نظام الاحتراف الفاشل الذي يتم تطبيقه في معظم الدول العربية ادى الى تدهور العلاقة بين اللاعبين والاندية في الوقت الذي كان ينبغي ان تتوطد هذه العلاقة.زمان..قالوها.. المادة تفسد العلاقة بين الاخوين. فما بالك اذا كانت العلاقة بين النادي ولاعب غريب. ولعله من الطبيعي ان تتدهور العلاقة فعلا بين الطرفين.. النادي واللاعب ليس لان مصالحهما متعارضة فقط ولكن لان الطمع في المادة زاد بشكل لم يسبق له مثيل.

اما المثير للدهشة فعلا فهو ان تتحول «الفلوس» الى اداة هدم بدلا من ان تكون وسيلة للبناء اذ ان النادي يستخدمها للتخصيص واللاعب يستخدمها للتهديد والمناورات.والواقع انه بدلامن الوقوف امام دروس وعبر اللاعبين الذين اضاعوا انفسهم بسبب الفلوس او اضاعتهم انديتهم، تجد الكل لايزال يتفرج على الصدام المستمر بين هذا النادي وذلك اللاعب دون محاولة لطرح اسس جديدة للعلاج او لايقاف المهازل التي تقع وتتناولها الصحف والمجلات والفضائيات حول لاعبين اغراهم المال فاصبحوا عبيدا له.

في مصر تجري حاليا مأساة لاعب نجم اسمه عماد متعب لم يتخط العشرين ربيعا الا بقليل ومع ذلك اصبح هداف الاهلي والمنتخب الاول.ورغم ان عماد ما كان يحلم بما هو فيه الان الا انه بدأ يفكر في نفسه اكثر منذ عام او اكثر قليلا كان يتحدث عن التوقيع للاهلي بعدة الاف قليلة لا تعد على اصابع اليد الواحدة وعندما فتحها عليه ربنا بدأ يتكلم بان سعره يزيد عن 50 مليون جنيه وانه سيرحل قريبا الى اوروبا رغم ان تعاقده مع النادي مازال فيه ثلاث او اربع سنوات.

قصة عماد متعب والاهلي هي النموذج المثالي لما يمكن ان تجسده لعبة المال القائلة.رأت ادارة الاهلي ان عماد نسى نفسه وبدأ «يتنطط» خاصة بعد ان اصبح وحيدا على «الحجر» فقد رحل احمد بلال الى حال سبيله ولم يقتنع المدير الفني البرتغالي بعد باسامة حسني وفيلافيو الانغولي مازال في التوهان.

رأى عماد في داخله انه فارس الهجوم الاهلاوي الاول وبما انه مازال صغيرا الفلوس «جرت في يديه» فقد وقعت المصيبة او الكارثة التي تهدد مستقبله لان ادارة الاهلي لن تدعه يصول ويجول ويفعل ما يقول وانما ستقف امامه وقفت ضد ابراهيم سعيد حتى تم طرده وضد لاعبين اخرين كثيرين كما مثل حالته وكان اخر هؤلاء احمد بلال والذي تأكدت ادارة الاهلي انه يلاعبها فقررت التخلص بترحيله او احترافه في تركيا. والاسباب كلها مادية.

المهم «حدوتة» متعب تعقدت ووصلت الى درجة مثيرة للغاية والمتوقع ان تتعقد اكثر لان كل طرف النادي واللاعب يريد ان يبرهن على انه الاقوى وهي مسألة في غاية الخطورة تهدد كيان لعبة شعبية اذا كان اللاعب لا ينبغي ان يوضع في موقف المساواة مع النادي.

ورغم مهارة متعب وحاجة الاهلي اليه الا ان ادارة النادي لن تتركه يتلاعب بها ولكن ليس لدرجة ان يشنع مسؤولوه على اللاعب كالقاء الاتهامات عليه بانه يسهر مع البنات او يجري وراءهن كما يحلو للبعض ان يردد حتى يأتي النادي «بمنخيره» في الارض فلا يفكر في رفع رأسه.

مسألة في غاية الخطورة ان تجعل المادة العلاقة بين النادي واللاعب في هذا الموقف كلاهما «قرفان» من الاخر واغلب الظن انه مهما تم تذليل الاثار السلبية لهذه الحالة الا انها ستظل تلقي بظلالها على الاثنين النادي واللاعب.طبعا في الزمالك «شلة» لاعبين اصابهم «الهلع» من «الفلوس» نفس الحكاية وفي الاسماعيلية والمصري واندية اخرى كثيرة وما ينطبق على الاندية المصرية تراه في معظم الاندية العربية.والاحتراف اما ان يكون اداة للارتقاء بالمستوى واما ان يكون وسيلة لتخريب الاخلاق.