يبدأ جواو بنتو يومه في الخامسة صباحا بعد وجبة افطار خفيفة حاملا معه كيسا ورقيا فيه وجبة منتصف النهار ثم يتجه الى الميناء القريب الذي يعمل فيه عاملا في حوض السفن، وذلك في ضواحي مدينة بورتو اليجري جنوب البرازيل. وبعد نهاية الدوام اليومي يتجه جواو بنتو الى مقر نادي كروزيرو الذي يلعب هاويا في صفوفه وهو احد اندية الدرجة الثانية في البرازيل وهو مع ذلك مشجع مخلص لجريميو فريق مدينته التي نشأ بها.
هذا العامل هو جواو بنتو دو اسيس موريرا والد كل من روبرتو وشقيقه الاصغر رونالدو المعروف باسم رونالدينيو وهي تصغير لرونالدو للتفريق بينه ونجم البرازيل المعروف.والصغير رونالدينيو مولع بكرة القدم منذ طفولته وهو يتابع شقيقه الاكبر روبرتو صاحب الموهبة والبراعة الذي بدأ مشواره مع نادي جريميو وهو في الحادية عشرة وكان بارعا في خط الوسط وتوقع له اهل المدينة المجد في عالم الكرة
وكثيرا ما اصطحب شقيقه الاصغر رونالدينيو معه الى تمارين النادي وهو في الثامنة ومن هناك انطلقت موهبة الطفل الذي اصبح احد سحرة كرة القدم في البرازيل والعالم وشغل العالم مما يقدمه من فنون وابداعات مع المنتخب البرازيلي دوليا وفريق برشلونة الكاتالوني الذي ذهب لانقاذه في مرحلة كانت حرجة في تاريخه وهو يعاني من تدني المستوى في مركز متوسط بقائمة الدوري ويواجه جملة من الازمات المالية والادارية
وهنا انضم رونالدينيو اليه فحوله الى منافس قوي في اول موسم على بطولة الدوري ثم واصل ابداعاته الموسم الذي يليه ليحرز له البطولة التي طال انتظاره لها والان يعول برشلونة كثيرا على الساحر الصغير لتحقيق حلم البطولة الاوروبية فمن هو هذا الشاب الذي تحول من ابن عامل السفن الى افضل لاعب في العالم هذا الموسم في الاستفتاء الذي جرى وسط لاعبي الكرة المحترفين.
يذكر رونالدينيو ايام صباه الاولى ومنزل العائلة الذي يعتبره موطن البهجة والسرور وسط عائلة كبيرة وعامرة بكرة القدم التي يعشقها بجنون اما عشقه الاخر فهو الموسيقى التي مازال يستمتع بها حتى الان.يقول رونالدينيو عن ذكريات الصبا: نشأت في عائلة سعيدة رغم الفقر واستمتعنا كثيرا بكرة القدم وموسيقى السامبا
واذكر انني بدأت العزف في سن مبكرة جدا والسبب اتقان اعمامي الموسيقيين له ووجود عماتي المغنيات الشهيرات في منطقتنا الواقع ان الكرة والموسيقى شكلت حياتي باكملها منذ ان كنت في الثالثة ولم اتخيل ابدا اني احترف سوى الكرة. يواصل رونالدينيو حديث الذكريات عن العائلة بقوله: شارك شقيقي الاكبر روبرتو مع فريق جريميو وهو في الحادية عشرة وكنت عندها طفلا
وكما توقع له النقاد تحول بسرعة الى لاعب وسط مميز تحت ادارة المدرب الحالي لويس فيليب سكولاري المدرب الحالي للمنتخب البرتغالي الذي كان مديرا فنيا لنادي جريميو وعن روبرتو شقيق رونالدينيو قال سكولاري اذكر انه كان احد نجوم جريميو الصاعدين وربما الكرة البرازيلية وقتها.
يقول رونالدينيو كنت انتظر في لهفة عندما يصطحبني روبرتو للتمارين ولم ابلغ الثامنة بعد وكان هو وزملاؤه في النادي يضحكون كثيرا عندما اركض وراء الكرة بحجمي الضئيل وكنت اعشق المراوغة لسبب وجيه اننا كنا نمارس الكرة في شاطيء المدينة واللعب على الرمال فكانت تمتد لاكثر من خمس ساعات امضي معظمها في مراوغة اقراني
ومن هم اكبر سنا ثم تدخل الوالد ونصحني بعدم الاكثار في المراوغة والتخلص من الكرة بعد لمستين فقط صحيح ان نصيحة الوالد حرمتني من المرح والبهجة التي اجدها في المراوغة وكثيرا ما بكيت لذلك السبب لانني لم استوعب سبب اصرار الوالد على هذا الاسلوب لكني الان عرفت ما قصده.
ويواصل رونالدينيو ذكرياته عن شقيقه الاكبر وقع روبرتو عقدا احترافيا مع جريميو رغم محاولات صديقه المقرب توربو اقناعه بالذهاب الى ايطاليا لاجراء التجارب وشمل عقده مع جريميو شراء منزل من طابقين للعائلة ملحق به حديقة ومسبح في منطقة يدانوفا الراقية وهي اللحظة التي ساهمت كرة القدم في تحويل حياة الاسرة بالكامل.
* وفاة الوالد منعطف غير مصير روبرتو
يقول رونالدينيو خلال فترة الظهيرة في يناير عاد روبرتو من التدريب في ريو دي جانيرو ولحضور حفل نظمته العائلة بمناسبة عيد ميلاده الثامن عشر والذي صادق ذكرى زواج الوالدين التاسع عشر وقبل بداية الحفل تعرض الوالد لازمة قلبية وهو يسبح ثم توفى بعدها بايام في المستشفى
ومنذ ذلك الوقت تولى مسؤولية الوالد وهو حاليا مدير اعمالي ولولا الاصابة التي تعرض لها في الركبة عام 1991 لكان له شأن في ملاعب الكرة ومع ذلك سبق له المشاركة الى جانب روبرتو كارلوس وكافو في المنتخب الاولمبي ولكنه تخلف عن اولمبياد برشلونة.
* الوالدة ميجيلينا بائعة متجولة
ثم ممرضة لاعانة العائلة
وعن والدته يقول رونالدينيو عملت والدتي ميجيلينا بائعة متجولة لادوات التجميل وعندما بلغت منتصف العمر ذهبت لدراسة وممارسة التمريض لمساعدة الوالد في مصاريف العائلة ورغم تغيير الظروف المالية والاجتماعية مازالت مصرة على الاقامة في بورتو اليجري وتأتي لزيارتي في برشلونة.معروف ان رونالدينيو يقيم في منزله الفخم المطل على البحر حيث يستمتع بالموسيقى برفقة اصدقائه المقربين.
* الشقيقة ديزي جامعية ومنسقة اعماله وساندروسيل سبب توقيعة لبرشلونة
تشرف ديزي الشقيقة الصغرى الجامعية على تنظيم جدولة اليومي من عمليات التفاوض مع الشركات الراعية الى مخاطبة الاعلام وتبدأ عملية التنسيق الطويلة بالتعاون مع قسم العلاقات العامة بالنادي عموما تشرف على كل مايلزم لتتيح لرونالدينيو التفرغ تماما للكرة وعن الجهد الذي تبذله ديزي في هذا الشأن يقول رونالدينيو: همي الوحيد هو ممارسة كرة القدم اما البقية فهو من تخصص ديزي على كل حال تعودنا في منزلنا ان كل فرد فيه له عمل يؤديه وعملي انا هو كرة القدم.
اما ساندرو روسيل فتولى منصب الرئيس التنفيذي لشركة نايك عملاق صناعة المعدات والملابس الرياضية فرع البرازيل اما حاليا فيتولى منصب نائب رئيس نادي برشلونة للشئون الرياضية فيه ويتولى تسهيل الصفقات في سوق اللاعبين وهو صديق مقرب لرونالدينيو الذي سبق لشركة نايك رعايته منذ عام 1998.
واكتشف روسيل موهبة رونالدينيو قبل ان يحرز هدفه الشهير في اول مشاركة له مع المنتخب عام 1999 في بطولة كوبا اميركا يقول روسيل عن رونالدينيو لم يتغير كثيرا عما كان عليه قبل فترة ومازال الشاب المبتهج دائما بالحياة وعائلته وكرة القدم هي عالمه.
يتمسك برشلونة بروسيل كونه لعب دورا حاسما في تسجيل رونالدينيو ومنعه من الانضمام لمانشستر يونايتد والواقع ان لهجة الاعجاب والاحترام التي يتحدث بها رونالدينيو عن مانشستر وتشلسي تدل على مدى اقترابه من الانضمام الى احدهما قبل توقيعه لبرشلونة ويقول عنها مانشستر وتشلسي من الاندية الكبرى التي تضم لاعبين مميزين وكل لاعب في العالم يتمنى اللعب لهما وذلك بسبب اعجابي بهما.
وعن سير المفاوضات مع رونالدينيو يذكر روسيل انه واثق من حضور رونالدينيو الى برشلونة حمي المنافسة من هذين الناديين وظل يردد هذا حتى عندما تابع النقاد الاهتمام الكبير لاليكس فيرغسون برونالدينيو والامكانات التي اتاحها ناديه لتسجيل الساحر البرازيلي مقارنة ببرشلونة الاقل ثراء والذي كان وقتها يعاني من المستوى المتواضع والضائقة المالية التي مرت به.
يذكر ان روسيل بدأ مفاوضاته مع رونالدينيو قبل انتخابات اختيار الرئيس الجديد للنادي الكاتالوني.وفي التاسع والعشرين من مارس 2003 التقى روسيل برونالدينيو قبل مباراة المكسيك الودية على ملعب جوادا لافارا وتحدث معه حول خططه في مساندة خوان لابورتا للفوز في الانتخابات خصوصا ان لابورتا اعلن عن رغبته في خدمات رونالدينيو فاجابه بقوله انا معه على طول الخط.
* رونالدينيو استثمار من نوع مختلف
يقول فيران سوريانو نائب رئيس برشلونة للشؤون المالية عن رونالدينيو كنا نعلم ان الاستثمار في رونالدينيو يختلف عن الاستثمار في بيكهام مثلا وهو الذي يضمن عائدا فوريا لاي ناد يلعب معه بينما التعاقد مع رونالدينيو البرازيلي اشبه بالمغامرة بمعنى ان عطاءه الكروي يبدأ من اليوم الاول ويجب المثابرة على هذا المستوى اذ اراد النادي الحصول على عائد مادي فهل كان بامكان برشلونة شراء النجمين؟ الاجابة بلا .
* 25 الف مشجع في استقباله ببرشلونة
عاشت مدينة برشلونة حالة من الترقب والاثارة بعد ان تأكد وصول الساحر رونالدينيو الذي يعتبره عشاق النادي بمثابة المنقذ وهم الذين لهم استقبال عدد من نجوم البرازيل مدركين امكانياتهم الهائلة لذلك توقعوا منه اكثر نم مما قدمه في فرنسا مع باريس سان جيرمان.يقول رونالدينيو عن هذه اللحظات عندما وصلت الى المدينة وحتى قبل ان ارتدي فانيلة النادي كان المطار مكتظا بالجماهير لا يقل عددهم عن 25 الفا هذا اليوم له مكانة خاصة في نفسي
وربما يكون هو العامل غير المباشر في تألقي مع برشلونة لان اللاعب مهما علا شأنه لا يستغني عن عشق الجماهير ومؤازرته وبما ان سعادتي انا وعائلتي هي الاهم بالنسبة لي تفاءلت باني سأجد هذه السعادة هنا في كاتالونيا وقد كان كذلك اعتبر انني حققت حلم طفولتي في اقتفاء اثر ابطالي المفضلين روماريو ورونالدو وريفالدو وجميعهم لعبوا لبرشلونة سابقا.
* الشاب الذي تفوق على الكبار
لا يشك احد في مدى احقية رونالدينيو في خلافة عمالقة البرازيل الذين جاءوا الى برشلونة بل وفاقهم عطاء بطريقته الخاصة فروماريو كان عازفا منفردا بطبعه وتألق رونالدو لفترة قبل ان يدخل في مشاكل مع ادارة النادي اما ريفالدو فجاء حاملا معه موهبته الكبيرة
لكن جلب معها بوادر اضمحلال في مرحلة كان النادي يعاني من بوادر التدهور ولم يحمل اي منهم مسؤولية رفع الروح المعنوية في غرفة الملابس كما فعل رونالدينيو. اما فرانك ريكارد نجم المنتخب الهولندي السابق فعمل على تحويل نفسيات لاعبيه الى الطريق الايجابي لكن اللاعبين انفسهم هم الذين انتخبوا رونالدينيو كقائد ثان لهم بعد المدافع الكاتالوني كارلوس بويول.
* السامبا والوصفة السحرية في غرفة الملابس
يعتبر الكورسيكي لودفيج جولي جناح وكابتن موناكو السابق احد اكثر اللاعبين خبرة في غرفة الملابس العامرة باللاعبين الشباب رغم انه لم يتجاوز الثامنة والعشرين يقول جولي ان جو المرح والاسترخاء في غرفة تبديل ملابس اللاعبين لم تكن معهودة بالنسبة له في فرنسا الا عندما جاء رونالدينيو فوضع اسسا جديدة هناك عندما فرض تقليدا بعزف موسيقى السامبا لمدة خمس دقائق قبل بداية المباراة واعترف انها عملت على انعاش الاحساس بالمسؤولية لدى اللاعبين
وفي اللحظة التي تتوقف فيها الموسيقى يعرف كل لاعب ما يجب عليه فعله يقول تيكي بيجرستيان الذي كان مهاجما ضمن فريق الاحلام والحاصل على كأس اوروبا 1992 مع يوهان كرويف برفقة ريكارد في غرفة الملابس يبث رونالدينيو الثقة على من حوله.
الواقع ان احساس رونالدينو باالمسؤولية يتضح جليا مع اللاعبين الشباب ومنهم الارجنتيني لوميس اصغر لاعب يحرز هدفا لبرشلونة في الدوري وهو في السابعة عشرة عندما ارسل له رونالدينيو كرة من فوق رؤوس مدافعي فريق الباسيتي وعن ذلك يقول مازال طفلا وهو اصغرنا جميعا وما فعلته معه كان نفس ما فعله معي نجوم كبار عندم بداياتي الاولى وهو ما افعله مع اللاعبين الشباب.
كان هذا ساحر الكرة البرازيلي الذي تألق اينما لعب وقد حقق مع برشلونة الكاتالوني اكثر الامجاد الشخصية بريقا فماذا يفعل هذا الموسم بعد ان حصل مع برشلونة على بطولة الدوري وهل يحقق حلمه بالفوز بالبطولة الاوروبية حلم كل اندية اوروبا من الكبار؟
اعداد: محمد سيف النصر



