تتوقف الانفاس في القاهرة لمدة 90 دقيقة بسبب لقاء القمة الذي يجمع الزمالك والاهلي قطبي الكرة المصرية في اطار دوري رابطة الابطال الافريقي ـ الدور قبل النهائي ـ وهو لقاء الذهاب اما لقاء الاياب فيتكرر يوم 16 اكتوبر. وكعادة الجماهير المصرية فإن الاهتمام بالمباراة التي تنطلق الساعة الثامنة والنصف «التاسعة والنصف في الامارات» يبلغ الحد الاقصى ويتجاوز ذلك الاهتمام الى الجماهير العربية التي تتابع مباريات الخصمين اللدودين منذ سنوات وتنقسم بينهما.

الاحداث التي سبقت لقاء القمة تضاعف من اهميتها واثارتها فالزمالك خسر صفر/5 في اخر مبارياته بالدوري المحلي ولولا قيام رئيس النادي باحتواء الانهيار الذي شمل اللاعبين والمدرب لحدث ما هو اخطر وفي الاهلي كانت الصورة اكثر استقرارا والثقة في تحقيق الفوز اعلى حتى جاءت واقعة هداف الفريق عماد متعب باعتدائه على ضابط شرطة واحتجازه

ثم تحويله الى المحاكمة بعد الافراج عنه لتحدث شرخا في الثقة وانقساما حول موقف الادارة السلبي من هذه الحادثة وهي تشبه ما حدث من ادارة الزمالك تجاه ابراهيم سعيد عندما اعترض على مدربه في تونس وان كان تصرف عماد متعب اكثر جسامة وخطورة.

ولاول مرة ترتفع ارقام المكافآت المالية الموعودة للاعبي الفريقين ففي الزمالك قدم مرتضى منصور مليون جنيه تلقاها من صديقه السعودي منصور البلوي وفي الاهلي زادت المكافأة من 150 الى 200 الف جنيه لكل لاعب في حال الفوز باللقب الافريقي.ومن فرط الاهتمام الجماهيري والاعلامي بالمباراة تقرر فرض اجراءات امنية مشددة وغير مسبوقة من بينها تفتيش كل متفرج الكترونيا ويدويا فالمؤشرات تؤكد ان الجماهير مشحونة والانفجار وارد خاصة من جانب الزملكاوية.

* الزمالك مرتبك

فنيا يبدو بوضوح الزمالك في الكفة الاضعف فالخيارات محدودة ولايوجد امام فاروق جعفر سوى 17 لاعبا منهم ثلاثة حراس للمرمى احدهما مصاب ومتأثرا نفسيا بهزيمة الخمسة وخلال معسكر مغلق بالاسماعيلية حاول الجهاز الفني اغلاق الصفحة الحزينة الا ان عدم ثقة اللاعبين في انفسهم مازالت واضحة والمعلومات تؤكد ان حازم امام اشد اللاعبين حماسا ويبذل جهدا كبيرا لرفع معنويات زملائه.

ولم يفصح فاروق عن التشكيل او طريقة اللعب وفرض حظرا على التدريب الذي اجراه في القاهرة مساء امس ويبدو انه يميل الى عدم ادخال تعديلات في خط الدفاع ويرفض اقتراح مساعده جمال عبدالحميد بمشاركة ابراهيم سعيد في مركز قلب الدفاع ومن المرجح ان يمثل الزمالك عبدالواحد السيد وطارق السيد ومدحت عبدالهادي واحمد بكري ووائل القباني وعادل فتحي واينو وابراهيم سعيد وحازم امام وعبدالحليم علي. وربما يلعب اديسون وجمال حمزة ومحمد عبدالواحد فترات من المباراة.

وعقد فاروق جعفر اجتماعات منفردة مع وائل القباني ومدحت عبدالهادي وطارق السيد وعبدالواحد السيد وكلهم من اسباب خسارة الخمسة وكلفهم بمراقبة نجوم الاهلي والالتزام بواجباتهم الدفاعية وعدم ترك مساحات واسعة لبركات وابوتريكة وغيرهم.

* ثقة تامة بالاهلي

في معسكر الاهلي البعيد شدد مانويل جوزيه قبضته على اللاعبين وعزلهم عن العالم الخارجي ليوفر التركيز الطويل بل رفض الدخول في مساجلات حول ايقاف عماد متعب.يغيب عن الاهلي محمد شوقي ويحل محله احمد حسن في الارجح ويركز المدرب على اخطاء مدافعي الزمالك المتكررة ويراهن عليها لهذا سيكون محمد بركات الحصان الاسود ويتحمل حسن مصطفى واجبات ثقيلة في الوسط.ويمثل الاهلي عصام الحضري واسلام الشاطر واحمد السيد وعماد النحاس ووائل جمعة وجيلبرتو وحسن مصطفى واحمد حسن وبركات وابوتريكة وعماد متعب.

* التعتيم على متعب

وبسبب المباراة تجاهلت ادارة الاهلي المباديء التربوية ولم تعاقب المهاجم عماد متعب الذي ارتكب خطأ جسيما ضد ضابط شرطة خلال تأديته للعمل واكتفت بعقوبة مالية وهو تكرار لما فعلته ادارة الزمالك مع ابراهيم سعيد. وصدرت تعليمات لعماد متعب بتقديم اعتذار اعلامي الى رجال الامن ووعد بعدم تكرار الفعل الشائن الذي ارتكبه وقلل متعب من حجم القضية واكد تصالحه مع الضابط ولم يعلق على قيام النيابة بتوجيه اتهام له واحالته للمحاكمة يوم 11 اكتوبر!

والملفت ان ادارة الاهلي لم يصدر عنها تعليق او اعتذار لجهاز الشرطة حتى لا تعكر تركيز اللاعب متعب قبل مباراة اليوم! لكن المعلومات تؤكد ان محمود الخطيب نائب الرئيس يعارض مشاركته لانشغاله الشديد بالحادث مؤيدا في ذلك طارق سليم عضو لجنة الكرة ويرفض المدرب جوزيه ذلك بشدة ويتمسك بمشاركة متعب ويرى ان الحادث فردي ولا يجوز ان يتحمل الفريق كله الذنب!

* عواصف الزمالك

وفي ظل تصاعد مشكلة اسماعيل سليم نائب الرئيس واصراره على دخول النادي دون جدوى اقام مرتضى منصور حفلا فنيا ضخما اقبل على مشاهدته بالمجان اكثر من 30 الف زملكاوي واحياه الفنانون شيرين وحكيم وريكو وشيماء وكان الاقبال الجماهيري شهادة ثقة جديدة من الجماهير لصالح الرئيس المثير للجدل مرتضى منصور.

* جذور التعصب

الشعبية الجارفة التي يتمتع بها الفريقان ليس في مصر بل على المستوى العربي الى شكل من اشكال التعصب والتطرف في التشجيع والذي انعكس على مجريات الرياضة المصرية بوجه عام لانقسام المصريين الي اهلاوية وزملكاوية وتعود جذور التعصب الى عام 1914 اي ما قبل 91 عاما بسبب لاعب شهير يدعى حسين حجازي دأب على التنقل بين الناديين

مما اثار الفتنة بين الجماهير وتصاعد الامر عندما قاد تمردا في الاهلي لمنع اللاعبين من تسلم ميداليات المركز الثاني في نهائي كأس الملك فصدر قرار بايقافه وعلى الفور انتقل الى الزمالك ليشعل الاجواء. وتحولت الفتنة الى خصومة تاريخية عام 1943 عندما تلقى الاهلي دعوة للعب في فلسطين

ولكن اتحاد الكرة رفض فلجأ الى وزير الداخلية فؤاد سراج الدين الاهلاوي فاصدر موافقته على السفر فاذا برئيس الاتحاد حيدر باشا الزمكلاوي يمزق الموافقة ويتمسك بالرفض وتصاعد الخلاف عندما صمم وزير الداخلية على سفر الاهلي واستخرج للاعبيه جوازات سفر جديدة وتلافيا للحرج اطلق على الفريق اسم منتخب القاهرة للتخلص من شرط الحصول على موافقة الاتحاد.

وتطورت القضية بلجوء اتحاد الكرة الى الملك فاروق والذي تدخل لاحتواء الخلاف وقرر اقامة مباراة ودية بين الفريقين انتهت بفوز الزمالك 6/صفر ويبدو ان الملك اعجب بالمباراة فقرر تحويل اسم الزمالك الى نادي فاروق.هذه الحكاية تسببت في مضاعفة كراهية جماهير الاهلي لغريمهم الابيض خاصة ان رئيس اتحاد الكرة وقتها كان رئيسا للزمالك وهكذا توارثت الاجيال تلك الروح العدائية واضافت اليها خلال سنوات طويلة مزيدا من عوامل الخصومة والاثارة.

* الزمالك المصنف الاول في افريقيا

وعلى صعيد المنافسات الافريقية فان الارقام تؤكد ان الزمالك هو المصنف رقم 1 في الكرة الافريقية حيث فاز بكأس ابطال الدوري خمس مرات ابتداء من عام 1984 ومرورا باعوام 86 و93 و96 واخرها 2002 ويليه الاهلي 3 القاب اعوام 82 و87 و2001. وفي بطولة ابطال الكؤوس يتفوق الاهلي بفوزه بها 4 مرات بينما للزمالك مرة واحدة ويتفوق الزمالك في كأس السوبر الافريقي بحصوله عليها ثلاث مرات والاهلي مرة واحدة.

هذه الارقام تشير الى تفوق الناديين المصريين على كافة الاندية الافريقية فقد حصلا معا على كأس ابطال الدوري 8 مرات من اصل 40 بطولة وحصلا على كأس ابطال الكؤوس 5 مرات من اصل 29 بطولة و4 كأس سوبر من اصل 13 مرة اي ان الزمالك والاهلي حصلا معا على 17 لقبا افريقيا من اصل 95 بطولة متنوعة منذ عام 1964.

* فاروق جعفر خائف

انقطع فاروق جعفر عن الاتصال بالعالم الخارجي طوال مدة معسكر الزمالك في الاسماعيلية لكنه في تصريح خاص اعترف بالقلق الذي يراوده لكنه رفض توجيه اي انتقاد للاعبين وكرر مخاوفه من قلة عدد اللاعبين المسجلين في القائمة الافريقية وزيادة المصابين واكد انه لايجد 16 لاعبا جاهزا للمباراة مشيرا الى ان الوضع النفسي تحسن والفريق تجاوز الصدمة ومستعد لمواجهة الاهلي. وعن التشكيل قال لاخيار امامي في التشكيل بسبب قلة اللاعبين.

القاهرة ـ علاء اسماعيل