ان رعاية الفعاليات الثقافية من قبل الجهات غير المعنية بالشأن الثقافي يعكس تطورا يساهم في تشكيل رؤية الفرد وتحديد قناعاته.ومن هذا المنطلق يأتي المعرض الوطني الثاني للفنون التشكيلية الذي سيقام في الثامن من أكتوبر المقبل في نادي الضباط بأبوظبي دعما للفنون وإبرازا لدور الفنانين.

والمعرض الذي سيستمر لمدة عشرة أيام يصفه المنسق العام خالد الحمادي بالتظاهرة الفنية، فعدد الأعمال المستلمة لغاية الان يتجاوز الـ 600 عمل ما بين نحت وتصوير فوتوغرافي، وخط عربي، وكاريكاتير، بحيث تطرح اعمال المشاركين في هذه الفروع للمسابقة بجانب عرض الفن الرقمي كمشاركة فقط.

والمعرض كما وصفه الحمادي ناتج عن جهود القائمين على إدارة مجلس النادي، ودعما للأنشطة التي تساهم في إبراز الاعمال التشكيلية التي ستعرض للفنانين الإماراتيين والمقيمين، من محترفين وهواة بهدف رعاية المواهب المتميزة.

ولم يكن هذا كل ما سيعرض فهناك جناح خصص كما ذكر الحمادي لصور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كما طرحنا مسابقة لاختيار أفضل صورة نادرة وكل هذه الترتيبات تتم بإشراف لجنة فنية للتحكيم برئاسة الدكتورة نجاة مكي.

وبوجود لجنة أخرى للفوز تضم عددا من فناني الدولة مثل الفنان عبدالله العامري، وذلك لتنظيم المعرض وعرض الأعمال وفق قواعد سليمة ومدروسة بينما، سيفعل الحوار من خلال ندوة تجمع بين الفنانين المشاركين ولجنة التحكيم، وذلك بعد أيام من افتتاح المعرض.

والمعرض خطوة حضارية من قبل جهة عسكرية، بهذا الوصف بدأت الفنانة الدكتورة نجاة مكي كلامها لتشترك فيما بعد مع خالد الحمادي بالرأي حين تقول ان وعي المسؤولين لدور الفن وتقديرهم للفنانين جعلهم يوجهون الدعوة لجميع الفنانين من محترفين وهواة، مما يتيح للهواة الفرصة في تفعيل الحركة الفنية عندما يتلقون الرعاية الكافية.

وكون المعرض شاملا لكل فروع التشكيل والتصوير الفوتوغرافي، وغيره سيضم في اروقته عددا كبيراً جداً من الاعمال، لان القائمين على نادي الضباط قدموا بهذا المجال مجهودا كبيرا يبين بأن الجهات العسكرية المعروفة بجمودها تتطلع في هذا المعرض إلى دور الفن في رقي الشعوب والأمم.

وتساهم بإبرازه بشكل سنوي وتنتقل مكي إلى مهمتها كرئيسة لجنة التحكيم مفسرة آليات العمل التي ستقسم إلى لجان فرز الأعمال، ولجان تحكيم خاصة بكل فرع من الفروع، ومع مراعاة مستوى الهواة وتقييمهم بشكل مختلف وفق معايير تتناسب وقدراتهم.

ومن أساسيات التقييم كما توضح د. مكي ملامسة المواضيع لتراث وبيئة الإمارات من خلال رؤية فناني لجان التحكيم الذين تم اختيارها وفقا لدورهم الكبير في إرساء دعائم الحركة التشكيلية في الدولة، ولما لهم من تاريخ فني طويل أسس بالاستناد على الدراسات الأكاديمية المتخصصة.

بينما يلفت الانتباه الفنان عبد الله العامري رئيس قسم الفنون في المجمع الثقافي واحد أعضاء لجنة الفرز بأن المعرض سيكسر من جمود قلة الفعاليات في شهر رمضان المبارك.

بل انه المعرض الوحيد الذي سيقام في تلك الفترة، متميزا بشموليته للكثير من المشاركات، وهذا ما سيشجع الفنان على تجديد انتاجه.

ولم يستغرب العامري اهتمام الجهات العسكرية بإقامة مثل هذا المعرض فمثلما يعد الفن جزءا مهماً في حياة الناس، يعد جزءا مهماً في المجال العسكري ويتجلى هذا في تصميم الأسلحة المختلفة من دبابات وطائرات وغيرها التي يضع شكلها النهائي فنان معتمد من قبل شركات تصنيع الأسلحة.

اضافة إلى الأنشطة والفعاليات التي تقام وتحتاج فيها هذه الجهات العسكرية إلى بروشورات وتصاميم لكتيبات وغيرها، فالفن ليس بغريب عنهم ولكن تنظيم هذا النشاط يعكس الدعم الذي تقدمه القوات المسلحة في الدولة للفنانين.

عبير يونس