استضاف كرسي اليونسكو لتكنولوجيا الاتصال وإعلام المرأة يوم الأربعاء الماضي في كلية دبي للطالبات حلقة نقاش نشطة تناولت موضوع «القراءة بين جيل الشباب»، تحدث فيها الزميل عبد الحميد أحمد، رئيس تحرير صحيفة الغلف نيوزعن القراءات الأولى التي شكلت الذاكرة الأولى وعلى رأسها أمهات الكتب الأدبية والفلسفية التي كانت تعد أساسيات الثقافة لدى جيله.
مؤكدا على ضرورة التركيز على القراءة بوصفها متعة عميقة للعقل والقلب والوجدان، إضافة لقدرتها الفائقة على تنمية الخيال وإمتاعه وتعميقه بالمزيد من التجارب التي تستعرضها الكتب. ومشيرا إلى ان القراءة شكلت جل متع جيله، رغم شح الكتب والمكتبات في ذلك الوقت.
وطرح أحمد أمام حشد من المستمعين والطلبة والأساتذة، الأسئلة الأساسية التي تتضمنها عملية القراءة، مثل ماذا نقرأ ولمن نقرأ وكيف نقرأ ولماذا نقرأ؟ مشددا على أن في القراءة إضافة حيوات عدة إلى الحياة الواحدة، وفيها تهذيب للروح والعقل والوجدان، وإطلاق لقدرات الإنسان اللامحدودة، فيها تنشيط للدماغ بلا حدود.
وأشار عبد الحميد أحمد إلى أن تغيرات سريعة للغاية عميقة جدا حدثت ولا تزال تحدث لبنية المجتمع، إضافة للتغيرات الكبيرة على قيم الأجيال ومتطلبات الحياة الجديدة وصعوبة العيش وشراسة المنافسة في أسواق العمل وغيره ساهمت في ضعف عادات القراءة بالنسبة لمعظم الناس، كنتيجة مباشرة لتزايد الضغوط الحياتية والانشغالات الكبيرة، وتغير نمط الحياة وكثرة المشاغل والمتطلبات اليومية.
مضيفا ان مسؤولية تناقص القراءة لدى الناشئة، مسؤولية كبيرة، وتقع على مسؤولية الكثير من الجهات، وعلى رأسها النظام التربوي والتعليمي وضرورة تصديه لمسؤولياته لتشجيع الناشئة وترغيبهم بالقراءة وتحمل بعض المسؤولية بصورة قوية حول انصراف أبنائنا بعيدا عن القراءة. مشيرا إلى أن المدرسة يجب ان تكون محببة ومبتكرة في أٍساليبها ووسائل تقديمها للمعرفة.
وأن على المؤسسات التعليمية البحث في أفضل الطرق لتضمين التعليم مفاهيم التفكير الإبداعي والمناهج الابتكارية التي من شأنها ان تدفع بهم إلى الإبداع والابتكار والتعبير عن أنفسهم بطرق مناسبة. وقد اختتم عبد الحميد أحمد حديثه باستعراض لمجمل القضايا التي جعلت من القراءة قضية ثانوية في نظر العديد من الناس ولا سيما الناشئة منها وموقف وسائل الإعلام وعدم عنايتها بالجديد والمعاصر من الكتب.
كما لم يعف المكتبات من التقصير في أداء دورها كأداة رئيسة للتحريض على المعرفة. متهما إياها بالملل، والبعد عن روح العصر ، وعدم الحماس للقراءة بصفتها رسالة. مبديا استعداده التام للتعاون في نقاشات وأنشطة أخرى من شأنها ان تساهم في شحذ الهمم باتجاه الثقافة الحقيقية. هذا وتضمنت حلقة النقاش التي استمرت لساعتين حوارات مطولة مع الطالبات والجمهور حول إعادة الحضور لعادات القراءة،ودور التكنولوجيا في ذلك،
وما إذا كان يمكن ان نفكر بقراءات معينة بين جيل الشباب، ومسابقات للقراءة والنقاش وغيرها. رئيس كرسي اليونسكو لتكنولوجيا الاتصال وإعلام المرأة في كلية دبي للطالبات ريم عبيدات قالت معلقة على الحلقة النقاشية ان هذا الحوار الذي اتسم بالكثير من الصدق والشفافية لإطلاق مشروع ثقافي كبير تبناه كرسي اليونسكو لتكنولوجيا الاتصال
وإعلام المرأة في كلية دبي للطالبات «يهدف إلى تعزيز القراءة، وعلى أجندته طموحات كبيرة متنوعة، للدفع باتجاهات الناشئة نحو المزيد من القراءة الحقيقية. باعتبارها قضية إنسانية تخص المستقبل، وقضية عربية وطنية وأولوية ذلك بالبحث عن الأسباب الكامنة وراء انخفاض معدلاتها، وجذب الشباب للقراءة.
دبي ـ «البيان»