* أصبح حديث الاحتراف هو القاسم المشترك في جميع المجالس وفي كافة وسائل الإعلام، حتى بات من الجائز أن نقول ما اجتمع اثنان إلا وكان ثالثهما الاحتراف، وهذا بالطبع أمر طبيعي في ظل المستجدات التي فرضت نفسها على الساحة في الفترة الماضية في أعقاب سفر لاعب الشعب راشد عبد الرحمن ومن بعده محمد سرور وعبيد الطويلة.
وما أحدثه من جدل وسببه من تحركات رسمية على كافة المستويات لمواجهة المشاكل التي يمكن أن تصادف الأندية في المرحلة القادمة وتصبح ظاهرة يصعب علاجها إن لم تسرع بوضع حد لها من الآن.
* ورغم أن احتراف كرة القدم في حد ذاته كشكل من أشكال العمل المدني وكوظيفة اجتماعية لا يزال موضوعاً خلافياً ولم يرق بعد إلى حد القبول العام من المجتمع، كما اتضح من التحقيق الذي أجراه الزميل أحمد هاشم .
ونشر قبل يومين، إلا أن هناك حالة شبه رفض لموضوع التفرغ وخاصة من جانب نجوم الأندية، مع الترحيب بالاحتراف، الأمر الذي يفرض على الأندية ضرورة تغيير نظرتها وأسلوبها في طريقة التعامل مع هذا الموضوع، واتباع الواقعية التي تنسجم وما يسود في الكثير من أرجاء العالم حالياً.
* لقد ولى زمن الهواية والتعامل مع كرة القدم بمنطق الاستمتاع فقط، فقد أصبحت اللعبة صناعة يتعامل معها الجميع بمنطق الاحتراف والكسب والخسارة، فانظروا كم أصبح دخل الاتحاد الدولي للعبة حالياً من وراء تنظيمه مسابقة كأس العالم وحدها.
وانظروا إلى الاتحادات الوطنية للعبة كيف باتت تبحث عن الممولين لمختلف أنشطتها حتى تكون قادرة على إحداث التطوير المنشود، وانظروا إلى الأندية نفسها كيف باتت تتحرك في كل مكان بحثاً عن رعاة لفرقها ليست الأولى فقط ولكن حتى فرق المراحل السنية حتى تكون قادرة على تلبية احتياجاتهم.
* وإذا كان الأمر هكذا فكيف نلوم اللاعبين وهم الأساس الذي تقوم عليه اللعبة، لأنهم يفكرون في أنفسهم وفي كيفية استثمار جهودهم وموهبتهم كما تفعل الأطراف الأخرى، خاصة .
وعندما ينظرون إلى نظرائهم في الدول الأخرى يجدون أن أسعارهم باتت بالملايين الكثيرة، بينما المعروض عليهم هنا مجرد بضعة آلاف إضافية، يا سادة نحن في زمن أصبح المال هو لغة التعامل الوحيدة فيه، ومن حق اللاعب الاستفادة من موهبته في تحديد دخله تماماً كما يفعل صاحب كل مهنة، كل حسب ما يحققه لعمله من مردود.
* نطالب المسؤولين في الأندية عدم التسرع في التعامل مع ما يحدث حالياً من بعض اللاعبين، والتروي في بحث الأمر والنظر إليه من كافة الاتجاهات وليس من منظور مصلحة النادي فقط حتى تتوفر العدالة التي ستريح الجميع ويتحقق الاستقرار الذي من دونه لن نصل إلى شيء، وانظروا حولكم !
Email: refaat@albayan.ae