كان يعمل كوكيل لاعمال اللاعبين الافارقة والان بعد ان تولى السنغالي ادارة احد اشهر اندية فرنسا فليس من المرجح ان يوقف اعماله الناجحة في استجلاب المواهب الافريقية وهو الذي سبق له تقديم عدد منهم الى الكرة الفرنسية ثم الاوروبية امثال مارسيل ديسائي وديديه دروغبا ووليام غالاس وباسيلي بولي.
* جيل جديد في انتظار الهجرة
بعد ان تابع النجوم الافارقة ما فعله الدوري الفرنسي بزملائهم وما يمكنه تقديمه لهم بدأت موجة جديدة من الاجيال الحديثة في الاستعداد والتأهب للهجرة الى ارض الميعاد ومقابل ذلك ازداد عدد وكلاء اللاعبين والكشافين الذين ابدوا استعدادهم لتسهيل هذه الهجرة مقابل عائد مادي مغر ومجز ومن هؤلاء روجيه بولي احد تلاميذ بابا ضيوف الذي يعمل حاليا كوكيل لمنطقة شمال افريقيا ويعلق على مهمته بقوله: اعمل متعاونا مع ثلاثة اشخاص هنا في المنطقة وعدد كبير داخل افريقيا.
ويواصل شقيق باسيلي بولي الذي احتل صدارة الهدافين موسم 93/1994 في فرنسا شرح طبيعة عمله بقوله يتصل بي هؤلاء عندما يلاحظون موهبة شابة فأطير الى افريقيا لمشاهدتها وتقييمها مع تحديد اي فريق في فرنسا قد يطلب خدماته.
* افريقيا تطرد ابناءها
ربما لا يضطر امثال ضيوف الى السفر الى فرنسا لاكمال مهمتهم وخلال العقود الماضية تقاطر عدد كبير من الافارقة نحو فرنسا بسبب الضائقة الاقتصادية الحادة التي تضرب بلادهم واستقر معظمهم هناك حاملين معهم مواهب ابنائهم الصغار ومعروف ان مارسيل ديساييي اكثر اللاعبين مشاركة مع المنتخب الفرنسي من مواليد غانا وكابتن فرنسا الحالي باتريك فييرا مولود في السنغال ورغم ان زيدان مولود في مرسيليا الا ان والديه مهاجران من الجزائر.
* علاقة طويلة المدى
ابتداء من العربي بن بارك المولود في الدار البيضاء الذي مثل فرنسي خلال الفترة من 1938 ـ 1954 وصولا الى ريو مافوبا اخر اكتشافات افريقيا المولود في زورق بعد هروب والديه من الحرب الاهلية في انغولا تواصل الكرة الافريقية تجميل الكرة الفرنسية بلا توقف.
اعداد: محمد سيف النصر