عدد كبير من المؤسسات الثقافية والإعلامية الموجودة في الإمارات أصبحت تتخوف من الشعر وتهابه وتنأى بنفسها بعيداً عنه وعن الوقوع في فخ أسئلته. هذه حقيقة قلما يعترف بها أحد. خصوصاً المؤسسات التي لم تستطع أن تدرك حتى الآن أن الشعر في الأساس هو ظاهرة اشكالية، كان وسيبقى دائماً موضع سؤال دائم في شكله ومعناه وطريقة التجديد فيه.
ولأن طبيعته هكذا فهو محل اختلاف وليس اتفاق. والمؤسسة التي تريد ان تحتكم الى القيم الحقيقية في الثقافة ينبغي عليها ان تتحلى بالشجاعة في تناول موضوع الشعر واشكالاته.
ينبغي عليها أولاً ان تؤسس قانونها الداخلي الذي لا يسمح لأهواء ورؤى وقناعات المدير أو المسؤول الثقافي ان تكون الحكم في اختيار نوعية الانشطة والفعاليات.. ونجاح اي مؤسسة ثقافية مرهون اليوم بمدى تحقيقها للحرية الفكرية واشاعتها لمناخ الحوار بدلاً من تسلط الرأي الواحد والفكرة الواحدة.
وبينما نجد الشعر في مقدمة الفنون في معظم دول العالم، فإن الحضور الشعري في الإمارات أصبح خجولاً جداً وهو في تراجع مستمر. هناك العشرات من الصحف والمجلات التي ترفض ان تنشر قصائد الشعر، وخصوصاً الشعر الجديد، بسبب تخوف مدير أو رئيس التحرير من قوى التقليد والمحافظة، وهؤلاء في الغالب جماعات وشلل تتحكم في المؤسسات الثقافية ويشكل التجديد والابداع الحقيقي تهديدا لقناعاتها ومصالحها.
هناك أيضاً مؤسسات نجدها تذهب الى أقصى درجات التغريب، وتنادي بالتجديد والإبداع في الفنون البصرية والسينما وتتولى تنظيم المعارض والمهرجانات العملاقة، لكنها في الشعر تظل تقليدية جدا، ولا نكاد نسمع طوال العام عن أمسية شعرية لأسماء معروفة، والمجلات الثقافية التي تصدر عنها ممنوع عليها التعاطي مع الشعر الجديد .. لماذا؟
الملفت في هذه الظاهرة ان المؤسسات الثقافية غير الرسمية بدأت هي الأخرى تتخذ النهج نفسه الى درجة ان الشعر الجديد في الإمارات أصبح لا يملك سوى منبر أو منبرين على الأغلب للوصول الى القارئ.
والأسماء الشعرية التي رسخت هذه التجربة على مدى ثلاثة عقود أصبحت على القائمة السوداء لدى الكثير من المؤسسات في نوع من الحصار المخيف للكلمة التي لا يريد لها أحد ان تزيح عن دلالتها السابقة حتى لو كان ذلك في الشعر.
ولا يقتصر الأمر على شعراء الإمارات الجدد.. فهذه المؤسسات وهؤلاء المديرون نجحوا أيضاً في منع العديد من الأسماء العربية المجددة في الشعر من التواصل مع الناس.. ولا نعرف الى متى سيدوم هذا الوضع. وإلى متى سيظل الخائفون من الشعر يجلسون على كرسي المعرفة؟
akhozam@yahoo.com