حملت اتحادات العاب الطاولة والسلة والطائرة واليد في الدولة إدارات الأندية مسؤولية عزوف شباب الوطن عن ممارسة هواياتهم في هذه الألعاب وذلك بسبب «شطبها» من نشاطاتها السنوية هذا الموسم وتوجيه كل اهتماماتها إلى لعبة كرة القدم من خلال تخصيص جزء كبير من ميزانياتها لهذه اللعبة على حساب الألعاب الأخرى.

. وأجمعت الاتحادات المذكورة على ان مسؤولية عزوف أبناء الوطن عن ممارسة هذه الألعاب المهمة في الرياضة الإماراتية بالدرجة الأولى يعود لأصحاب القرارات في الأندية خاصة الكبيرة منها والتي تشكل رافدا أساسيا ومهما للارتقاء بهذه الألعاب وتغذية المنتخبات الوطنية في المشاركات والمحافل الخارجية.

ولوحظ كما جرت العادة خلال السنوات الماضية مع بداية كل موسم رياضي بان حمى كرة القدم بدأت تنساق في أجساد الجميع مما أشعلت نارا أحرقت معها الألعاب الأخرى واردتها رمادا حيث انجرف معها الجميع دون استثناء متناسيين دورهم في تنشيط كل المسابقات الرياضية دون استثناء.

تخيلوا أن نادياً مشاركاً في دوري كرة القدم سواء الدرجة الأولى أو الثانية قرر مجلس إدارته من دون سابق إنذار عدم المشاركة في بطولة الموسم المقبل وإلغاء اللعبة بالنادي ما الذي سيحدث؟

بالطبع ستقوم الدنيا وتقعد وستفتح الصحافة صفحاتها لمادة دسمة يستهويها الجميع وسيلقى باللائمة على أصحاب القرار مطالبين بالعقاب الرادع و«التفنيش» اذا صح القول، أما إذا صدر قرار من النادي الفلاني بإلغاء غالبية الألعاب الرياضية من نشاطاته الموسم المقبل.

والإبقاء على لعبة كرة القدم وبجواره رياضة إضافية حفظ لماء وجه النشاط بالنادي فان الموضوع سيمر مرور الكرام وسيعتبر هذا الإجراء طبيعيا وعاديا ومعتادا عليه كل عام، بل انه أصبح وجبة ضرورة لكل نادي مع بداية كل موسم رياضي.

وللأسف يلاحظ على الأندية أنها إلى جانب اهتمامها الجارف بكرة القدم تبدأ بإهمال الألعاب الأخرى بل محوها من على خارطة النادي من خلال قرار بسيط من صفحة واحدة يتضمن إلغاء اللعبة المعنية من نشاط النادي هذا الموسم لا يعرف الإجابة على ذلك إلا أعضاء مجلس الإدارة وحدهم، والجميع يعي تماما بان تكاليف هذه الألعاب المسكينة المغلوب على أمرها لا تأتي شيئا .

ولا تكاد تذكر أمام ميزانية غول كرة القدم كما وان أبناء الوطن من اللاعبين المنتمين إلى هذه الألعاب من مختلف الأعمار يصابون بالإحباط من جراء هذا الإجراء التعسفي مما يدفعهم إلى عدم التفكير في ممارسة لعبة على المحك هي اليوم موجودة وتمارس وغدا مفقودة بقرار غير موزون وعقلية متسلطة لا تحب إلا القدم.

الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة هي المسؤولة المباشرة للوصول إلى هذه النتائج المؤسفة كونها المظلة التي تحوي كافة الاتحادات وتعمل على تنسيق أعمالها وترتيب بيوتها من الداخل عبر سن اللوائح والقوانين التي تضمن نجاح مسابقات الألعاب الرياضية على مستوى الدولة وتنمي مواهب يشكلون الرافد الأساسي للمنتخبات الوطنية في البطولات الإقليمية والدولية.

توجهنا إلى الاتحادات الرياضية لألعاب السلة والطائرة واليد للقاء رؤسائها ومسؤوليها الذين اجمعوا على أن الأمور في هذه الألعاب بدأت تسير من سيء إلى أسوأ بسبب عزوف العديد من الأندية عن المشاركة في البطولات رغم مقدرتها على ذلك الأمر الذي يعرقل من سير خطة عمل الاتحاد المعني في إنجاح موسمه الرياضي .

كما أنهم قد حملوا المسؤولية أيضاً على الهيئة المعنية بالدعم المادي اللازم لإبقاء أي لعبة على قيد الحياة ناهيك عن فقدان الربط الإداري والقانوني الرادع الذي يحد من تحول المسالة برمتها إلى مزاجية أعضاء مجالس الإدارات الذين يتصرفون أحياناً بعيداً عن مصلحة الرياضة في الوطن.

أما محمد جلفار رئيس اتحاد كرة الطائرة فقد اتفق معنا بوجود هذه المشكلة، وقال ان لعبة كرة الطائرة على الرغم من أنها لم تتضرر كثيرا من هذه المعضلة مع الأندية إلا أنها بحاجة أكثر إلى انضمام أندية أخرى إلى البطولة في الموسم المقبل والمواسم الأخرى.

واقترح من جانبه أن تكون هناك توعية ودراية ووعياً يتشمل الأندية والشباب المواطنين للانخراط في هذه الألعاب للارتقاء بمستواها في الإمارات.

وأشار إلى أن العامل المادي يعتبر احد أهم الأسباب التي تؤدي إلى تدهور مستوى الألعاب الأخرى كون إداراتها تظل محصورة بميزانية معينة وبالتالي لا تستطيع أن تواكب التطورات والمستجدات والمنافسات التي تحتاج إلى الحافز المادي للارتقاء بمستوى لاعبيها معترفا بهذا الإطار بان الغالبية العظمى من الأندية تخصص أموالاً كبيرة على لعبة كرة القدم مما يؤثر سلبا على مردود الألعاب الأخرى التي تحتاج أيضا إلى هذا الدعم.

وقال عبيد سالم رئيس اتحاد كرة اليد ان اتحاد اليد يعاني من عدم انتشار اللعبة كما ينبغي وكذلك الانضباط باللوائح الداخلية لبعض الأندية كما أن المشكلة المادية كثيرا ما تعكر من صفو البطولة وهي مسالة مؤرقة للعديد من الأندية خاصة ذات الدخل المادي الضعيف.

واتفق عبيد مع الرأي القائل بان إلغاء أي نادي لأي نشاط رياضي قادر على تمويله ولو بحدود المعقول هو خطا فادح يدفع ضريبته بالدرجة الأولى شباب الوطن الممارسين لهذه اللعبة .

أو تلك منذ سنين كونهم ومن دون سابق إنذار سيجدون أنفسهم خارج إطار اللعبة بعيدين عن زملائهم في الأندية الأخرى كما وأنهم سيعتزلون الرياضة مبكرا لعدم وجو ساحة التنافس الحقيقية وبالتالي ستقل الاختيارات لاختيار العناصر الموهوبة لتمثيل الوطن في المحافل الخارجية.

* إستراتيجية جديدة في اتحاد الطاولة

داوود الهاجري رئيس اتحاد كرة الطاولة وهي اللعبة التي قد تكون الأكثر تضررا من قرارات الأندية بإلغاء نشاطات هذه اللعبة قال ان احد أندية أبوظبي الكبيرة قد خاطب الاتحاد بأنه سيلغي اللعبة بسبب أعمال الصيانة في النادي .

وقام الاتحاد على أثرها بمخاطبة النادي للرجوع عن قراره من خلال طرح حلول بسيطة تضمن استمرار نشاط اللعبة، و الغريب في الأمر أن نشاط فرق كرة القدم بكافة فئاته مستمر في هذا النادي بل ازداد نشاطا مع أعمال الصيانة في النادي.

ومشكلة مباريات الفريق الأولى وجدوا لها حلا فجميعها تقام على ملعب مدينة زايد الرياضية أما كرة الطاولة المسكينة فليس لها إلا الإلغاء وهو ابسط حل يمكن ان يكون في متناول اليد.

وفي طريقة تفكير مشروعه لمواجهة التحديات التي تواجهها اللعبة خاصة من قبل الأندية الإماراتية يقول داوود الهاجري أن اتحاد الطاولة سيضع هذا الموسم إستراتيجية جديدة لانتشار اللعبة في الدولة .

حيث يفكر الاتحاد بإشراك أندية الجاليات المقيمة بالدولة في مسابقات خاصة تشترك معها أندية الدولة وذلك للارتقاء بالمستوى كون هذه الأندية سيكون لها الحق في جلب لاعبيها حتى من دولهم في الخارج وبالتالي سيضمن الاتحاد زيادة نشاط اللعبة وانتشارها.

ويؤكد الهاجري على نقطة مهمة جدا وهي ضرورة الاهتمام بالألعاب الفردية التي أثبتت جدارتها في المحافل الخارجية وحققت نتائج ايجابية ومشرفة على عكس ما هو حاصل في بعض الألعاب الجماعية التي لا تحقق نتائج إلا نادرا .

وبالتالي فان الاهتمام بهذه الألعاب وبشكل استراتيجي ومدروس فإنه سيضمن بالتأكيد نتائج مرجوة تعود في الأساس إلى رفع سمعة الرياضة الإماراتية ونتائج الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم في اولمبياد أثينا وبطولة العالم الأخيرة كان اكبر دليل على هذا الكلام.

الدكتور منير بلحبيب مدير اتحاد كرة السلة اقترح فتح حوار شامل يضم العائلة الرياضية الكبيرة في الدولة يعالج هذه المسالة من جذورها .. وقال ان لعبة كرة السلة تعتبر من اقل الألعاب التي تفرض رسوما للاشتراك في البطولة الوطنية .

ومع هذا وذاك يشهد الموسم عاما بعد عام انحدارا في نسبة المشاركين لأسباب كثيرة ومتعددة أولها المورد المالي الضيق المعتمد لدى الأندية ذات الدخل المحدود مما يدفع اللاعبين خاصة من فئة الشباب إلى هجرة النادي والبحث عن مصدر آخر يستفيد منه كناد قادر على تمويله وتوفير فرصة عمل جيدة أم مواصلة دراسته مما يضمن له العيش الكريم.

ويقول بلحبيب أن اتحاد كرة السلة يحاول الالتقاء مع العديد من الأندية المعنية باللعبة خاصة منها في الإمارات الشمالية كي تعتاد على المشاركة وبشكل دوري في مختلف المواسم كونها مصدراً كبيراً للمواهب التي تغذي المنتخبات الوطنية.

لاعب المنتخب واحد أندية أبوظبي الكبيرة حامد الحبشي وجد نفسه ومن دون سابق إنذاراً بعيد عن لعبته المحببة بسبب قرار مفاجئ من ناديه بعدم المشاركة في البطولة هذه السنة ومن حبه الجارف للممارسة هوايته اتصل بأحد أندية دبي المشاركة .

وقرر اللعب معه ولكن عليه أن يقطع مسافة أكثر من ألف كيلومتر أسبوعيا ذهابا وإيابا من أبوظبي إلى دبي كي يسجل اسمه في بطولة هذه السنة ويحافظ على مستواه المعتاد لتمثيل الإمارات في البطولات الخارجية ويرفع علمها عاليا وذلك على حساب حياته ودراسته وأشياء أخرى.

حامد الحبشي أعرب عن استغرابه وتعجبه من هذه القرارات فناديه معروف للجميع بقدرته المالية الكبيرة متسائلا كيف جاء هذا القرار المفاجئ فاللعبة لا تكلف شيئاً كما وان اللاعبين أنفسهم طلبوا من الإدارة بأنهم متنازلون عن المستحقات والامتيازات .

وكل ما هو مطلوب هو الإبقاء على اللعبة ولكن الإدارة أبت إلا أن تنفذ ما في رأسها حتى وأنها لم تقل للاعبين أو المدرب كلمة شكر على ما قدموه في المواسم الماضية ولم تكلف نفسها حتى بالاستماع إليهم ومناقشتهم لضمان بقائهم في أسرة النادي على الأقل إذا ما فكرت في العودة العام المقبل إلى نشاط اللعبة.

* على طاولة الهيئة

طرحنا القضية على الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة وتحديدا على طاولة الدكتور محمد سالم سهيل الأمين العام المساعد للهيئة الذي وجه انتقادا لاذعا لإدارات الأندية في اتخاذ هذه القرارات التي وصفها بالمتسرعة والخاطئة وأعرب عن عميق أسفه للوضع القائم.

. وقال في الوقت ذاته فإن الهيئة تتحمل جزءا من المسؤولية إلى جانب الحكومات المحلية المعنية بالتمويل المالي لأنديتها لاستمرار بقاء الألعاب الأخرى إلى جانب كرة القدم فيجب أن يتم الضغط على هذه الأندية بمساعدة الحكومات المحلية بوسائل مختلفة وعبر قنوات متعددة كي يحافظ شباب الإمارات على مستقبلهم الرياضي.

وأعرب الدكتور محمد سهيل عن استغرابه وتعجبه من الوضع القائم في الألعاب الرياضية المختلفة دون كرة القدم موضحا بان الفرق الصغيرة ذات الدخل المحدود من الملاحظ أنها تشترك في كل الألعاب الرياضية تقريبا.

وهي التي تغذي المنتخبات باللاعبين في المشاركات الخارجية بينما العكس بالنسبة للأندية الكبيرة القادرة على تمويل كل الألعاب حيث نجدها تقوم بإلغاء اللعبة تلو الأخرى على حساب كرة القدم.

وقال الدكتور محمد سهيل ان الهيئة رفعت العديد من التوصيات إلى هذه الأندية حثتها على ضرورة الاستمرار وعدم التحجج بالمورد المادي الذي يشهد مفارقات غريبة بين الألعاب والنشاطات المختلفة محملا المسؤولية في الوقت نفسه الحكومات المحلية التي ترى الهيئة ضرورة التنسيق معها من اجل محافظة أنديتها على كافة النشاطات الرياضية كي يبقى النادي مفتوحا لكل الفئات وليس للاعبي كرة القدم فقط.

واختتم الدكتور محمد سهيل حديثه بالقول بان الوضع إذا ما استمر وتفاقم على هذا الوضع فإن لأندية ربما تلجأ إلى التخصص الرياضي بحيث يكون النادي الفلاني لكرة القدم والآخر للسلة وذاك لليد وهكذا وهو الأمر الذي سيحتاج ومن دون شك إلى قاعدة جماهيرية وشعبية كبيرة وسابقة هي الأولى في العالم كله.

أصحاب القرارات في الأندية يعود إليهم الحل وهم المعنيون في إرجاع أبناء الوطن عن عزوفهم المجبر وانهيارهم الرياضي من خلال توفير الملعب وساحة التنافس من جديد من خلال التغلب على الظروف التي يعتبرونها قاهرة وبسببها قاموا بإلغاء اللعبة الفلانية من قاموس نشاط النادي والحل في اعتقادي الشخصي.

واعتقاد الكثير من إداريين ومتتبعين ولاعبين مواطنين وغيرهم من محبي الرياضات الأخرى دون كرة القدم بسيط للغاية إذا توفرت النية والرغبة في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من شباب الوطن وانتشالهم من الشوارع الرياضية إلى إحدى مدارس الدولة في الأندية التي تتمتع بها الإمارات من أقصاها إلى أدناها.

تحقيق: جلال المصعبي