بعد أن ظلت بريطانيا لفترة طويلة تفتخر بنجاحها في دمج أقلياتها، باتت اليوم تتساءل بشكل متزايد حول قدرة نموذجها المتعدد الثقافات على إحلال تعايش بين مختلف المجموعات. وحذر تريفور فيليبس رئيس المفوضية من اجل مساواة الأعراق أن المجتمع البريطاني «يزداد انقساما بين الأعراق والأديان بدون أن ينتبه للأمر» ومن المحتمل ان «ينزلق» إلى التمييز.
وتابع ان «هناك خطرا بان تصبح بريطانيا مجتمعا من نوع نيو اورليانز يقوم على مجموعات عرقية ودينية تتعايش تعايشا سلبيا وتراقب بعضها البعض عن مسافة». وتعكس دراسة صدرت أخيرا عن الجمعية الملكية للجغرافيا المخاوف ذاتها حيث كتب الباحثون فيها ان بريطانيا تتحول إلى غيتوات، لافتين إلى ان عدد الأشخاص المتحدرين من آسيا الجنوبية المقيمين في جيوب تنتمي إلى اتنية واحدة ارتفع بنسبة 30% خلال عشر سنوات.
وثمة 4,6 ملايين شخص ينتمون إلى أقلية اتنية في بريطانيا وارتفعت نسبة المهاجرين بين سكان هذا البلد من 7,5 إلى 5,7% عام 1991، في حين ان 20% فقط من البريطانيين يؤكدون ان بين أصدقائهم شخصا من اتنية أخرى. وان كان الاعتقاد سائدا بصورة عامة بان المهاجرين في بريطانيا مندمجون بشكل أفضل منهم في سائر بلدان أوروبا، إلا ان هذا الاندماج لا يتخطى في الواقع الإطار الاقتصادي.
وقال تريفور فيليبس لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أول من أمس ملخصا الوضع «حين نغادر عملنا، نترك خلفنا بريطانيا المتعددة الاتنيات».وهذا الاستنتاج ليس بالجديد. فبعد أيام متتالية من أعمال الشغب العرقية في مدن برادفورد وبورنلي واولدام عام 2001،
لفت الخبير تيد كانتل إلى ان المجموعات التي تتعايش في أحياء هذه المدن البريطانية تعيش «حياوات موازية» لا تلتقي. وأثارت تصريحات فيليبس الأخيرة ردود فعل عديدة في الأوساط السياسية والثقافية غير ان الجدل تخطى هذه الأوساط بعد اعتداءات السابع من يوليو في لندن التي أسفرت عن 56 قتيلا و700 جريح.
(أ.ف.ب)