ـ قبل قيام الدولة ببضع سنوات اتذكر كما يتذكر جيلي (جيل نهاية الخمسينات وبدايات الستينات) نظرية (الخواجة والخواجات) والتي كانت تعرف لدى العامة بعقدة (الخواجة) فكنا ونحن صغار نتفاخر بل كنا في احيان كثيرة نتغنى به وعندما كنا نسمع عن وصول احد اخواننا (الخواجات) ونشاهده نتحدث بعدها عن شعره وعيونه وبنطلونه وسيجاره وحتى رائحته لم تسلم من اهتمامنا!!
وكنا نتسابق للسلام عليه واللقاء به وكنا نعتبر من يستطيع التحدث معه لبضع دقائق سعيد الحظ، وهناك نوادر وقصص كثيرة مرت علينا ونحن صغار ومن أطرف هذه القصص كانت في بدايات عام 1976 ويومها كان قد مضى عدة شهور على تأسيس اتحاد العاب القوى، ونظراً لكوني من الرعيل الأول المؤسسين لهذه اللعبة في الدولة طلب مني بعض اعضاء مجلس ادارة الاتحاد استقبال احد المدربين (الخواجات) انا ومعي احد الاخوة وذهبنا به الى الشارقة
حيث اعددنا له مسكناً هناك وكان عبارة عن بيت عربي وبعد وصولنا الى هناك لم يعجب المنزل ضيفنا (الخواجا) وانتقد كل شيء فيه وركز نقده على (صبغ) البيت وطلب مني ومن صاحبي البدء فوراً بصبغ البيت ولم يعطنا الفرصة للتفكير،وحينها عقدنا العزم وتوكلنا على الله انا وصاحبي (....)
وبدأنا بصبغ البيت، وفي المساء انتهينا من طلي المنزل وكانت بعدها هيئتنا وشكلنا وملابسنا في وضع مضحك للغاية بل يدعو للشفقة، ولكن المهم في الامر اننا انتهينا من صبغ الغرف وفرح (الخواجا)، ومنذ يومها وانا وصاحبي على علاقة حميمة مع الصبغ والخواجات فهو يموت في الخواجات وانا مغرم بالصبغ حتى النخاع!!
ـ بعد هذه القصة الفريدة بسنوات استطاع المغفور لهما باذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم من الغاء ومسح نظرية افضلية (الخواجة) وادخلا في قلوبنا وعقولنا بل وفي واقعنا ان المواطن لا يقل فكره وتفكيره عن (الخواجه) وبدأت الوطنية تأخذ دورها في تفعيل حركة التنمية ومنذ يومها انتهى الدور (المؤثر) للخواجة وولي عهده.
ـ المفاجأة الكبرى ان صاحبي عاد للارتداد للماضي وبدأ حنينه واشتياقه الى ايام (الخواجات) وبدأ هو ومن معه في مشاورتهم (اقصد الخواجات) في كل شيء في الاكل والشرب وحتى في صبغ بيوتهم وأخذ صوت (الخواجة) يدندن ويرن في آذانهم ويهمس (حسن صبغك)
ونسي او تناسى صاحبي ان شبابنا المواطنين قد وصلوا الى سن الرشد ووصلوا الى قمة الحرفية والحرفنة في كل شيء أما صاحبي وبعض اخواننا المسؤولين فمازالوا يوهمون انفسهم بأن الخواجة هو العقل وهو الخبرة وهو الصح أما غيره فهم (الغلط).
وقبل أن أنهي دندنتي هذه دعوني معكم ومع ساحتنا الرياضية نقول لاخواننا (أعضاء نادي الخواجات) ان الخواجات انتهى زمانهم فقد تعلمنا منهم وكثر الله خيرهم وجاء زماننا لنثبت الوجود ومثلنا الشعبي يقول (حلاة الثوب رقعته منه وفيه) وسلم لي على كل الخواجات.
ولنا لقاء..