احتفلت إدارة التراث في دائرة الثقافة والإعلام في معهد الشارقة المسرحي أول من أمس بيوم الراوي ـ الدورة الخامسة ـ بحضور عبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام وعبدالعزيز المسلم مدير إدارة التراث ومحمد عبدالله مدير الإدارة الثقافية وحشد من الباحثين والإعلاميين والمهتمين بالتراث الإماراتي.

وبعد افتتاح معرض يوم الراوي قدم كلمة الافتتاح عبدالعزيز عبدالرحمن المسلم أكد فيها أنه على مدار خمس دورات حرصت إدارة التراث خلالها على تطوير وتكثيف جهودها للاهتمام بالرواة في شتى أنحاء الدولة، وتم توسيع دائرة التكريم لتشمل مكرمين آخرين مرتبطين بالعمل مع الرواة ليتم الاحتفاء بهم في فعاليتنا السنوية.

. جاء هذا التطوير من خلال وضع معايير الاختيار وفق آليات محددة.. وإيجاد قنوات للتواصل مع المؤسسات والمختصين والمهتمين لاستطلاع الآراء وتقديم الترشيحات بخصوص الرواة المكرمين.. ولقد كان لهذا التواصل دور بارز في هذه الفعالية مما ساعد على بلوغ النتائج المرجوة.

ومع يوم الرواي من كل عام يكبر الإنجاز بإضافة رواة جدد إلى قائمة المكرمين نستفيد منهم في اكتشاف ما لم نعرفه عن موروثنا الشعبي الذي نعتبره بمثابة خط الدفاع الأول عن تراثنا القومي وشخصيتنا المتفردة.وأوضح أنه في هذا العام الشخصية الرئيسية المكرمة ربان حفظ المجاري الحرية مدون للذاكرة الكثير الكثير.

فبحكم موقع هذه المنطقة على ساحل الخليج العربي، لعب أهل الإمارات دور الوسيط التجاري بين الشرق والغرب. ودوراً حضارياً مشهوداً في مضمار الصناعة الملاحية البحرية وإتقان العلم الملاحي كأحد الحرف الأساسية لسكان الساحل الإماراتي ومصدراً مهماً في حياتهم المعيشية. كانت سفنهم تجوب البحار لتصل إلى بلاد كثيرة ارتبطوا معها بتجارة مثل بلاد الهند وسواحل افريقيا.

وفي احتفالية هذا العام ينضم إلينا رواة آخرون ساهموا بعطائهم وكفاحهم وتفاعلهم مع ظروف وأحداث مجتمعهم في صنع واستمرار الحياة على تلك الأرض هم الراوي خليفة الفقاعي والراوي راشد الصوري.

وللمرأة في احتفاليتنا هذا العام جانب من التكريم والتقدير والوفاء لما بذلته من عطاءات مضيئة في جبين المجتمع الإماراتي، فمن المكرمات هذا العام: الراوية عائشة بورشيد، والراوية حليمة عبيد، والراوية فاطمة صقر النعيمي.

وتعزيزاً للدور الذي قام به المكرم الرئيسي الراوي النوخذة علي عبدالله الميرزا، قدم محمد خميس بن عبود مداخلة عن الرجال الذين كابدوا الزمن وتحدوا الصعاب وبذلوا الجهد والعرق في سبيل لقمة العيش والحياة بكرامة، مشيراً إلى الرجل الذي يجلس بين الحضور:

إنه الوالد علي عبدالله عبدالرحيم الميرزا الحمادي من أهالي مدينة خورفكان ـ من تجارها وسفيرها عبر البحار وسفنه العديدة التي تمخر عباب البحر مسافرة وقادمة تقطع آلاف الأميال تجوب المحيطات والبحار والخلجان فكانت مدينة خورفكان في تلك الفترة من المدن المهمة.

ولا تزال بفضل الميناء الطبيعي الذي تميزت به عن سائر مدن دولتنا الحبيبة فكان فيها أسطول بحري تجاري يمتلك أكثر قطعه هذا الرجل الذي بينكم مما جعلها من المدن المهمة في التبادل التجاري العالمي ابتداء من المواد الغذائية والكسائية والبناء وغيرها.

وامتدحها كثير من الرحالة والقادة العسكريون والزوار تحمل هذا الرجل مخاطر البحر وأهواله فركوب البحر ليس بالأمر الهين كما يتخيله بعض الناس شأنه شأن الطيار الذي يحلق في عنان السماء واضعا روحه وحياته في كف الرحمن فالأمر يحتاج لرجل سلاحه الإيمان وصدق توكله على الله وإلمامه بالظروف المناخية اليومية .

وتدخل فيه حسابات الأميال التي يقطعها من بلد إلى آخر وبيده خرائط تدله على الطريق إليها والتهيء إذا ما ساءت الأحوال هذا النوخذا مالك السفينة (البوم) يجلس مع معاونيه (النيووه) كل يوم وفي كل وقت يطلعهم على خط سيره والبضاعة التي سينقلها إلى البلد الآخر والبضاعة التي سيجلبها إلى أهل بلده .

ويشاركهم همومهم ويسعى إلى التعرف على أحوالهم ومطالبهم فكان أهل الحارة الشرقية برجالها ونسائها لا ينقطعون عن مجلسه ولا تنطفئ النار من بيته المفتوح ليل نهار يقرئ الضيف ويعين الناس على نوائب الدهر فأحبه أهل مدينة خورفكان لما وجدوه من رحابة صدره ولا يرد من يسأله مسألة امتثالاً لقوله تعالى «ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة»..

وتخلل الاحتفالية فيلم تسجيلي قصير من فكرة عبدالعزيز المسلم وسيناريو وإخراج هاني الشيباني يتحدث عبر صور ولقطات معبرة عن الحياة في الإمارات وعلاقة الزمان بالأمكنة والشخصيات بالحياة اليومية وما تبقى في الذاكرة من حنين وما يحدو نظرات المستقبل من تفاؤل.

ومن ثم قام عبدالله العويس وعبدالعزيز المسلم بتكريم الرواة والمهتمين بالشأن التراثي الإماراتي وهم: الروائي الرئيسي النوخذة علي عبدالله الميرزا، خليفة الفقاعي، راشد الصوري، عائشة بورشيد، حليمة عبيد زايد، فاطمة النعيمي.

أما المهتمون فهم: مريم محمد عبدالله، أحمد راشد ثاني، سعيد حداد، سلطان العميمي، عبدالله الشعيبي، عبدالجليل اسعد، وحمد قاسم.

محمود أبو حامد