ماذا تفعل (أو تفعلي) إذا ما تقدم أحد للزواج من ابنتك مهنته وعمله مجرد لاعب كرة قدم محترف؟ السؤال فرضته تداعيات الساحة الكروية التي تبدو منشغلة الان بقضية الاحتراف ،وتتعامل معه على كونه مجرد لوائح وعقود تبرم مع اللاعبين وقواعد تنظمه سيشق طريقه بنجاح بمجرد تطبيقه او حتى الافصاح عن نويانا الطيبة نحوة.
وسؤال «عريس الكرة» لا يداعب الأمزجة على طريقة زقتل الوقت والتسلية إنما يهدف في المقام الأول كشف الضوء عن الجانب الخفي من مسألة الاحتراف ويطرح بدوره سؤالا آخر: هل الاحتراف مجرد لوائح وفق آلية قوانين الاتحاد الدولي للعبة؟ أم أن الاحتراف حالة اجتماعية في حاجة ماسة لان تهضمها ثقافتنا وتسمح لها عاداتنا وتقاليدنا الاجتماعية الدخول الى منازلنا وبيوتنا دون خوف أو توجس..
حالة اجتماعية تنال قبول ورضا الجميع وتسمح للأسر والأهالي التخلي عن بعض الافكار السائدة والتنازل عن احلامنا في مستقبل ابنائنا وازواج بناتنا في أن يكونوا أطباء وضباطاً ومهندسين وغيرها من المهن التي تنال احترام وتقدير ثقافة الاسرة العربية عموما والاماراتية خصوصا.
باختصار هل ستحتل مهنة ز لاعب الكرةس المكانة الاجتماعية التي تشجع الصغار وذويهم على احتراف كرة القدم وتوسيع قاعدة الممارسين بالشكل الذي تستفيد منه كرة الامارات وبالفائدة التي يحلم بها اصحاب قرار تطبيق الاحتراف؟ «البيان الرياضي» قام بجولة داخل عقول وضمائر نماذج من شرائح اجتماعية مختلفة
لمحاولة قياس ما إذا كان ممكنا للاحتراف ان يحتل مقعدا داخل حياتنا الاجتماعية بالدرجة التي تصعد به (كمهنة) الى المستوى الذي يمكن ان يوجد سوقا كروية متكاملة بمعناها الرياضي والاقتصادي والاجتماعي العام؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه أكثر من «موضة» ستأخذ وقتها وتواري بعيدا؟.. السطور التالية تقدم الاجابة:
*ثاني جمعة بالرقاد عضو مجلس ادارة النادي الاهلي رئيس لجنة الألعاب الجماعية يرى أن القضية تثير الحيرة والارتباك في جانبها الاجتماعي. فما يسمى بالاحتراف الحالي عندنا يصعب معه قبول الفكرة ، أما إذا كان الاحتراف مثل ما هو معمول به في اوروبا له محتوى اجتماعي يتضمن تأمين المستقبل وغيره فلا مانع من قبول عريس لابنتي مهنته لاعب كرة محترف ،
خصوصا وانها مهنة يتمتع اصحابها بالشهرة التي قد تفوق شهرة أصحاب مهن جليلة مثل الأطباء ، ولذلك لا يمكن لي ولا لغيري من أبناء هذا البلد الموافقة على غير ما اعتادت عليه ثقافتنا. ويضيف أن لاعبي الكرة أغلبهم غير متعلمين عكس لاعبي اوروبا المحترفين، والتعليم هنا ليس مجرد شهادة إنما وسيلة ارتقت بوعي اصحابها ومكنتهم من المشاركة الإيجابية في قضايا مجتمعهم. بل ويشاركون في الانتخابات ايضا..
وقد رأيت وجلست مع اللاعبين محترفين مشهورين في اوروبا لديهم ثقافة ووعي أفضل من كثير من المثقفين العرب.. فإذا كان الاحتراف عندنا سيكون مثل اوروبا ، فسيكون العريس على الرحب والسعة لأن أي مهنة تستمد مكانتها من دورها الاجتماعي وكونها قدوة للصغار يحلمون ان يمتهنوها في يوم من الايام.
ويختم قائلا إن المحترف الاوروبي له دور اجتماعي ملموس يراه الجميع وتتناقله الالسن وكثير منهم يرعى صنايق خيرية للأيتام او للاطفال المرضي، الأمر الذي يعكس تمتعه بثقافة اجتماعية راقية، أما عندنا فأغلب اللاعبين لم يتعد تعليمهم الثانوية العامة ورغم ذلك فان ثقافتهم الاجتماعية لا تتجاوز المرحلة الابتدائية.
*محمد سعيد النعيمي أمين سر نادي عجمان رفض بشكل قاطع زواج ابنته من محترف كرة وقال: «شو الضمان الاجتماعي الذي يعيش بنتي مستقبلا»؟ فكرة القدم كما يؤكد ليس لها ضمان اجتماعي وليس لها رونق وظيفي مثل استاذ الجامعة أو الطبيب.. ويضيف قرار الاحتراف لا يجوز أن يكون قرار أندية فقط ، إنما قرار مجتمع ينظم من خلاله عملية الاحتراف وتطبيق القوانين المعمول بها في انظمة العمل كعدم الجمع بين وظيفتين مثلا،
ولابد ان تتوافر الشروط الاجتماعية من حيث تأمين حقوق اللاعب ومعرفة واجباته ومسؤولياته تماما مثل أي موظف لا يرتزق إلا من عمله فقط والذي يقدم له عمره وتفانيه. ويكرر محمد سعيد النعيمي موقفه من زواج ابنته بلاعب كرة محترف ويقول «سأرفضه لانه بلا مستقبل»..
ويضيف كرة القدم الان اصبحت علماً يتم تدريسه ولاعبو الكرة لدينا يجب أن يكونوا متعلمين حتى يرتقوا بمهنتهم اجتماعيا ويحتلوا مكانة مرموقة في السلم الاجتماعي، والاحتراف لابد ان يصاحبه الجانب التعليمي والتثقيفي لكي يكون محترف الكرة نموذجا ناجحا للاجيال الاخرى لكي يحذو حذوه وهو لن يحدث إلا ذا فرض المحترفون انفسهم على الحياة الاجتماعية.
*حسن سهيل نائب المشرف العام على الفريق الاول بنادي النصر يرى اننا لم نصل بعد لمستوى المجتمع الاحترافي الكامل الذي يستوعب الموضوع.. فالزواج لدينا له اشتراطات عديدة تحتل الثقافية منها الصدارة، وهناك الاف الاسر لا تعرف شيئا عن معنى الاحتراف ولا حتى الكلمة ذاتها.
ويعترف حسن سهيل بصعوبة الامر برغم انه على المستوى الشخصي لا توجد لديه مشكلة في زواج ابنته من محترف كرة قدم ، لكن الامر أكبر من موقفه الشخصي لانه يتعلق بالاعراف العامة والعادات والتقاليد، وأحاديث الاحتراف المتداولة حاليا في الساحة ما زالت تحبو ولم تتشكل معها ملامح نهائية توضح مكانته الاجتماعية ، فلا أحد يعرف الحقوق والواجبات ولا حتى القوانين وما إذا كان سيطبق على الاحتراف القوانين المدنية الاخرى التي لا تجيز الجمع بين وظيفتين ام لا.
واتصور (يضيف حسن سهيل) أن الفتاة التي يتقدم لها أي عريس لابد ان تكون على بينة من أمر مستقبلها وحياتها الاجتماعية، وذا ما تعاملنا مع الاحتراف بعقلية ووعي قد نجد يوماً ما ان مهنة لاعب الكرة المحترف مثل مهنة الطبيب وغيرها تتمتع بمكانة اجتماعية مرموقة.
تحقيق: احمد هاشم

