حصل «البيان الرياضي» بالقاهرة على صورة من رسالة الاعتذار عن استضافة دورة الألعاب العربية الحادية عشرة عام 2007 التي تلقاها مجلس وزراء الشباب العرب وتحمل توقيع علي الشاعري أمين اللجنة الشعبية العامة للشباب والرياضة الجماهيرية بتاريخ11 مايو 2005.

وأهمية الرسالة أنها تتضمن اتهاماً صريحاً للأمين العام للاتحاد العربي للألعاب الرياضية عثمان السعد لقيامه بانتقاد إجراءات استضافة ليبيا للحدث، من خلال تصريحات صحافية.

وأيضاً تتضمن الرسالة إشارة إلى سلبية موقف مجلس وزراء الشباب العرب من هذه التصريحات وهو ما يعني تأييد موقف عثمان السعد، وتلقي الرسالة بمسؤولية الانسحاب على السعد وامانة الجامعة العربية واللجنة الرياضية العربية ومجلس وزراء الشباب العرب!!

وجاء في رسالة الجماهيرية الليبية أن الاستعدادات كانت تجرى بشكل متصاعد وقدم الوفد الليبي تقريراً إلى اجتماع وزراء الشباب يوم 5 مايو بشرم الشيخ.

ولكن جاءت تصريحات السعد في أعقاب الاجتماع لتدمر كل شيء، وبعد ثلاثة أيام بالضبط تلقت الجامعة العربية الاعتذار المفاجئ والذي قلب الموازين وأربك الأوراق والحسابات لأنه صدر عقب ست سنوات من الموافقة الرسمية على اسناد تنظيم الدورة إلى ليبيا.

وحصل «البيان الرياضي» على صورة من رسالة الجامعة العربية الموجهة إلى اللجنة الشعبية للشباب والرياضة في الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية العظمى بتاريخ 29 مايو 2005 أي عقب الاعتذار بـ 18 يوماً فقط وتحمل توقيع الدكتور ممدوح البلتاجي رئيس المكتب التنفيذي لوزراء الشباب العرب وتضمنت كل التقدير لجهود ليبيا من أجل التحضير للدورة.

كما تضمنت رداً غير مباشر على تصريحات عثمان السعد في الفقرة التالية (ان المادة 5 من لائحة الدورات العربية تشترط تقدم الدولة الراغبة في الاستضافة بطلب رسمي قبل موعد الدورة بخمس سنوات، وقد تقدمت الجماهيرية العظمى بالطلب عام 99 أي قبل الدورة بثماني سنوات، وهو ما يعني سلامة الإجراءات).

وبوضوح تام أكدت رسالة البلتاجي عدة نقاط حازمة أولها أن مجلس وزراء الشباب العرب هو السلطة العليا للرياضة في الوطن العربي والوحيد الذي يقرر منح الدول شرف الاستضافة وليس أي جهة أخرى.

وتعرضت الرسالة إلى تصريحات عثمان السعد وأكدت «أنه تصريح فردي وشخصي لا يدخل في الإطار الرسمي ولا يمثل رأي الاتحاد العربي للألعاب الرياضية الذي لا يمثله عثمان السعد». وتمنى البلتاجي في رسالته عدول ليبيا عن قرار اعتذارها.

* اجتماع طارئ في القاهرة

ومن أجل إنقاذ الموقف والوصول بالدورة إلى بر الأمان دعا المكتب التنفيذي لوزراء الشباب العرب إلى اجتماع عاجل يعقد غداً وبعد غد ـ الأحد والاثنين ـ بمقر الجامعة العربية بالقاهرة لمناقشة الموقف والقيام بدوره لتخفيف احتقان الموقف الليبي، ولم يعد هناك مجال للعدول بعد أن استبق الليبيون وصولهم القاهرة، برسالة تكرر اعتذارهم عن الاستضافة.

* لبنان الأكثر جدية

ووسط الموقف المتأزم خاصة أن الدورة لم يتبق عليها سوى عامين، تنحصر الترشيحات في الدول التي تملك منشآت رياضية جاهزة، وسبقت لبنان الجميع بالتقدم رسمياً بخطاب موجه إلى عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية بتاريخ 22 أغسطس الماضي .

ويحمل توقيع أحمد فتفت وزير الشباب والرياضة ويحمل رغبة جادة لاستضافة الدورة «ولبنان جاهز تماماً لتوافر المنشآت في جميع المدن، كما انه يحتاج إلى تكرار ذكرى نجاح دورة عام 1997 التي جرت في بيروت والفضل في إقامتها يعود إلى المغفور له الراحل رفيق الحريري».وسوف يقدم الوزير اللبناني النسخة الأصلية لطلب لبنان محتفظاً بحقه في أسبقية التقدم بالطلب.

ولكن طريقة إقامة الدورة في لبنان لن يكون مفروشاً بالورود ولو كانت تملك حق الأسبقية، فمن المقرر أن تتقدم مصر بطلب الاستضافة في الاجتماع يوم الاثنين وحتى أمس الجمعة لم يكن الطلب المصري قد وصل إلى الجامعة العربية، ولكن من المرجح أن يتم الإعلان عنه اليوم بعد أن وافقت كل من اللجنة الأولمبية ووزارة الشباب فعلاً.

وفي الوقت نفسه تلقى هاني مصطفى مدير إدارة الشباب والرياضة بالجامعة، ما يفيد تقدم سوريا بطلب استضافة الدورة وان الدكتور فيصل البصري رئيس الاتحاد الرياضي العام سوف يحمل الطلب الرسمي من دمشق.

وإذا تحقق ذلك وتقدمت مصر وسوريا، فإن الطلب اللبناني سيكون في موقف صعب، نظراً لأن مصر تحظى بتأييد واسع من الدول العربية ومن بينها دولة الإمارات ودول الخليج.

واللافت أن سوريا كشفت عن رغبتها في الاستضافة عقب إعلان لبنان وهو ما يعكس مغزى سياسياً لا يجوز إغفاله.ولكن إذا لم تتقدم مصر وسوريا فإن من المؤكد ذهاب الدورة إلى لبنان وفي كل الأحوال سيكون اجتماع الوزراء ساخناً.

*الأزمة تنتقل إلى القاهرة

وتتوقع مصادر الجامعة العربية أن يشهد اجتماع الوزراء اهتماماً بهذه القضية نظراً للتوتر الذي يسود الجانب الليبي، وعلمت أنه تجرى اتصالات هادئة لعدم حضور عثمان السعد منعاً لإشعال الأزمة وحتى يتم احتواء المواقف.

وكانت ليبيا قد حصلت على حق الاستضافة عام 1999 وحظي ذلك بموافقة جماعية، ولكن الغموض سيطر على الجانب الليبي ولم يقم بالالتزام باللوائح ودعوة فريق فني من الاتحاد العربي للألعاب للتأكد من توفر المنشآت، حتى تفجرت الأزمة قبل خمسة أشهر وأعقبها الانسحاب وتعقد موقف الدورة.

*رأي عثمان السعد

وكنت قد طرحت على عثمان السعد خلال زيارته الأخيرة للقاهرة تداعيات الموقف والاتهامات الموجهة إليه من ليبيا، فنفى تماماً ادلاءه بتصريحات علنية تنتقد دولة عربية شقيقة، لكنه ألقى باللوم على أمانة مجلس وزراء الشباب العرب، التي لم تصحح خطأ إسناد الدورة إلى ليبيا، دون التأكد من مطابقة الإجراءات للوائح الرسمية والمعتمدة من الوزراء أنفسهم.

وقال السعد: أنه واثق من قدرة الجماهيرية الليبية على تنظيم الدورة بأفضل الوسائل، لكن المشكلة تكمن في تجاوز اللوائح من ناحية، وعدم تجاوب ليبيا لمخاطبات رسمية من ناحية أخرى، كما أن اجتماع شرم الشيخ كان موعداً لتقديم أدلة على تقدم ليبيا في تشيد المنشآت وللأسف لم يحدث. وقال السعد: مازلت أكرر أن ليبيا قادرة ولكن مجلس وزراء الشباب العرب لم يتابع الموقف، كما يجب فحدث الانسحاب وما تلاه من تداعيات.

القاهرة ـ علاء إسماعيل: