تحت رعاية حميد بن علي العويس نظمت ندوة الثقافة والعلوم حفل تكريم الفائزين بجائزة العويس للدراسات والابتكار العلمي ـ الدورة الخامسة عشرة ـ في قاعة نادي ضباط شرطة دبي أول من أمس، بحضور محمد المر رئيس مجلس دبي الثقافي وإبراهيم بوملحة مستشار الفريق أول سمو الشيخ محمد راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، للشؤون الثقافية والإنسانية وأعضاء مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، وعدد من المسؤولين والشخصيات العامة وذوي المكرمين والإعلاميين.

افتتح الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، ومن ثم ألقى الدكتور سعيد حارب كلمة ندوة الثقافة والعلوم، قال فيها:

نلتقي اليوم مرة أخرى في ظلال مناسبة عزيزة على قلوبنا تتجدد كل عام لتعلن استمرار مسيرة الأثر الطيب الذي خلفه راعي هذه الجائزة ومؤسسها، الراحل العزيز سلطان بن علي العويس، (رحمه الله)، الذي آمن أن الثقافة هي المحرك الأساسي لنهضة الشعوب والأمم، وأن الدول مهما قدمت من مصادر القوة المالية والعسكرية فإن استمرارها ودورها مرهون بتقدمها الثقافي، وهذا ما وعته البشرية على مر العصور،

فكم من أمة سقطت وكم من دولة غابت عن الوجود ولم يبق من ذكراها إلا ما قدمته للبشرية من إبداع ثقافي وحضاري سجلته باسمها عبر التاريخ، ومازالت هذه الفكرة سائدة حتى يومنا هذا إذ تسعى الدول والأمم إلى بث ثقافتها ونشر آدابها وفنونها مستفيدة من التقدم العلمي والتقني الذي تعيشه البشرية اليوم.لقد وعى سلطان العويس ذلك، فقدم لأهله وقومه درساً في أن الثقافة تبقى وإن رحل صاحبها. فرحمه الله رحمة واسعة.

لقد كان من آثار جائزة العويس للدراسات والابتكار العلمي أن بثت روح البحث العلمي في جيل من أبناء هذا الوطن المعطاء إلى جانب أخوة لهم من أبناء الدول العربية الذين يعيشون على هذه الأرض الطيبة ويتسابقون لنيل شرف المشاركة فيها وتقديم إبداعاتهم البحثية الإنسانية فيها والتطبيقية مما ينبئ بمستقبل زاهر لهؤلاء الباحثين، وبحياة علمية وارقة على أرض الإمارات.

لكن هذه النبتة من الباحثين تحتاج إلى رعاية واهتمام حتى تستطيع أن تطور إمكانياتها العلمية ومهاراتها البحثية مما يحتم على مؤسساتنا الأكاديمية والعلمية الاهتمام بهم ورعايتهم وتوفير سبل البحث العلمي كما يحتم على مؤسساتنا الوطنية الحكومية منها والأهلية دعم البحث العلمي ورعايته من خلال القنوات المهيأة لذلك.

وأضاف حارب: إن ندوة الثقافة والعلوم وهي تحتفل بجائزة العويس للدراسات والابتكار العلمي لتؤكد على الهدف الذي تعمل من أجله وهو دعم الحياة الثقافية في دولتنا ورعاية الموهوبين من الباحثين والباحثات، متعاونة مع المؤسسات الرسمية والأهلية، وأنها لدعوة لجميع الباحثين والدارسين والمبدعين علمياً وفنياً للاشتراك في دورات الجائزة المتعاقبة.

وحث للجهات الثقافية للعمل الجاد والهادف لنيل جائزة شخصية العام الثقافية إحدى جوائز (جائزة العويس للدراسات والابتكار العلمي) والتي فاز بها في هذه الدورة (نادي تراث الإمارات) على ما قدمه النادي من جهد للمحافظة على التراث، وتوثيقه وتوظيفه وإبرازه، وحث الأجيال الجديدة على التعاطي معه موروثاً ثقافياً لابد من المحافظة عليه، والاستفادة منه. فلهم منا كل التقدير وكل التهاني بالفوز بالجائزة.

وكم كان يسعدنا أن يكون بيننا حميد بن علي العويس راعي الاحتفال الذي حالت ظروفه الصحية دون حضوره وندعو الله له بالشفاء العاجل.ولا يسعنا إلا أن نتقدم بالشكر لراعي هذه الجائزة وللباحثين والمبدعين المتفاعلين مع الجائزة عبر دوراتها ولمن أسهم في نجاحها وإبرازها.

ثم قرأت الباحثة موزة الخيال كلمة المكرمين قالت فيها:

أتشرف بأن أقف أمامكم متحدثة نيابة عن زملائي وزميلاتي الفائزين بجوائز الدورة الخامسة عشرة لجائزة «العويس للدراسات والابتكار العلمي» لنتقدم بشكرنا الجزيل وتقديرنا لندوة الثقافة والعلوم التي تشرف على تنظيم هذه الجائزة. التي تُعد إحدى مآثر الراحل سلطان بن علي العويس الذي غادر دنيا الناس تاركاً بينهم أعمالاً لا يمكن أن تمحو ذكراه،

والذي تعد هذه الجائزة مأثرة من مآثره الكثيرة استشعر فيها أهمية حفز الباحثين والدارسين لبذل الجهد وكد الذهن لدراسة واقع الحياة العامة واستشراف آفاق المستقبل على هذه الأرض الطيبة. وتثمين جهود المبدعين علمياً وفنياً وتشجيعهم على الإبداع، لأن تشجيع الإبداع ورعاية المبدعين أساس النهوض الثقافي.

وأضافت: تؤكد هذه الجائزة مدى إدراك المسؤولين لأهمية البحث العلمي والذي من خلاله تستطيع الأمم إعداد برامجها التنموية، وخططها المستقبلية فالبون شاسع بيننا وبين دول العالم في هذا الإطار. والاستراتيجية العامة لأي مجتمع لابد أن تقوم على رؤية مستقبلية واضحة، واستشراف دقيق لتوجهات المعلومات والرصد الدائم لحاجة المجتمع.

ولابد لنا من تبني البدائل الاستراتيجية الريادية التي تكسبنا الريادة والتفرد وتطوير القدرات الذاتية، والتي تحتاج إلى قدر من توفر الموارد البشرية، والمالية ومصادر المعلومات وسيولتها، والهياكل المؤسسية المبنية على المنهجية العلمية ودعم جهود البحوث والتطوير.

وأوضحت موزة الخيال بالنيابة عن زملائها أنهم حاولوا خلال الأبحاث التي قدمت ضمن المحاور المختلفة للجائزة أن يقدموا عصارة أفكارهم ورؤاهم للقضايا العامة التي تم بحثها، واستطاعوا أن يقدموا تصورات لكثير من القضايا المطروحة لتكون بين يدي صانعي القرار للاستفادة منها.

وقالت: إننا نأمل أن تتواصل الدراسات والبحوث في جميع قضايا التنمية الشاملة لتجعل من الإمارات مركزاً مهماً للبحث العلمي، ومجتمعاً يقوم على سيولة البيانات ويسر استخدامها. لتحقق نموذجاً عربياً في مجال الاهتمام بالبحث العلمي والاستفادة من نتائجه.

ثم ألقى محمد سعيد الرميثي رئيس مجلس الإدارة مدير نادي تراث الإمارات كلمة قال فيها:

أعبر عن جل شكري وتقديري لكم جميعاً، أن أخرج بهذه المناسبة عن فنون الخطابة وتقاليدها، لأوجز لكم حكاية النادي الذي تحتفون به اليوم «شخصية العام الثقافية» للدورة الخامسة عشرة من جائزة العويس.ففي هذا البلد الذي تحفل تقاليده الوطنية بقيم الالتزام الفردي والعمل العام، وتنمية المجتمع بروح الأصالة ومتطلبات المعاصرة، أنشئ نادي تراث الإمارات ليعكس الروح الإماراتية، بما تمثله من توحد مع رمل الصحراء وماء البحر، ومن قدرة على التطوير ومواكبة العصر، ومن تقاليد الرعاية المستمرة الحانية.

ومع إيماننا العميق بِعظَم هذه الرسالة، وكِبَر حجم المهام في تأديتها، لاسيما ونحن ندرك بواقعية وموضوعية ما تعيش فيه مجتمعاتنا اليوم من عولمة طاغية، وما يتعرض له الشباب من ضغوطات وتيارات ثقافية داهمة، كان ولابد من التعامل بدقة وشمولية مع تراثنا المعنوي والمادي، وبأمانة وموضوعية مع أبناء هذا الوطن بواقعهم واحتياجاتهم ومتطلباتهم وتطلعاتهم.

أي أنه كان علينا أن نوائم ما بين الأصالة في تراثنا والمعاصرة في متطلبات العصر، وهذا ليس بالأمر الهين بعد أن ظلت ثقافتنا العربية تعاني من إشكاليته منذ أكثر من قرن.ولقد آثرنا أن نكون علميين وموضوعيين قدر المستطاع منذ بداية المسيرة، فارتكزنا إلى عدة ركائز، وأولينا الأهمية لجملة مسلمات، لنجتهد في تحديد مجالات عملنا التي تخدم الأهداف.

هذه الركائز والمسلمات ساعدتنا أن نجعل من التراث رابطاً مشتركاً بيننا وبين مختلف فئات المجتمع، في مختلف أوجه الحياة. فغدت مجالات عملنا وأنشطتنا تشمل الثقافية والرياضية والتوعوية والاجتماعية والتربوية.فثقافياً بدأنا بمجلة ريادية عربية، هي مجلة التراث الشهرية، التي مازالت تحلم بشقيقات عربيات، رغم أن «عددها الأخير» وصل إلى الرقم (82).

وبالإضافة إلى لجنة الشعر الشعبي المعنية بجمع الشعر الشعبي الإماراتي، قديمه وحديثه، وتدوينه وتنقيحه ونشره، فإن ما أنجزه مركز زايد للتراث والتاريخ يعد ركيزة النادي بالاعتناء بالتنمية الثقافية الشاملة، عبر المشاريع البحثية والندوات والمحاضرات والدورات التي تخص المنطقة وتاريخها، وكذلك الإصدارات التي قارب المركز فيها الـ (150 عنواناً) لدراسات جادة وكتب تراثية محققة.

ورياضياً جعلنا من الرياضات التراثية التي تعد عنواناً كبيراً لمسيرة حضارية من تاريخنا، مناسبات اجتماعية احتفالية.وتوعوياً أهّبنا خبراءنا التراثيين والبيئيين والفلكيين بعلومهم وخبراتهم وتجاربهم ليفيدوا الآلاف في العديد من مؤسساتنا الوطنية.واجتماعياً: بلورنا صيغاً من التعاون المثمر مع العديد من المؤسسات الوطنية، فخضنا المشاركة والمساهمة والرعاية الكاملة لسلسلة من المناسبات الاجتماعية والتراثية والوطنية.وجعلنا من معالم النادي التراثية محطة دائمة للزائرين الذين يقارب عددهم الألفين شهرياً.

أما تربوياً فقد استوقفنا هذا المجال كثيراً، لدقته وحساسيته وكِبَر حجم المتأثرين به. فكما غدا من الصعب على أي مجتمع أن يعيش بمعزل عمن حوله في عالم صار كقرية صغيرة بفضل وسائل الاتصال، فإن من الصعب، كذلك فتح الأبواب لكل ما ينساب إلى المجتمع من ثقافات الآخرين المتدفقة بجنون، والمحتوية في طياتها على العديد مما يتعارض مع قيم المجتمع وتقاليده، ومع أسس التربية التي يحتاج.

ولأن قطاع الشباب هم الأكثر تأثراً بذلك، فقد ارتأينا أن نعمل على تعزيز التحصين لدى شبابنا ضد ما هو ضار، وذلك بتعزيز المقدرة لديهم على فرز الغث من الثمين، وبناء شخصية متوازنة، فأخذنا على عاتقنا رفد مؤسساتنا التعليمية، وبخاصة المدارس فيها، بكل ما يمكن أن يغذي طلبتها بمختلف الجوانب الإيجابية في حياتنا التراثية، عبر الدورات والمخيمات والملتقيات في مياديننا للتدريب التراثي، والأندية التي تستوعبهم في أماكن سكناهم.

بعد الانتهاء من إلقاء الكلمات قام المستشار إبراهيم بوملحة والدكتور سعيد حارب بتسليم الجوائز للفائزين ضمن جو احتفالي سادته الغبطة وزينة التفاؤل بالمستقبل.وكانت نتائج مسابقة جائزة العويس ـ الدورة الخامسة عشرة ـ على النحو التالي:

* المسابقة العامة

المحور الثقافي، فاز في المركز الأول الباحثة د. فاطمة عبدالرحمن عبدالحق عن بحثها «واقع أدب الشباب في دولة الإمارات».

وبالمحور الإداري فاز بالمركز الأول الباحث أ. د. مسعود عبدالله بدري عن بحثه «نموذج ديمنج للجودة الشاملة: دراسة تطبيقية في المؤسسات الحكومية بدولة الإمارات العربية المتحدة».

أما المحور التربوي فقد فاز بالمركز الأول الباحثة عائشة جاسم علي الشامسي عن بحثها «العلاقة بين أبعاد مفهوم الذات الأكاديمي ومستويات التحصيل الدراسي».

وبالمركز الثاني فازت الباحثة موزة محمد الخيال عن بحثها «التوجيه والإرشاد المهني في مدارس دولة الإمارات العربية المتحدة (الواقع والطموح)».

المركز الثالث فازت الباحثة فتحية عبدالله محمد عن بحثها «دراسة أثر استخدام نماذج التعلم التعاوني في التحصيل الدراسي في مادة الكيمياء ومفهوم الذات لدى طالبات الصف الحادي عشر العلمي في الإمارات.

* أفضل بحث عن دولة الإمارات

فاز الباحث د. سامي الصلاحات عن بحثه «تطوير الأسس للمؤسسات الوقفية في دولة الإمارات العربية المتحدة». في مجال الدراسات الشرعية.

وفي مجال الدراسات الاقتصادية فاز الباحث د. حسين عبدالله التميمي عن بحثه «العوامل المؤثرة في سلوك المستثمر الإماراتي: دراسة ميدانية في سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي».

والعلوم الطبية والصحية فازت الدكتورة رغد هاشم عن بحثها «دراسة بيئية للحالة الصحية لأسنان أطفال إمارة عجمان».

وفي مسابقة أفضل عمل فني (الكبار): «الرسم» فاز بالمركز الأول أحمد عبدالله حسن جابر. والمركز الثاني هدى محمد عبدالله الجنيبي. والمركز الثالث مناصفة عبيد سرور الماس ـ كريمة محمد حميد العزيز.

وفي مسابقة الخط فاز بالمركز الأول حسين السري. والمركز الثاني محمد عيسى خلفان. والمركز الثالث محمد مندي.

* مسابقة الشباب ـ البحوث

المجالات العلمية:

المركز الأول فاز به الباحث دياب عبدالله سعيد إبراهيم، عن بحثه «التصحر الخطر الداهم».

المركز الثاني كان من نصيب الباحثة حياة أحمد محمد عقيل، عن بحثها «التغذية وآثارها في حياة المراهق».

والمركز الثالث من نصيب الباحثة شما أحمد راشد آل مالك، عن بحثها «التحلية: (أبعاد وزوايا ـ مزايا وعيوب).

* المجالات الاجتماعية:

المركز الأول فازت به الباحثة فاطمة عقيل عبدالرحيم، عن بحثها «تحليل أبعاد التعليم الالكتروني واستخدامات التكنولوجيا في العملية التعليمية».

* مسابقة أفضل عمل فني للشباب

في مجال الرسم فازت بالمركز الأول: نوال سعيد عبيد خلفان. المركز الثاني: ثريا صالح حميد سالم البادي. المركز الثالث: مريم أحمد علي حسن البلوشي.

أما الخط فقد فاز بالمركز الأول فاطمة محمد مهدي سعيد. والمركز الثاني صقر ضيف الله علي. والمركز الثالث عبداللطيف أحمد عبدالرحمن.

وفي مسابقة التصوير فاز بالمركز الأول يوسف أحمد محمد حسن، المركز الثاني محمد عبدالله محمد صالح.

وكانت جائزة شخصية العام الثقافية من نصيب نادي تراث الإمارات.