أقامت دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة أمسية نقدية لديوان «الليل يغني وحيداً» لهدى أمين الزرعوني، من خلال رؤية الدكتور احمد الزعبي رئيس قسم اللغة العربية بجامعة الإمارات؛ الذي توقف عند بعض الصور الايجابية.
كما وصفها مبتعدا عن مفهوم النقد السلبي أو الجلد بهدف تحسين اللغة الشعرية لدى الشاعرة مستقبلا. وعرض إلى جوانب جمالية رآها مبشرة إذا ما أتيحت ظروف تطورها؛ مؤكدا أن الزرعوني صوت جديد جاد تجنبت منزلقين خطرين افسدا ـ حسب تعبيره ـ الشعر المعاصر.
وما أشاعه الشعر الحديث من إبهام وغموض غير مبرر شعريا، ثم المباشرة وتغليب أسلوب الخطابة الكلامية. وقد رصد الناقد ثلاث سمات فنية موضوعية في نصوص الزرعوني وهي التشكيل المتسق في الصور الشعرية، والإيحاء الشفاف للصور الحاضرة، ثم اعتمادها على نوع من الترميز الذي يثير شيئاً من الدهشة للحفاظ على القارئ.
مؤكدا على امتلاك الشاعرة قدرة فنية لماحة تثير الدهشة والتأثير؛ يبدأ من الإهداء الذي صدرت به ديوانها حيث تكثيف عذابات الأم وبراكينها الحبيسة في صدرها مشبهة إياها بهدير البحر.
وهو تكثيف لعشرات الكلمات في كلمتين. ويرى الزعبي أن الشاعرة تبتكر صورها الفنية بتشكيل منسجم ومتآلف مسربة فكرتها بانزياح شفاف جميل وبمفردات بسيطة متآلفة موحية.
أما الترميز الذي لمسه الناقد في نصوص الزرعوني فهو سمة الأسلوبية في القصيدة المعاصرة يحافظ عليها الشاعر ويلاحقها في لغته الشعرية باعتبار دهشة القارئ إغراء له للدخول إلى عالم القصيدة. ويخلص إلى تنوع الصور الشعرية لدى هدى الزرعوني، وكثرة المفارقات؛ حيث تنكسر التوقعات في صور شعرية جميلة.
غابت الشاعرة هدى الزرعوني عن الحضور دون مبرر من الجهة المنظمة، وهو الأمر الذي افقد الأمسية شيئا من أنسة الشعر المتوقع ـ حسب البرنامج ـ مانحا الفرصة لثرثرة العدد القليل من بعض الحاضرين للهمس واللمز من خلف المسامع المرهفة.
فاطمة محمد الهديدي