تعيش المانيا هذا الصيف اجواء ساخنة في سباق الكبار نحو السلطة والمراكز ويقف على رأس هذه المنافسة رجل حرص على استقرار وازدهار البلاد منذ عام 1998 ورغم تراجع شهيته بعض الشيء الا ان غالبية الشعب الالماني مازالت مقتنعة ان انجازاته السابقة تشفع له الفوز في دورة اخرى على كرسي الحكم هذا الرجل هو المستشار غيرهارد شرويدر.

وبما انه من السهل الخلط بين السياسة وكرة القدم في المانيا فقد انتهز شرويدر هذا الخلط مذ عام 2000 عندما فازت المانيا بشرف تنظيم نهائيات المونديال فركب موجة الهوس بكرة القدم لصالح برنامجه الانتخابي وشبه النقاد المعركة الانتخابية بين شرودر ومنافسه بما يحدث بين حارس المنتخب المخضرم اوليفر كان ومنافسه على المركز ينز ليهمان.

وكانت الانتخابات قد تحدد لها اكتوبر عام 2006 وهو ما يؤهل شرويدر ان يستفيد من حالة الرخاء الاقتصادي المتوقعة بعد نهائيات كأس العالم التي يأمل كل الالمان في تنظيمها بنجاح كبير.

هذه الفرضية لم تغب عن خاطر انجيلا ماركت 51 سنة قائدة المعارضة التي اعلنت عن قلقها من ان يستفيد شرويدر من البرنامج الموضوع لتنظيم البطولة العالمية وتسويقها تحت شعار المانيا ارض الافكار الجديدة لدعم برنامجه الانتخابي وانجاحه.

وبالفعل قام شرويدر بتعديل برنامجه الانتخابي ليتناسب مع عشق الجمهور الالماني لكرة القدم ومعروف ان رجال السياسة انهم يرغبون في التقاط صورهم وهم يحملون الاطفال فأتجه شرودر نحو كرة القدم فنشرت له الصحف العديد من اللقطات وهو يركل الكرة وهو المهاجم السابق مع فريق توستال.

وهو يدرك تماما ان خصمه السياسي الذي يحمل درجة الدكتوراة في الفيزياء النظرية غير قادر على مناظرته في ملاعب الكرة. كذلك يقوم شرويدر باعداد خطاباته السياسية مستعينا بتعابير كروية مثل «الكرة الان في ملعب المعارضة» او ارفع البطاقة الحمراء في وجه اراء ميركل .

وبما ان شرودر مشجع قديم لاندية بروسيا دورتموند وايرغي كوتبوس وهانوفر 96 يمضي شرودر وقتا طويلا بالاندية والملاعب كونه يرغب في ان يراه الناس كرياضي ورجل شعبي.

الطريف ان غريمته ميركل التي عرف عنها عداؤها للاعلام اضطرت الى مجاراة شرودر واعلنت في ذكاء تأييدها لتولي كلينسمان تدريب المنتخب القومي بعد ان عكس لها مستشاروها التأييد الشعبي الكبير له وكان هدفها الاول من ذلك هو ترسيخ فكرة ان المانيا في حاجة الى بداية جديدة ودهاء ساخن تحل محل القديمة.والان يسعى كل الحزبين الى تقديم اوراق اعتماده الكروية للشعب الالماني فيما يشبه المنافسة بين فريقين لحسم المعركة المقبلة.