تراودك فكرة الكتابة عن الصفحات الثقافية، أو تحديداً إشكالية الصحافة الثقافية في الإمارات في غمرة الشعور بأنها باستمرار «الرجل المريض» في عالم الصحافة. الرجل الذي يتحين الآخرون الفرص لكي ينقضوا عليه ويتقاسموا تركته. هذا بالطبع على الرغم من علمك اليقين بأن الصحافة الثقافية اليوم لها مفهوم مختلف، وأن هذا النموذج الذي تتحدث عنه لا يوجد منه الكثير وربما لا توجد منه نسخ أخرى إلا في مكان واحد نسميه عالمنا العربي.
لا أحد يتجنى على صحافتنا العربية والمحلية ولكن مفهوم الصحافة وثيق الصلة بالثقافة، الصحافة نفسها صناعة ثقافة وهو ما يجعلها أكثر عرضة للمساءلة وربما أيضاً لأنها تبنت منذ البداية شعار الثقافة أولاً، وحققت الصحافة الثقافية في الإمارات، في بداياتها، نجاحات ملموسة وما زلنا نذكر النجاح الذي حققته الصفحات الثقافية في جريدة الخليج على الرغم من أن مفهوم الصحافة الثقافية في تلك الفترة ليس هو نفسه الذي يتعامل معه العالم اليوم.
من يطلع على تلك التجربة أو التجارب لا يمكنه أن يتصور هذا الموقف الآن، ما أن تقلب الصحيفة أو المجلة وتطالعك عناوينها حتى ترى أن صفحة الثقافة فيها إما صارت مستحية، تظهر وتحتجب، أو تقول لك «آسفين نحن لا نتعامل مع الثقافة ووجع الرأس». وبين هذا وذاك تطالعك أحياناً ثقافة لا علاقة لها بالثقافة، تخترع مسميات أخرى أقل وقعاً في نفس القارئ «المودرن» الذي يريد كل شيء في حياته على وزن الوجبات السريعة التي يحذر منها الأطباء!
أنت مع التجديد في الثقافة وغير الثقافة لأن كل شيء ينبغي له أن يكون مرآة عصره. ولكن صحافتنا الثقافية مريضة بين (الإنعاش أحياناً والتجاهل أحياناً أخرى). مريضة لأن التعامل مع هذا المفهوم تغير في أنحاء العالم ولم يتغير عندنا! مازالت الثقافة عبئاً على صحفنا التي لا تدري كيف يمكن أن تجتذب لها المشتري قبل القارئ.
تتساءل... ما الذي يبنى عليه مثل هذا الموقف من الثقافة. هل هو مبني على إحصائيات واستطلاعات دقيقة للرأي تبين أن الناس في الإمارات لا تهمهم الثقافة؟ الثقافة اليوم شريك قوي في أي مشروع مجتمعي تنموي بعد أن تغير مفهومها وأصبح يشمل أشكال الممارسة الثقافية في حياة الناس. وأي كان فنحن في عصر الثقافة، عصر الحوار الثقافي بين الحضارات وربما احتاجت صحافتنا إلى المشاركة فيه.