سيكون المعرض الدولي للكتاب الذي تجري فعالياته بالجزائر منذ أربعة أيام مضطرا لوقف نشاطة ابتداء من أمس الثلاثاء وإلى غاية الجمعة تطبيقا لقرار رئاسي يمنع النشاط العام خلال 48 ساعة التي تسبق عملية الاستفتاء حول «ميثاق السلم والمصالحة الوطني» المقرر يوم غد الخميس. وستوصد أبواب أجنحة المعرض .

وتغلق الطريق المؤدية إليه تماما كما يحدث مع أسواق البيع بالجملة والملاعب والقاعات الرياضية وموانئ الصيد وغيرها من التظاهرات والنشاطات ذات النفع العام التي تتوقف في هذه الفترة.

وإذا كان الجزائريون يحفظون مثل هذه القرارات عن ظهر قلب كونها تتكرر في كل مناسبة انتخابية أو استفتائية فإن العارضين الأجانب فوجوا بالقرار واستغربوا فحواه وعلاقته وتساءلوا عشرات المرات:فيم يتعارض فتح أبواب المعرض مع سريان عملية الاستفتاء؟

وعبر ممثلون عن اتحاد الناشرين العرب عن استيائهم خلال اجتماع مع هيئة تنظيم المعرض أول من أمس، وطالبوها بالوفاء بالتزاماتها كاملة.

وقال عبود خير الله عبود عضو الاتحاد لـ «البيان» إن ما جرى أمر غريب حقا، المعرض وهو قائم نشاط مشترك بين العارضين والجهة المنظمة، لكن هذه الجهة لم تكلف نفسها حتى إبلاغنا بأن ثمة قرارات تقلص مدة العرض وتؤثر على البرنامج العام للناشرين.

و فيما أكدت هيئة التنظيم أنها قدمت افتتاح المعرض للجمهور بأربع وعشرين ساعة بناء على حساب إغلاقه في فترة الاستفتاء. وقد افتتح بالفعل بعد ظهر الأربعاء بدل الخميس، وسارعت إلى ردم الفجوة ونظمت «غداء صلح وصداقة» مع العارضين وتقرر إعادة فتح المعرض يوم الجمعة .

وهو اليوم الختامي حسب البرنامج الأصلي للتظاهرة. وأدى قرار تقليص مدة العرض إلى تسجيل ضغط كبير من الجمهور على مختلف الأجنحة، وكان الطلب الكبير على الكتب الدينية كما جرت العادة خاصة المراجع الكبرى مثل صحيح البخاري.

و كذا الكتب ذات الرواج الكبير عربيات وإسلاميا مثل كتب ابن تيمية وابن قيم و عبد الله بن خثير بن عمرو المكي. وقال أحد المشرفين على جناح دار «ابن الهيثم» المصرية للنشر «إن الإقبال على الكتاب الديني كبير، المتعطشون لمثل هذا النوع من الكتب ليسوا في مستوى ما هو موجود في مصر واليمن والسعودية.

وأكد يوسف بلمهدي مدير التوجيه بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية وعضو هيئة المراقبة في المعرض إن أكثر من نصف عدد الوافدين على المعرض يقصدون مباشرة الأجنحة التي تعرض الكتب الدينية و معظمهم يقتني أكثر من كتاب.

وقال بخصوص الرقابة إن الأمر صعب للغاية، فهناك كتب لا وجود لمبرر شرعي أو قانوني أو حتى سياسي مباشر لرقابتها أو منعها، لكنها مع ذلك قد تسيء للسلم الاجتماعي جراء فهمها في سياق جاف ومعزول عن حركية المجتمع.

وعلى صعيد التعاون عقدت نقابات الناشرين الجزائريين على هامش التظاهرة لقاءات عديدة مع هيئات أجنبية عربية وأوروبية تناولت توسيع مجالات التوزيع و النشر المشترك و التنازل عن الحقوق.

الجزائر ـ «البيان»: