* قد لا يعرف كثيرٌ من لاعبي الجيل الحالي كيف نَحَتَ أسلافهم من اللاعبين الأفذاذ الصخر، لكي يطرقوا أبواب النجومية التي أصبح كلّ من هب ودب يتمتع بها دون أن يُقدّم شيئاً أو يترك بصمة في مسيرته.
* لقد أخلص أولئك النجوم لكرة القدم، ولعبوها بمهارة وفن وموهبة فأعطتهم حبّ الجماهير والشهرة والمال، ولا أريد تسميتهم نجماً نجماً حتى لا يغضب أحد إن نسيته سهواً.
* إن الموندياليين الذين أوصلوا كرة الإمارات إلى نهائيات كأس العالم بإيطاليا عام 90، لم يحققوا «المفاجأة» التي أذهلت العالم في تصفيات سنغافورة المؤهلة من «ضربة حظ» أو بتسهيلات من الحكام الذين أداروا أصعب المباريات التي خاضوها أمام منتخبات مثل الصين وكوريا الجنوبية والشمالية.
* لقد تذكرتُ أولئك الأبطال الذين طرقوا أبواب روما في ذلك الوقت رافعين علم الإمارات بعد تأهلهم المُذهل في جزيرة الأحلام عندما قرأت الحوار النادر الذي أجراه الزميل عدنان شرف نشره «البيان الرياضي» أمس مع ألمع نجوم ذلك الإنجاز عبدالرزاق إبراهيم الذي إن لم يُشارك في المونديال بسبب إيقافه الشهير إلا أنه كان أحد صُنّاعه الرئيسيين.
* حيث كان وراء التأهل قبل مباراة التعادل الرأسي الذي حققه عدنان الطلياني في مرمى كوريا الجنوبية بمجهوده الفردي الخرافي الذي قام به في مباراة الصين، وهدف الفوز التاريخي الذي سجّله، رغم المطر والوحل والطين.
* لا أريد الاسترسال أكثر حول كيف صنع عبدالرزاق نجوميته بعد أن أطلق عليه الراحل فيصل بن فهد رحمه الله «تحفة الخليج»، ولكن ما لفت انتباهي في اللقاء أنه تحدث بصراحة متناهية وكشف من الأسرار والحقائق ما يستحق وقفات ووقفات حتى يتعلّم الجيل الحالي من اللاعبين من تجارب أسلافهم ومن مواقفهم الكثير.
* وإذا كانت صفقة انتقاله إلى نادي الوحدة من الناحية المالية لم تكن سرّاً، لأن مبلغ الست ملايين درهم تداولته الساحة الرياضية في حينها، إلا أن قرار تركه بيته الثاني الأهلي الذي ذكر بأنه كان مفاجأة له وتم من غير رغبته وإرادته هو السرّ الذي باح به.
* كما أن كشفه لسرّ آخر بتعامل رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي قاسم سلطان الراقي معه كشبه محترف لمدة سنتين وتخصيص 20 ألف درهم كراتب شهري له، منها 7 آلاف من جيبه الخاص إضافة إلى سيارة، وتقديره لموهبته وحلّ كل مشكلة تعترضه، فهو منتهى الوفاء لأبي صلاح الذي عُرف بمساعدته وإنسانيته لكل اللاعبين، وهناك أمثلة رواها لي بعضهم لا تعدّ ولا تحصى. إنه أحد رموزنا الرياضية.
كلمات لها إيقاع
* حدث هذا في عام 1989 ـ أي قبل 16 سنة ـ وما زالت صفقة انتقال عبدالرزاق هي الأغلى سقفاً، وما كان يتقاضاه من راتب شهري لم يحصل عليه لاعب إماراتي في ذلك الوقت.
* ولم يكسر هذا الرقم سوى تطبيق العين الاحتراف على لاعبيه مؤخراً.
kamaltaha@albayan.ae