كتب هذا المقال النقدي اللاذع والطريف في ذات الوقت الصحافي نايجل رينولدز، المراسل الفني لصحيفة «تيليغراف» البريطانية، رداً على ما صرح به مقدم البرامج التلفزيونية والإذاعية، والكاتب والناقد اللورد ميلفن براغ الذي يتمتع بشهرة واسعة في الأوساط الإعلامية والأدبية.أفاد اللورد براغ الصحف في اليوم السابق لنشر هذا المقال في نهاية الأسبوع الماضي، بأنه سيقدم أربع حلقات في محطة التلفزيون البريطانية (I TV1) عن أهم اثني عشر كتابا غيرت العالم، وسيبدأ البرنامج في شهر أبريل المقبل.
يبدأ رينولدز مقاله بتعليقه، «يمكن للأمة أن ترتاح الآن. أخيرا.. وبعد سنوات طويلة من الجدل والتصويت، واستنفار العامة لأعصابهم لاختيار كتابهم المفضل، وفيلمهم ولوحتهم، وأغنيتهم وقصيدتهم المثلى، يمكن لنا أن نمدد ساقينا ونسترخي، إذ إن اللورد براغ، قيصر الثقافة البريطانية غير المتوج، سيقول لنا ما هو الأفضل».
ولا يدرك القارئ حدة هذا النقد الذي يعتمد على المنطق والسخرية المبطنة، إلا حينما يعلم بأن اللورد براغ يحتل مكانة مرموقة في مجتمعه، فهو مستشار في جامعة ليدس منذ عام 1999، ورئيس الحملة الوطنية للفنون منذ عام 1986، ومحافظ مدرسة لندن للاقتصاد منذ عام 1997.
ليس هذا فقط، فهو عضو في لجنة مجلس الفنون للآداب منذ عام 1996، كل ذلك بالإضافة لكونه مقدما لبرنامج إذاعي في إذاعة الـ بي بي سي، وأيضا روائيا وكاتبا للعديد من السيناريوهات التلفزيونية منها «إيسادورا» و«غيوم النصر» مع الممثل الشهير كين راسل، كما فاز بالعديد من الجوائز الأدبية.ونعود إلى متابعة مقال رينولدز، «وهذا المذيع المحنك، والروائي والناقد سيقدم حلقات تلفزيونية في العام المقبل عن الاثني عشر كتابا التي غيرت العالم.
«ومجموعته المختارة التي أعلن عنها بالأمس، تشمل على سبيل المثال، أول كتاب لقواعد لعبة كرة القدم الصادر عن جمعية كرة القدم، وهذا أمر يثير الدهشة وربما فيه نوع من التجديد لنمطية الكتاب.«كما اختار المذيع أربعة كتب لأهم محاور العلوم أو الأعمال التقنية، أولها لداروين وأصل الكائنات، ونظرية نيوتن الأولية في الرياضيات، وبحوث التجارب في الكهرباء لمايكل فارادي، ومنظومة مواصفات السير ريشارد أركرايتس في دوران الآلة عام 1769، هذا إن تم تصنيف الأخير على أنه كتاب.
«ويتضمن اختياره كتبا أثارت جدلا واسعا في التاريخ الاجتماعي ـ وهزت العالم حسب اعتقاده ـ فقد اختار عملين لكاتبتين كان لهما تأثيرا كبيرا في الحركة النسائية. الكتاب الأول «الدفاع عن حقوق المرأة» الصادر في نهاية القرن الثامن عشر، تبين فيه مؤلفته ماري وولستونكرافت بأن الزواج هو مجرد بغاء شرعي، والكتاب الثاني «زواج الحب» وتتحدث فيه كاتبته ماري ستوبس الرائدة في مفهوم تحديد النسل عن ذات الموضوع في بداية القرن العشرين.
«وضمن سياق هذا الانتقاء اختار لورد براغ عملا لا يمكن تصنيفه ككتاب، وهو عبارة عن مجموعة خطابات ألقاها ويليام ويلبيرفورس في بيت العموم عام 1789، يناهض فيها فكرة العبودية».ويتوقف الصحافي هنا ليعود إلى الموضوعية لتدعيم مصداقية مقاله، من خلال استشهاده بما ذكره، المسؤول المتحدث باسم التلفزيون مع تحميله تساؤلاته الشخصية، «ولم يستطع المصرح الرسمي باسم التلفزيون،
أن يبين إن كان لورد براغ مقدم البرنامج التلفزيوني «ساوث بانك شو» وبرنامج «في زمننا» في راديو البي بي سي، قد اختار هذه الكتب بمفرده أم اعتمد على استشارة، أو لماذا اختار كتبا بريطانية فقط.وهناك ربما إشكالية في عدم اختياره لكتب من الأدب الخيالي، باستثناء كتاب «الأعمال الأولى لشكسبير».
وربما يسعى رينولدز من خلال طرحه لتلك التساؤلات غير المباشرة، إلى مساعدة القارئ في تكوين تصور عن اللورد يقارب من الاعتداد بالذات والغرور وفي ذات الوقت تنبيه الشخصيات البارزة أمثال اللورد إلى عدم الوقوع في فخ النرجسية. ولاكتمال الصورة في ذهن قارئنا نورد فيما يلي عناوين الكتب التي اختارها :
1 ـ أصول الكائنات للعالم داروين ونشرت عام 1859 ويشرح فيه داروين نظريته حول تطور الكائنات، ورأت فيه بريطانيا رمزا لحضارتها ومدنيتها في اكتشاف طبيعة العالم من خلال علمائها.
2 ـ أول كتاب لقواعد لعبة كرة القدم، صادر عن جمعية كرة القدم عام 1863 ويتضمن ثلاثة عشر قانونا فقط وضعت بعد اجتماع لبعض النوادي.
3 ـ الأعمال الأولى لوليم شكسبير ونشر عام 1623 ونشر مسرحياته تلك من قبل زميليه من الممثلين، وهما جون هيمينج وهنري كونديل حيث جمعا أعماله وطبعاها تحت عنوان أعمال السيد شكسبير الكوميدية والتاريخية والتراجيدية وبلغ عددها 36 عملا.
4 ـ أسس الرياضيات لاسحق نيوتن ونشر عام 1697 والكتاب مجلد من ثلاثة أجزاء، ويتضمن قوانين نيوتن في الحركة، وهو بمثابة القواعد الكلاسيكية للميكانيك، إلى جانب قانونه في الجاذبية.
5 ـ تساؤل عن طبيعة وأسباب ثراء بعض الأمم لأدام سميث ونشر عام 1776 ويتحدث عن تفاصيل فوائد التجارة الحرة والرأسمالية التي مهدت للأسس الفكرية لتوسع اقتصاد أوروبا في القرن التاسع عشر. كما بين أن الضرائب تجعل الناس تعساء.
6 ـ خطاب إلى بيت العموم لوليم ويلبيلفورس ونشر عام 1789 عبارة عن خطابات نشرت في عدة مطبوعات، وكانت الأولى من نوعها التي تناهض العبودية وتتحدث بجرأة واندفاع. ولم يحصل العبيد على حريتهم في الامبراطورية البريطانية إلا في عام 1833، وذلك بعد شهر من وفاته.
7 ـ انجيل الملك جيمس 1611 وهو النسخة الوحيدة المتداولة للناطقين باللغة الانجليزية حتى منتصف القرن العشرين، وكتبت بإشراف الملك جميس الأول وموافقته، بعد عقد مؤتمر مع كهنة محكمة هامتون.
8 ـ منظومة مواصفات السير ريشارد أركرايتس في دوران الآلة ونشر عام 1769 عبارة عن بحوث حول ثورة اختراع دوران الآلة والتي حولت بريطانيا إلى ورشة عمل بالنسبة للعالم. وحولت مخترعها ابن الخياط إلى أهم صناعي في العالم.
9 ـ المطالبة بحقوق المرأة لماري وولستونكرافت ونشر عام 1792 أول حركة نسائية للمرأة، وقد واجهت مؤلفة الكتاب الكنيسة والنظام العسكري مطالبة بحقوق المرأة.
10 ـ بحوث التجارب في الكهرباء لمايكل فارادي ونشر عام 1855 البحوث الثلاثة الأخيرة المتعلقة باكتشاف المغناطيسية وعلاقتها بالكهرباء وحركتها.
11 ـ زواج الحب لماري ستوبس ونشر عام 1918 ومؤلفة الكتاب طبيبة كانت لها الريادة في موضوع تحديد النسل، وتتحدث في كتابها عن ضرورة التكافؤ والمساواة بين الشريكين في إطار الزواج.
12 ـ ماجنا كارتا ونشر عام 1215 مادة هذا الكتاب كانت بمثابة أسسس لمبادئ الدستور، فيما يتعلق بحكم الملك ومحدودية نفوذه وسطلته. ويتوفر أربع نسخ من الكتاب فقط.
رشا المالح