خمسون من أصل مئة كاتب من جميع أرجاء المعمورة قابلتهم الأكاديمية النرويجية أخيراً اختاروا رواية «دون كيخوته» كأفضل رواية في جميع العصور، بينما احتل دستوفسكي وفولتكر وغارسيا ماركيز المواقع التالية. بهذه الملاحظة، افتتح الكاتب المكسيكي كارلوس فونيتس في برلين أخيراً مهرجان الأدب العالمي، الذي شارك فيه 150 كاتباً من كل بقاع الأرض.

ولفت فونيتس انتباه الجمهور إلى القضايا الفلسفية في الأدب وربطها مع تحليل لرواية «دون كيخوته» للولوج بذلك إلى الواقع والحقيقة والكذب والزمن واللغة كموضوعات رئيسة في الرواية. وركز خطاب فونيتس، ممثل أدب اللغة الإسبانية الذي يزور العاصمة الألمانية كثيراً، على قضية الزمن في حياة الأدب واعتبر ان العمل الخالد هو العمل المكتوب بقلم روائي لا ينتمي إلى بلده، بل ينتمي إلى تقليد ما وإلى أدب عالمي مكون من عائلة يشكل جزءاً منها كل من ريبيليس وسيرفانتس وسترين وديديروت.

وأضاف فونيتس ان الأعمال المشمولة فيما وصفه غوته أدباً عالمياً لا تنتمي «حتى إلى لغتها الأم».وأشار فونيتس إلى ان النجاح الرائع لأي عمل أدبي يقتصر أحياناً على الحاضر، فيما تبقى أعمال أخرى خالدة، على غرار «دون كيخوته» الذي كُتب عام 1604.

وقال ان «قوائم الكتب الأكثر مبيعاً في السنوات الأخيرة تشكل، مع بعض الاستثناءات، مقبرة مظلمة للكتب الميتة، لكن الاستمرارية ليست أمراً يمكن للمرء ان يقترحه. فلا أحد قادر على تأليف كتاب يطمح إلى الخلود، وإذا فعل ذلك فإنه سيسعى إلى السخرية وإلى الموت المحتم».

وأكد فونيتس ان المحظورات التي كابدها سيرفانتس عندما كان منهمكاً في إبداع روايته، جعلت المؤلف الإسباني «حجر الزاوية في تطور الرواية عموماً منذ القرن السابع عشر، إذ ان جميع الحقائق فيها تظهر مشكوك فيها وكل شيء مشبع بالريبة وهذا ما يعطي الرواية الحديثة ماهيتها».

باسل أبو حمدة