التقى مرتادو نادي الشعر باتحاد كتاب وأدباء الإمارات على ضفاف قناة القصباء بالشارقة مساء أول من أمس الأحد بصوتين شعريين قدما للساحة جملاً شعرية تمتد بين سوريا موطن «انتصار بحري» والإمارات حيث «الهنوف محمد».

يذكر أن لكل من الشاعرتين ديوانين مطبوعين حتى الآن. قدم للأمسية د. إبراهيم الوحش المشرف على النادي حاسماً أولوية الإلقاء بالأبجدية الهجائية حيث اعتلت انتصار المنبر في البداية واختارت عدداً من نصوصها الوجدانية محافظة فيها على نمط القصيدة التقليدية في اغلبها من حيث الوزن والقافية.

ولم تفتقر إلى براعة الإلقاء الجيد ومهارة تمثيل الصور الواردة في نصوصها، والتعايش معها، كما اتسمت نصوصها العامة بالدوران حول حمص مدينتها، متضمنة كثيراً من معاناة خاصة، إلا أنها تشف عن اتجاه خارجي أكثر.

حيث تجلى همها العام من دون مزاحمة الخاص. ومثلت قصيدة الشهيد مستوى متقدما من النضج الفني عما سواها، ويبدو أنها نجحت في التخلص فيها من الحذر الذي لازمها كأنثى في غيرها من النصوص الوجدانية.

الهنوف محمد اختارت جل نصوصها من ديوانها الثاني «جدران»، وظلت نصوصها وفية للتوحد والتوجه الذي حواه ديوانها الأول «سماوات»، وظل الإمعان في الولوج إلى الذات والاقتراب إلى الله، والدوران في نسق الصوفية والتمحور حول الحسين والاتجاه إلى الوصف الداخلي هو التعبير السائد لديها.

والسمة الغالبة التي صبغت نصوصها؛ لكنها اعتمدت النص الومضة كما لوحظ أنها أرجعت الأمر إلى المصادفة البحتة، نافية أن يكون الأمر مقصودا أو أن يكون توجها لاعتماد «النص الومضة» كأسلوب في كتاباتها، معتذرة عما أصاب مفرداتها من صدع قد يلاحظ بسبب اعتمادها اللغة الانجليزية في تخصصها وتعاملاتها معترفة بأنها نقطة تحسب عليها.

بعد قراءة الشعر أتيح المجال للتعليقات والملاحظات حول ما قدمتاه؛ فاشتعلت المناقشات بين طرفي الأمسية؛ من مؤيد لما سمع أو معارض لم يحسمها سوى الاختلاف الذي «لم» يفسد للود قضية.

وقد رشحت الملاحظات عن شيء من المجاملات التي تجنبها البعض محتفظا بالصمت كخيار محايد. في حين لم يتردد البعض عن التصريح بذائقته التي لم تتآلف مع نصوص الهنوف..

وهي التي استجابت للتعليق بذهنية متفهمة، عكس موقف انتصار من بعض الملاحظات التي حملت استياء من تأثرها بصور من نزار قباني التي تكرر بعضها في السياق، وهو الأمر الذي استبعدته الشاعرة على الرغم مما يمثله نزار من فخر و اعتزاز لها على مستوى الشعر والإنسانية، ومع ذلك طالبت بإعادة النظر في نصوصها لعل الحكم يختلف.

فاطمة محمد الهديدي