افتتح يوم الجمعة الماضي معرض من نوع جديد في منطقة حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية، بعنوان: «مرّوا من هنا».المعرض يمزج من حيث مضمونه بين التوثيق، والأدب، والصور الفوتوغرافية، وعمل الغرافيكس. فكرة المعرض الأساسية تتمحور حول تصوير الكتابات الموجودة على جدران بيروت، من شعارات سياسية، ورسائل شخصية، وتعليقات متنوعة.

صورت الكتابات على مرحلتين، وبعدسة مصورين. أنجز المصور سونا هوغبول حملة التصوير الأولى سنة 2002، أما الثانية فسنة 2005، وبعدسة المصور حسام مشيمش. وقد صورا ثمانمئة وخمسين لقطة، اختار منها مصمم المعرض فادي توفيق مئة وخمسين، وعمل على صفها، وعلى إضافة التعليقات عليها، فكان معرض «مرّوا من هنا».

صور المعرض وملصقاته تتحدث عن بيروت. هذا أكثر ما ينتبه إليه الزائر حين يقوم بجولات حولها. قصة بيروت، وقصة لبنان. وهي، رغم كونها حديثة، أي أنها مكتوبة على جدران بيروت اليوم، تتحدث أيضاً عن الماضي، عن الحرب، والنزاعات وعن شخصيات لبنان السياسية والاجتماعية، وقصص الحب، وحتى عن روح الفكاهة عند اللبنانيين.

ثلاثة وعشرون ملصقاً، تروي قصة مدينة وقصة شعب. ننتبه، حين نمشي في الهنغار الواسع الذي تحول إلى صالة عرض، إلا أن الجدران لا تنسى. تمحى بعض الحروف من شعاراتها أحياناً، أو تموت الشخصية التي يورد اسمها فيها، ولكن تبقى الجدران هذه ذاكرة المدينة.

معرض لبناني، يتحدث عن لبنان. صور وملصقات أضاف عليها توفيق تعليقات جاءت على نوعين. الأول موضوعي، تفسيري. نص مباشر يعرف به عن محتوى الملصق. أما الثاني، ففيه تدخل شخصي من قبل الكاتب، مداخلة نقدية ذات طابع ساخر.

فن من نوع جديد، هو الذي يطل به علينا فادي توفيق من خلال هذا المعرض. فن يجمع فيه بين الوثائقية، والفوتوغرافية، والغرافيكس والأدب. واللافت في المعرض أن الفنون المختلفة التي اشترك فيها المصمم مع مصورين مختلفين، تبدو كأنها فن واحد. وسيلة واحدة للتواصل مع الجمهور.

فن جديد، صوري وأدبي أحياناً، يأخذ المشاهد إلى مكان يعرفه، ويراه كل يوم حين يتنقل في بيروت، ولكن لا يستطيع الامتناع عن اكتشافه في «هنغار» منطقة حارة حريك.

معرض «مرّوا من هنا، سياحة بين جدران بيروت»، مستمر حتى السبت الأول من أكتوبر المقبل يومياً من الساعة الخامسة مساء وحتى التاسعة ليلاً.

بيروت ـ فراس زبيب: