يعتبر حسن روشن اسماً لامعاً ومعروفاً في كرة القدم الإيرانية والإماراتية فهو اللاعب الايراني القديم الذي تألق في السبعينات والثمانينات مع المنتخب الإيراني والنادي الأهلي بدبي وعرف بدقته وسرعته الفائقة في وضع الكرة داخل مرمى الفرق المنافسة.

حسن روشن البالغ من العمر خمسين عاماً يتولى الآن منصب الإشراف والإدارة الفنية لمنتخب ايران للشباب ويصب اهتمامه الأساسي على كرة قدم إيران وتربية جيل جديد من اللاعبين. ورغم ان حسن روشن الذي كان من ابرز لاعبي نادي الاستقلال الإيراني لا يتولى أي منصب رسمي في هذا النادي العريق، لكنه مازال يدعم الفريق ويتابع قضاياه بحماس بالغ.

وفضلاً عن الاستقلال، يعتبر حسن روشن الأهلي الإماراتي فريقه المفضل الثاني، ويصف الإمارات بأنها بلده الثاني الذي عاش فيه 26 عاماً أي ما يربو على نصف عمره حتى الآن. فيما يلي نص حوارنا الخاص مع هذا النجم الإيراني السابق والذي اجري في مقر معسكر المنتخبات الوطنية الإيرانية في طهران:

ـ هل لك ان تحدثنا عن بداية مشوارك مع كرة القدم؟

ـ روشن: ولدت في طهران سنة 1955 وارتبطت بكرة القدم في سن مبكرة جداً عندما كنت في الثانية من عمري مرافقاً لوالدي في تدريباته في حين لم تكن كرة القدم منتشرة في كل المدن الإيرانية. وتعرفت خلال مرافقة والدي على العديد من اللاعبين القدامى الذين كانوا اصحاب سمعة آنذاك ثم اصبحت لاعباً في فريق الاشبال لنادي الاستقلال واستمر مشواري الكروي مع هذا النادي على مستوى الناشئين والشباب والكبار من 1968 حتى 1983،

وقد حصلت على البطولة الآسيوية للشباب مع المنتخب الايراني في عامي 1972 و1973 وفي البطولة القارية التي اقيمت في تايلند انتزعت لقب افضل هداف برصيد 13 هدفاً. خلال الفترة من 1973 حتى 1980 لعبت في صفوف المنتخب الايراني للكبار وكانت نهاية تجربتي مع المنتخب المشاركة في كأس اسيا للأمم والتي اقيمت في الكويت عام 1980.

وكانت لي نجاحات مشرفة مع المنتخب الايراني منها الحصول على لقب افضل لاعب في اسيا عام 1975 ولعبت دوراً مؤثراً جداً في تأهل ايران الى كأس العالم عام 1978 بتسجيل ثلاثة اهداف في مرمى استراليا وكوريا الجنوبية في التصفيات المؤهلة الى المونديال.

ـ كيف دخلت كرة القدم الإماراتية؟

ـ روشن: انتقلت من الاستقلال الى الأهلي الاماراتي في سبتمبر عام 1978 وكنت اول لاعب ايراني يجرب اللعب في الخليج. لعبت في صفوف الأهلي مدة ثلاث سنوات وكانت التجربة جيدة جداً حيث حققنا البطولة الأولى للأهلي في الإمارات في الموسم 1980 ـ 1981.

احمل ذكريات حلوة وطيبة مع زملائي في الأهلي من أمثال احمد عيسى والدكتور حمدون والدكتور اللواء عتيق جمعة وقاسم سلطان والآخرين، ورغم ان التواجد في صفوف الأهلي كان مرضياً جداً، إلا أنني اضطررت للعودة إلى طهران بعد مقتل شقيقي اثناء الحرب العراقية الإيرانية

ما جعلني في موقف نفسي سيئ للغاية ودفعني الى مغادرة النادي دون ان اودعه بشكل لائق لكن مسؤولي هذا النادي غمروني بودهم وحنانهم مرة اخرى واصبحت ضمن مدربي فرق الناشئين والشباب للأهلي خلال السنوات من 1999 حتى 2005. وكان من تجاربي الجيدة في الامارات ايضاً تدريب فريق شرطة دبي لكرة القدم من 1984 حتى 1992.

ـ لنتحدث عن الوقت الحالي، ماذا تفعل الآن؟

ـ روشن: اتولى الآن الادارة الفنية للمنتخب الإيراني للشباب تلبية لدعوة الاتحاد الايراني لكرة القدم. وهنا يجب ان اشكر رئيس مجلس ادارة الاهلي على التعامل معي برحابة صدر والسماح لي بالعودة الى ايران مع انني كنت قد تعاقدت مع النادي ولم يكن بإمكاني قبول هذا المنصب الجديد لو لم يسمح لي.

ـ وماذا عن حياتك العائلية؟

ـ روشن: لدي اربعة اولاد ولدان وابنتان وكلهم ولدوا ونشأوا في الإمارات، ابنتي الكبيرة خريجة في هندسة الكمبيوتر وابني الأول يزاول اعمالاً تجارية حرة في دبي. اما ابنتي الثانية فتدرس بدبي في كلية الهندسة المدنية، وولدي الاخير يدرس في السنة الاخيرة في الثانوية،

لقد قضيت 26 عاماً من حياتي في دبي وهي الفترة التي تبلورت فيها اجمل ذكرياتي، الإمارات بلدي الثاني واحبها واعتز بها، وجل اهتماماتي منصبّة على كرة القدم وأما بالنسبة للجانب المالي والاقتصادي فنشاطاتي مقتصرة على امتلاك مطعم صغير في طهران فقط.

ـ كيف تقيّم كرة القدم الإيرانية؟

ـ روشن: الكرة الايرانية كانت ستصل الى مكانة مرموقة جداً خلال انطلاقتها النامية لكن الحرب اوقفت هذه المسيرة وتسببت في بطء نمو هذه الرياضة غير ان السنوات الخمس الأخيرة شهدت بدء حركة جديدة في كرة قدم ايران حيث ازداد الاهتمام بالناشئين والشباب وسجلت انطلاقة جيدة في هذا الخصوص.. هذا العام وفضلاً عن تأهل المنتخب الايراني الى مونديال 2006 لدينا فريق متميز جداً في فئة الشباب سيحصل على فرصة المشاركة في كأس العالم

كما سيقدم اداء لافتاً في البطولة الآسيوية بقطر ونأمل ان نشاهد مشاركته وعروضه القوية في الالعاب الاولمبية المقبلة التي ستقام في الصين عام 2008، وهذا يدل على حدوث تطور جذري في كرة قدم ايران يعد باستمرار العطاء والتفوق للمنتخب الايراني للكبار في السنوات المقبلة والذي يشكل شباب اليوم ركيزة اساسية لتشكيلته المقبلة.

ـ كيف ترى الدوري الإماراتي؟

ـ الدوري الإماراتي من أكثر بطولات الدوري تنظيماً في آسيا، وبالنظر الى ما لمسته خلال تواجدي في الإمارات استطيع القول ان الاماراتيين يعملون بشكل اكثر احترافاً مما يوجد في الدوري الإيراني، فالأندية الاماراتية تمارس نشاطها متمتعة بكل الامكانيات والمواصفات اللازمة للاحتراف، وفي الوقت الذي تفتقر فيه بعض الاندية الايرانية الكبيرة الى ملاعب خاصة لها، يملك كل ناد في الامارات ملعباً جديداً خاصاً به،

وكان هذا التخطيط الجيد هو السبب في نجاح كرة قدم الإمارات في التأهل الى كأس العالم عام 1990. وبالمناسبة لي ذكريات جميلة من ذاك الوقت فقد استطعت ان اساهم مساهمة بسيطة في هذا الانجاز اذ ان اللاعب عبد الرزاق ابراهيم الذي كان من اكثر اللاعبين تأثيراً ودوراً في تأهل الامارات، كان من لاعبي فريقي شرطة دبي والاهلي.

طهران ـ علي منتظري