ـ جميل أن نسعد ونعبر عن فرحتنا بالنجاح الكبير الذي حققه فريق نادي العين في طهران، بتغلبه على كل الظروف وتحويله خسارته المحتومة أمام باس بهدفين إلى تعادل بنكهة الفوز 3/3 صعد به إلى الدور قبل النهائي لبطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري، ووضعه على أعتاب تكرار الإنجاز الذي حققه قبل عامين عندما توج بطلا لأندية آسيا لأول مرة.
ـ وجميل أن نهلل لهذه الخطوة التي تمثل إنجازا للأمة العيناوية والكرة الإماراتية، خاصة وان المهمة كانت صعبة أمام فريق أصعب يلعب على أرضه وبين جمهوره، ويضم معظم نجوم منتخب بلاده، وجميل أن نجتهد في البحث عن الكلمات والعبارات التي تفي نجوم العين حقهم من الثناء والتقدير بما يتناسب وما حققوه.
ـ لكن الأجمل أن نتوقف عند المعنى المهم الذي يمكن أن نخرج به من نجاح البنفسج في هذا التحدي. فقد أثبت باختصار شديد أن الزعامة ليست مجرد لقب أو «كلام ساكت» كما يقول إخواننا السودانيون، وإنما فعل وعمل يجب أن نلمسه على أرض الواقع وتكون له آثار إيجابية.
ـ ولعل من تابع مسيرة فريق العين في آخر ثلاثة أسابيع وبالتحديد منذ بداية الدوري، سيجد أنه لم يظهر بالمستوى المستقر أو المطمئن سواء في مباراتيه في الدوري أو في مباراته الأولى أمام باس، بما يتعارض وقوة الإعداد الذي خاضه الفريق في أوروبا بأسلوب لم يسبقه إليه أي من فرق الإمارات، ولا يقدم عليه إلا الأبطال الكبار الباحثون عن القمة فقط، ولهذا فقد ساور البعض الشك في إمكانية نجاح العين في تجاوز عقبة باس ومواصلة المشوار نحو تكرار إنجاز 2003، وخاصة بعد انتهاء مباراة الذهاب في القطارة بالتعادل.
ـ لكن العين أثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه زعيم، والزعيم غير. عند الشدة يظهر أصالة معدنه، يتمرد على الواقع الذي لا يتناسب وقدره مهما كان حجمه، ويؤكد ذاته مهما كانت قوة خصمه. هكذا كان العين في إيران، والجميل أنه لم يبرهن على قوة شخصيته بأقدام نجومه المحترفين الذين كانوا تحت مجهر مدرب باس وموضع رقابة صارمة من لاعبيه،
وإنما بقدم أحد نجومه المواطنين أصحاب الحضور المميز في المواقف الصعبة، والأهداف المؤثرة عندما تضيق الحلقات ونظن أنها لن تفرج، وهو هلال سعيد الذي وصفه موقع الفيفا بأنه البطل الذي لم تحبه إيران يوم الأربعاء.
ـ ما حققه العين في طهران تأكيد على زعامته، ودرس مهم لجميع فرق أنديتنا فيما يجب أن تتحلى به، وما يجب أن تكون عليه من حيث الشكل والمضمون، حتى تكون قادرة على صنع البطولات، وأن تحجز مكانا لها في ذاكرة التاريخ.
Email: refaat@albayan.ae